هذه شهادة أمريكية قديمة تتجدد.. وهى تؤكد مجددا أن (الحرية) المدعاة غربيا ليست مسألة مطلقة بل نسبية.. وهى حرية تتوقف عند حدود مصالحهم وأمنهم القومى بالأساس ولا تتعداه.. ولعل لنا فى دعمهم لإسرائيل فى حرب الإبادة التى شنت على غزة طيلة العامين الماضيين (2023-2025) رغم علمهم اليقينى بأنها حرب غير متماثلة وذبح بالدرجة الاولى وضد الحرية أيا كان معناها ومبناها ورغم ذلك دعموا إسرائيل بكل المال والسلاح المحرم دوليا (ألقى على متفجرات تعادل وفقا للخبراء الدوليين ستة قنابل ذرية !) وأبيدت غزة ورغم ذلك يتشدقون بـ (الحرية) ويقدمون أنفسهم (دعاة وقادة) لها وهى منهم براء!!
وإذا تعمقنا أكثر فى داخل تلك المجتمعات الغربية سنجد أن أول ضحايا أنظمتها السياسية هو هذه (الحرية )المدعاة وفى ذلك توجد عشرات الوثائق والأدلة.
>>>
والشهادة (القديمة –الجديدة) التى نسوقها اليوم وللتدليل على أن (الحرية) ذاتها مهددة ومطعونة حتى داخل تلك المجتمعات وبالذات المجتمع الأمريكى.. وهى شهادة صدرت قبل عدة سنوات عن (صحيفة الواشنطن بوست) وطبعا هى اليوم بممارسات أمريكا ومصادرتها حتى (للحريات الداخلية) ووقوفها مع حرب الإبادة فى غزة وفى مناطق آخرى بالعالم (هناك 30 موقع فى العالم تمارس فيه أمريكا التدخل وضرب الحريات !) وشهادة (الواشنطن بوست) تمثل ضربة صحفية وإعلامية لواشنطن وسفرائها فى بلادنا (بعض منظمات الممولة أمريكياً وغربياً) ، وكذلك ثورات الـ C.I.A فى المنطقة التى تدعو لتدخل واشنطن فى بلادنا العربية باسم دعم الثورات وهى ضربة أيضاً على وجه (شيوخ الفتنة)؛ فى مخالفة صريحة للقرآن والسنة، وفى كفر بواح بهما ، هذه شهادة أمريكية لصحيفة (الواشنطن بوست) تؤكد أن واشنطن التى يطلب منها كل هؤلاء أن تأتى لتحرير بلادهم من (الاستبداد) المزعوم، هى أصلاً لم تعد بلد حريات ، التقرير الذى نشرته الصحيفة الامريكية أشار إلى قائمة طويلة من القوانين والممارسات الموجودة داخل الولايات المتحدة منذ أحداث11 من سبتمبر2001 التى غيرت شكل السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية والتى جعلت منها دولة لا تحترم حقوق الإنسان وترى (الحرية) مسألة نسبية !.
فعلى رأس القائمة – التى تضم عشرة نماذج – يأتى قانون السماح بقتل واغتيال أى مواطن أمريكى إرهابى، أو يشتبه فى أنه إرهابى الذى أصدره الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش الابن وحرص الرؤساء التاليين له على استمرار وجوده.
وهناك أيضا القانون الذى يسمح بجواز احتجاز أى مواطن من قبل قوات الجيش للاشتباه فى ضلوعه فى أى أعمال إرهابية وعلى الرغم من ذلك رفضت الإدارة الأمريكية أى محاولة لانتقاد هذا القانون أو توجيه تهم له بخرق الحريات وخصوصية المواطنين داخل المحاكم الفيدرالية مؤكدة على ضرورة وجود قانون ينزع الحصانه الشرعية للمواطنين فى حالة تشكك الدولة فيهم وهو ما تنتقده الولايات المتحدة وبشدة فى كل من الصين وكمبوديا وفى (الشرق الأوسط أيضا !). ويأتى قانون آخر ليؤكد على وجود قضاء استبدادى فمن حق الرئيس الأمريكى- والكلام لايزال للواشنطن بوست- أن يقرر إرسال المتهمين ليحاكموا فى محكمة فيدرالية أو عسكرية دون إبداء الأسباب بناء على رأيه وهو نفس الأمر الذى سخرت منه الولايات المتحدة فى عدد كبير من الدول من بينها بعض الدول العربية والصين.
أما القانون الرابع فهو قانون فرض المراقبة دون إخطار.
>>>
وبالنسبة للقانون الخامس فمن حق الحكومة الأمريكية اعتقال ومحاكمة المدنين الأمريكيين فى محاكم عسكرية دون الإفصاح عن القرائن بحجة أنها دلائل سرية قد تضر بالأمن القومى لا يجوز الإفصاح عنها. وعن جرائم الحرب فمن حق الولايات المتحدة عدم السماح للمحاكم الدولية والدول الأخرى بمحاسبة مواطنيها أو حتى التحقيق معهم فيما يخص ارتكابهم جرائم حرب.
وعلاوة على ذلك تمتلك الولايات المتحدة عددا من المحاكم السرية التى تخضع المتهمين لمراقبة سرية من خلال أوامر مباشرة من رئيس الدولة الأمر الذى يخترق كل الخصوصية ولا يعبر عن اى حرية او شفافية على الإطلاق. وفى السياق نفسه تفرض الإدارة الأمريكية حماية خاصة غير خاضعة للقضاء الأمريكى فيما يخص الشركات التى تساعدها فى التجسس على المواطنين المدنيين. وأخيرا فهناك النظام التعسفى لتغيير إقامة أى شخص بالإجبار ونقله من الولاية التى يعيش فيها إلى ولاية أخرى دون إبداء أسباب بمجرد الاشتباه فيه.
>>>
وتلك فقط نماذج مما قدمته الصحافة الامريكية قبل سنوات ولايزال معمولا به (!).. وهو ما يؤكد وخاصة بعد ماجرى فى غزة (2023-2025) وبعد الحرب (شبه النووية مع إيران فى يونيو 2025) وبعد تراجع إحترام الغرب لحقوقنا فى فلسطين وتوسع إسرائيل فى المنطقة (40 % من سوريا محتل إسرائيليا) و(30 %) جنوب لبنان المحتل أيضا.. وتشريع الاحتلال فى غزة وصمت الغرب على كل هذا العدوان.. تراجعت تماما مصداقته بشأن (الحرية) ولم أحد يصدق أحد تلك الازدواجية فى فهمها وتطبيقها خاصة فى بلادنا العربية.. فقط !أما بداخلهم وفى إسرائيل فلا تطبق تلك (الحرية) وهذا نفاق (تاريخي) رخيص آن له أن ينتهى !









