بعد الافتتاح التاريخى للمتحف المصرى الكبير أول نوفمبر الجارى وما شهده من إقبال كبير من السائحين على زيارة مقتنياته الرائعة.. خرجت مطالبات بسرعة افتتاح متحف آخر لا يقل أهمية ألا وهو المتحف الآتونى بالمنيا.. والذى سيعد إضافة للتراث العالمى.. لما يتضمنه من مقتنيات نادرة سيشاهدها العالم لأول مرة وللتأكيد على أن مصر ستظل قبلة السائحين من كل حدب وصوب لما تتمتع به من حضارة ضاربة بجذورها فى التاريخ.. فما هو هذا المتحف الآتونى؟!
المتحـــف الآتــونى تــم إنشـاؤه على شــكل هـرم بمســاحة 25 فداناً بشكل أشبه من تصميم الأهرامات، تعود فكرته إلى عام 1979 كتوثيق لتاريخ الفراعنة فى المنيا وقصة مدينة «إخناتون» المعروفة بتل العمارنة وأيضاً قصة الملك الفرعونى إخناتون مع زوجته الملكة نفرتيتى التى لها رأس مازال قابعاً فى متحف لندن بإنجلترا وترفض سلطاته إعادته إلى مسقط رأسه، ولأن هذا الفرعون صاحب أو أول من نادى بتوحيد الآلهة التى عاشت بينها 17 عاماً بالمنيا.. كانت فكرة التوسع فى هذا المتحف ليتناسب مع أهمية هذا الفرعون الذى تحدى كهنة آمون وفرض دعوته التوحيدية، فقد تم الانتهاء من مرحلتين وجارى العمل بالمرحلة الثالثة والأخيرة على ضفاف النيل من الناحية الشرقية بالمنيا ليعد ثالث أكبر المتاحف فى مصر والأكبر فى الصعيد.
يضم المتحف الآتونى 14 قاعة تشمل حوالى 10 آلاف قطعة أثرية تحكى تاريخ المدينة عبر العصور المختلفة، بالإضافة إلى 5 بحيرات صناعية تطل على النيل وبازارات وقاعة للمؤتمرات وبلغت التكلفة حوالى 73 مليوناً فى المرحلة الثالثة والأخيرة، بالإضافة إلى 55 مليون جنيه فى المرحلتين الأولى والثانية، ولأن المتحف فى آخر مراحل التشطيبات فقد طالب المسئولون بسرعة الإنجاز والافتتاح فى أقرب وقت هذا العام خاصة بعد الافتتاح الرائع للمتحف الكبير فى الجيزة لنكمل المنظومة التاريخية والسياحية وكى تصبح المنيا أيضاً مقصدًا للسياحة، وهذا ما جعل الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار يكثف من زياراته لموقع المتحف الآتونى فى المنيا لتسريع وتيرة العمل والافتتاح لينضم إلى المتحف الكبير كعمل تاريخى يترقبه العالم للتعرف أكثر على هذا الفرعون الذى أثار الكثير من الجدل خلال الفترة التى عاشها فى الأسرة الثامنة عشرة وتوفى عام 1336 قبل الميلاد واشتهر بتخليه عن عدد من الآلهة المصرية التقليدية وإدخال عبادة جديدة تركزت على «آتون» وتم وصفها بأنها ديانة توحيدية، وقد أطلق على هذا الفرعون أمحوتب الرابع وحكم مصر 17 سنة، ولكن للأسف تم محو التوحيد وتشويه وجهه وغالبية تماثيله عمداً من التاريخ بعد تآمر الكهنة عليه، لأنه رفض كل الآلهة باستثناء إله واحد ألا وهو إله الشمس «آتون».
الحقيقة.. مثل هذا الفرعون يستحق أن يكون له متحف خاص به يخلد ذكراه خاصــة وأن البعض يشير إلى أن نبى الله سيدنا يوسف – عليه السلام – عاش فى فترة زمانه.. وإن كانت لا توجد أدلة تاريخية قاطعة، وأن بعض المؤرخين قالوا إن الفترة الزمنية بين سيدنا يوسف وإخناتون حــوالى 400 عام وربما أكثر وهو أمر منطقى لأن سيدنا يوسف الحفيد الرابع لأبى الأنبياء سيدنا إبراهيم، وإن كان كل من سيدنا يوسف وإخناتون لم يتم العثور على أى نقش حجرى يتحدث عنهما ربما فى محاولة لطمس آثارهما لأسباب دينية، باستثناء إخناتون الذى عثر على تماثيل له شبه مشوهة تماماً، رغم محاولة بعض المسلسلات التاريخية الربط بينهما مثلما شاهدنا المسلسل الإيرانى «يوسف الصديق» دون سند تاريخى حقيقى، والدليل أن والد سيدنا يوسف وهو يعقوب – عليه السلام – ارتحل أواخر حياته من أرض كنعان فى فلسطين إلى مصر حوالى 1600 ق.م قبل وفاته عام 1604 ق.م بناء على رغبة ابنه يوسف الذى كان بمثابة عزيز مصر، كما أن سيدنا إبراهيم زار مصر بعد بناء الأهرامات الثلاثة نهاية الأسرة الرابعة وأوائل الأسرة الخامسة الفرعونية.
وعموماً أياً كانت التواريخ والشواهد والآثار.. إلا أن المتحف الآتونى سيكون معلماً تاريخياً هاماً يستحق إبرازه ليكون إضافة للمتاحف المصرية المنتشرة فى غالبية المحافظات.. وننتظر على شوق افتتاحه اليوم قبل الغد.
.. وأخيراً:
> مصر ستظل قبلة السائحين بما تضمه من حضارة لا مثيل لها فى التاريخ.
> أتمنى من المسئولين فى وزارة السياحة والآثار الاهتمام بهذا المتحف الآتونى وتسليط الضوء عليه وسرعة إنجازه وافتتاحه، خاصة أننا نعيش حالة استثنائية من الانتعاشة السياحية بعد افتتاح المتحف المصرى الكبير بالجيزة.
> بعد نفاد التذاكر بالمتحف الكبير.. بدأ تفعيل الحجز الإلكترونى والحجوزات مسبقاً لاستيعاب الأعداد الغفيرة لزيارة المتحف.
> بئر غاز جديدة بالصحراء الغربية.. بشرى خير لمصر العظيمة.
> تحسين مؤشرات الملاحة بقناة السويس.. بركة اتفاق السلام بشرم الشيخ والبقية تأتى.
> مصر تطالب بالتنفيذ الكامل لاتفاق السلام.. هذه مصر أرض السلام.
> كل الشكر لعميد كلية الزراعة بجامعة طنطا الدكتور عيسوى قاسم الذى أثبت أنه قيادة واعية وفاهمة ومسئولة بحق وللدكتور نبيل إبراهيم الشعيرى أستاذ النبات بالكلية.. لدورهما الإنسانى فى احتواء أزمة الطالبة تسنيم إثر سوء تفاهم حدث عن غير قصد حرصاً على مستقبلها الجامعى، لذا وجب الشكر والتنويه لهذا العمل الإنسانى والأكاديمى.. لكما كل التحية والتقدير.









