قصة الصراع العربى الإسرائيلي.. قصة طويلة تمتد لاكثر من مائة عام من الفوضى والدم ..هى ملخص لعدم العدالة ولانهيار قيم الحرية واذلال أصحاب الأرض لزرع الغزاة فيها وعندما يطالب أصحاب الحق والأرض بوطنهم يصبحون «إرهابيين !».. إنها قصة لاختلال ميزان العدل فى تاريخ الإنسانية وشاهد على وحشية الاستعمار وحماته المعاصرين.
> اليوم ونحن نعيش ما بعد حرب طوفان الاقصى «2023» وبعد المحاولات الدولية العديدة للجم الوحشية الإسرائيلية ضد أصحاب الأرض فى فلسطين «من البحر إلى النهر» وليس غزة وحدها.. وبعد «قمة شرم الشيخ» الأخيرة.. لايزال التطرف الإسرائيلى يمارس إبادته فى غزة وجنوب لبنان دون مراعاة لأى قمم عالمية أو حقوق إنسانية.. ويبدو من قصة الصراع العربى الإسرائيلى أن نزعة الابادة والتوسع لم تكن وليدة اليوم بل هى جينات وسياسة صهيونية ثابتة منذ وعد بلفور «1917» وإقامة الكيان «نكبة 1948» وحتى اليوم «2025» وثمة عشرات الأدلة والوثائق التاريخية التى تؤكد ذلك وسننتقى اليوم واحدة من تلك الوثائق التى تثبت أن الرغبة فى التوسع والهيمنة والقتل هو مبادئ إسرائيلية ثابتة منذ نشأة الحلم الإسرائيلى المريض فى بلاد ليست لهم ولا حتى يحمل الناس أسماءهم.
> بين أيدينا وثيقة نشرت عام 1957 فى كتاب شهير يحمل اسم «خنجر إسرائيل» مائة وعشرون صفحة – 1958» للسياسى والكاتب الهندى الأشهر «ر. ك. كرانجيا» وهذه الوثيقة تشمل «المخطط الإسرائيلى السري» لاحتلال دول عربية كاملة لإقامة «إسرائيل الكبري» وهو عين ما قاله نتانياهو قبل أيام وصرح به للإعلام العالمى دون خوف أو خجل.. هم لن يكتفوا بفلسطين فحسب بل يريدون «دولا عربية آخري» لإقامة دولتهم الكبرى ووهمهم الكبير الذى لن يتحقق لانه يعارض قيم المنطق والجغرافيا والتاريخ والقوة الكامنة التى لم تستيقظ بعد فى هذه الامة! فى هذه المنطقة!.
> بداية ماذا يقول «كرانجيا فى مقدمة كتابه» يقول: وصلت هذه الوثيقة إلى حوزتى عن طريق مصدر موثوق به فى مقر قيادة حلف بغداد فى العراق، تربط بينى وبينه وشائج صداقة خاصة.
ولقد نويت فى البدء أن أنشر هذه الوثيقة فى الجزء المتصل بإسرائيل من كتاب اعتزم إصداره عن جولتى الأخيرة فى آسيا الغربية «الشرق الأوسط» ولكننى عندما أطلعت سياسياً ودبلوماسياً هندياً بارزاً على هذه الوثيقة وعلى تحليلها أشار على بأنها تستحق أن تنشر على حدة.
وهكذا أخذت بنصيحته ونشرتها فى هذا الكتاب « وهو بالفعل كتاب مهم ووثيقة كاشفة لعمق جينات الاحتلال فى إسرائيل وان المخطط الإسرائيلى لا يشمل فلسطين فحسب بل هو أكبر وأشمل وأخطر!.
ويشير المؤلف فى مقدمة كتابه الى أن السياسى الأشهر السورى عبدالحميد السراج هو الذى اقترح له اسم الكتاب «خنجر إسرائيل» وهو خنجر عدوانى وغربى دائم يسلط الى الرقبة العربية!.
> وتقول الوثيقة أيضًا «اما احتلالنا شريط غزة الساحلى فسيقصر من طول حدودنا وسيحرم العدو من احسن قواعده وسيدفعه بعيدا عن مناطقنا المركزية».
> الضفة الغربية من الأردن:وتقول الوثيقة ان احتلال هذه المنطقة سيؤمن دفاعاً قوياً من الشرق عن مناطق إسرائيل الحيوية.
> العقبة والسير وجبال موآب: ان احتلال هذه المنطقة سيكفل لإسرائيل الدفاع عن البحر الميت وسيؤمن لها قاعدة تستخدمها للهجوم على بعض الدول العربية الخليجية كما سيؤمن الدفاع عن منطقة العقبة وإيلات ويحد من العمليات الحربية الأردنية هناك.
> ايريتز نفتالي: سيؤمن لنا احتلال هذه المنطقة مواقع أمنع فى الجليل وسيفصل سوريا عن لبنان ويمدنا بمعقل منيع يدمج فى جهاز الدفاع الإسرائيلي.
>»حوران ودرعا والجولان» سيجعل احتلال إسرائيل لها من المستحيل على سوريا ان تشن هجوماً فى هذه المنطقة وستؤمن لإسرائيل حماية مياه الأردن.
> شومر: سيمكن احتلالها من الاستيلاء على حقول النفط السعودية وإبعاد الجبهة عن مناطق إسرائيل الحيوية.
ثم تتناول الوثيقة بإسهاب وفى داخل كتاب «خنجر إسرائيل»، تقسيم العراق إلى دولة كردية فى الشمال، وسنية فى الوسط، وشيعية فى الجنوب وتقسيم سورية إلى كيانات طائفية «علوية، درزية، سنية» وتقسيم لبنان إلى دويلات مسيحية ودرزية وشيعية وسنية والضغط على الأردن ليتحول إلى وطن بديل للفلسطينيين والتركيز على أن إسرائيل لا يمكنها البقاء إلا إذا ظلّ العرب فى حالة تفكك داخلى دائم.
> الخلاصة أن الكتاب فضح كرانجيا، أن إسرائيل ليست مجرد دولة يهودية، بل مشروع غربى استعمارى متقدم فى المنطقة.
اعتبر المؤلف الهندى «كرانجيا» أن الغرب يستخدم إسرائيل كأداة عسكرية وسياسية ضد أى مشروع نهضوى عربى «مثل مشروع عبدالناصر آنذاك والذى كان صديقًا للمؤلف بل وكتب مقدمة الترجمة العربية لهذا الكتاب الوثائقى المهم!».
> يمكننا اليوم فى 2025 أن نقول أن كتاب «خنجر إسرائيل للكاتب الهندى الأشهر كرانجيا» يعد وثيقة تاريخية ومعاصرة غاية فى الأهمية لكشف نوايا إسرائيل التوسعية منذ نشأتها وما قاله نتانياهو عن رغبته فى إقامة إسرائيل الكبرى ليس مجرد أحلام بل مبادئ وجينات توسعية تحتاج اليوم ليس الى لجم وتصدى عربى ودولى لها بل إلى يقظة وانتباه لان أحلامهم أحيانًا بل وغالبًا تتحول مستقبلاً إلى كوابيس وتترجم لاًحقا إلى مجازر ودم وما حرب الإبادة فى غزة عنا ببعيد.. وقصة الصراع بمراحلها وحروبها العديدة تثبت ذلك جيدًا.. فانتبهوا!!.









