ضاقت ربة منزل من قسوة زوجها في التعامل معها وفشلت في التفاهم معه، فقررت التخلص منه حتى ترتاح من مشاكله وتبرد نار الحقد والكراهية نحوه. تربصت للضحية “العجوز” أثناء نومه وهشمت رأسه “بحجر” بلا رحمة حتى الموت. وحتى تخفي جريمتها البشعة، أشعلت النيران بالجثة متوهمة عدم افتضاح أمرها، الذي انكشف سريعاً أمام رجال المباحث لتعترف المتهمة بعد سقوطها بكل شيء بدموع الندم بعد فوات الأوان. حُرِّر محضر بالواقعة وتولت النيابة التحقيق.
تفاصيل الجريمة
الحادث الإجرامي دارت أحداثه المثيرة بإحدى قرى مركز الحسينية بمحافظة الشرقية، ونفذته سيدة تناست أنوثتها ومشاعرها الرقيقة كامرأة، لترتكب أبشع الجرائم وتتفوق على عتاة الإجرام في تنفيذها بقلبها الصخري بحق “شريك العمر”، لمجرد خلافات أسرية تحدث في كل بيت. وحاولت بعدها خداع الجميع بدموع “الغش والخداع” وتمثيلية وهمية انكشفت سريعاً بدهاء وذكاء فريق البحث الجنائي، لتنال عقابها الرادع بالقانون.
صرخات الخداع
ولنروي حكاية المتهمة للعظة والعبرة لمن يعتبر. وقد دارت فصول جريمتها عندما فزع الأهالي على أصوات استغاثة من داخل أحد المنازل البسيطة بقرية بحر البقر بمركز الحسينية، ليتجمع الجيران لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والسيطرة على الحريق المحدود بإحدى الغُرف، ويكتشفوا مصرع “العامل فرج” الذي جاوز الستين من العمر واحتراقه أعلى سريره بغرفة نومه، في مشهد بشع، وصرخات مدوية من زوجته وحالة انهيار شديد وهي تلطم خديها، دفعت من حولها للتعاطف معها في البداية قبل ظهور الحقيقة التي أصابت الجميع بالصدمة.
معاينة المباحث
فور إبلاغ مركز الشرطة، انتقلت القوات للفحص والمعاينة، وكانت المفاجأة وجود شبهة جنائية في الوفاة. وتم استدعاء سيارة إسعاف ونقل الجثة إلى ثلاجة حفظ الموتى بالمستشفى بقرار من النيابة التي تولت التحقيق، وقررت انتداب الطبيب الشرعي للتشريح لتحديد سبب الوفاة والمتهم المتورط في ارتكاب الحادث، قبل تسليم جثمان الضحية للأهل والتصريح بالدفن. وطُلبت تحريات المباحث مكثفة حول الواقعة التي أصابت أهالي البلدة بحالة حزن شديد.
فريق البحث
توصلت تحريات فريق البحث الجنائي الذي أشرف عليه اللواء محمود أبو عمرة، مساعد أول وزير الداخلية لقطاع الأمن العام، وقاده اللواء محمد عادل، مدير مباحث المحافظة، بعد استجواب المشتبه فيهم، إلى وجود شكوك في زوجة المجني عليه (58 عاماً) التي لم تكف عن البكاء. وبتضييق الخناق عليها ومحاورتها، انهارت معترفة بارتكاب الحادث وسط ذهول الجميع، وهي تردد بنبرة حادة بعد افتضاح أمرها: “أيوه أنا اللي قتلت جوزي وخلصت عليه بتلك الطريقة عشان أرتاح من ‘الكابوس’ وحياة الذل اللي كنت عايشة فيها معاه لفترات طويلة”.

اعترافات الزوجة
أضافت المتهمة أنها عانت الأمرين في حياتها مع رجل لم يراعِ آدميتها، لتنام مهمومة بالليل والنهار ودموعها على خديها، لتشعر بأنها مجرد خادمة وليست زوجة و”ست بيت” لها حق الدلال والدلع مثل كل الناس. لتقرر في النهاية، بعدما أصبحت حياتها عذاباً، أن تشفي غليلها وتتخلص منه مهما كان الثمن، أن تملَّك الشيطان منها وسيطر عليها لتنهي حياته أثناء نومه وتشعل فيه النيران، دون أن تهتز مشاعرها التي تبلدت من قسوته في التعامل معها، ولم تتوقع كشف المستور بهذه السرعة، ليكون مصيرها السجن ما تبقى من العمر.
حبس المتهمة
تم إخطار اللواء عمرو رءوف، مدير أمن المحافظة، وإحالة المتهمة للنيابة لتروي سيناريو الحادث كاملاً أمام جهات التحقيق وبمعاينة تصويرية كاملة بمسرح الجريمة في حراسة الشرطة، وسط حالة غضب شديد من الأهالي. وقررت النيابة حبسها أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع مراعاة التجديد لها في الميعاد، لحين إحالتها لمحكمة الجنايات بتهم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بالحريق العمد.









