يعد معهد القلب قلعة طبية عظيمة يقوم بدور كبير فى رعاية قلوب المصريين بأحدث التقنيات الحديثة ولا يمكن التشكيك فيما يقوم به فى علاج عشرات الحالات يوميا إلا انه يحتاج إلى قرارات أكثر حسما فى القضاء على البيروقراطية الخاصة باستيفاء أوراق المرضى.. خاصة المؤمن عليهم التابعين للتأمين الصحى.. فلا يصح حضور مريض فى حالة حرجة ويتم رفض إجراء جراحة عاجلة أو قسطرة إلا بعد إتمام الموافقات من هيئة التأمين الصحى والتى تحتاج احيانا لأيام فى بعض الحالات نتيجة تقصير المريض نفسه وعدم سداد المستحقات الخاصة به لفترات كبيرة.
مبادرات عديدة محمودة اطلقتها الدولة المصرية اتت ثمارها فى مقدمتها القضاء على فيروس سى الكبدى وغيرها من المحاولات لتطوير قطاع الصحة إلا أننا ما زلنا نعانى من البيروقراطية وقصور شديد فى تقديم الرعاية الصحية للمواطنين نتيجة عوامل عديدة أبرزها ضعف الإمكانات ونقص عدد الاطباء والأطقم الطبية والتطور التكنولوجى الذى أثر سلبا على صحة الانسان.. إضافة إلى عادات يومية سيئة يقوم بها المواطنون.
نعم الدولة والحكومة لن تستطيع وحدها توفير حلول سحرية لتطوير قطاع الصحة و لا بد من تكاتف ومساهمة المجتمع المدنى والمؤسسات ورجال الاعمال والمقتدرين فى دعم القطاع بعيدا عن الاستثمار بهدف تحقيق الارباح المالية وتقديم الخدمات الصحية مجانا او باسعار رمزية.. وعلى وزارة الصحة اتخاذ ما يلزم لسد العجز من القوة البشرية من الاطباء واطقم التمريض المدربة.
المريض يحتاج إلى قلباً قوياً من المسئول سواء وزارة الصحة أو المعاهد والمستشفيات التعليمية أو المستشفيات الجامعية لاتخاذ ما يلزم لإنقاذ المرضى أولا ثم البحث عن الاجراءات. كما لا يجوز ان تستغرق الإجراءات والأوراق الحكومية فى المجالس الطبية المتخصصة أياما وأسابيع حتى استخراج الموافقة النهائية لعلاج المريض مثل مرضى الأورام السرطانية والذين ينتظرون كثيرا بدعوى انتظار تشكيل لجنة للموافقة على تقديم العلاج وكثيرا من الاحيان يتسبب ذلك فى انتشار الورم لدرجة تصعب السيطرة عليه لتأخير تلقى العلاج وفترة الانتظار.
إن انتظار موافقات التأمين الصحى أو قرارات العلاج على نفقــة الدولة.. والتى تســـتغرق نحـــو اســبوعين.. لا يتناسب مع أدنى حقوق المريض فى العلاج.. فهناك حالات لا تحتمل الانتظار ولابد من اعادة النظر فى ذلك وتسريع وتيرة انهاء الاجراءات رحمة بالمرضى.. واللجان والموافقات لابد ألا يتجاوز الحد الاقصى لها 24 ساعة والقضاء على الروتين والبيروقراطية









