ونحن على أبواب شهر أكتوبر.. الشهر الخالد الذى ارتبط بذكريات المجد والفخار لانتصار قواتنا المسلحة فى أكتوبر 1973 وعبور قناة السويس لتحرير سيناء.. الشهر الذى شهد أسرى إسرائيل وهم على الأراضى المصرية فى قبضة قواتنا وقد وزعت عليهم «بيجامات الكستور».. الشهر الذى معه وخلاله رفعنا رؤوسنا إلى عنان السماء بعد أن أثبتنا للعالم كله قوة وعظمة المقاتل المصري.
ولأن الظروف تتشابه إلى حد ما مع أحداث أكتوبر 1973، ولأن هناك من يدبرون ويخططون ويحاولون إدخال سيناء المصرية فى بؤرة الأحداث اعتقاداً ووهماً بأن سيناء يمكن أن تكون لغير المصريين فإننا نستعيد ذاكرة الأحداث ونعود إلى الرجل الذى كان واضحاً.. الرجل الذى هزم إسرائيل فى معركة الحرب وفى حوار السلام.. الرئيس التاريخى الذى قرأ المشهد قبل غيره وتنبأ بكل ما يحدث.. الرجل الذى لم نستطع أن نجاريه فى فكره وفى خطواته.. محمد أنور السادات ابن مصر البار الذى تلاعب بالعدو وأقنع العالم بأن يقف ولو قليلاً على الحياد..! ونعود للسادات وما قاله عن دعم أمريكا لإسرائيل وعن الذين يدفنون رؤوسهم فى الرمال..! قال السادات «إن من يتجاهل أن أمريكا تضمن أمن إسرائيل.. وأن روسيا أيضاً تضمن أمن إسرائيل، وأن المجتمع الدولى كله حين لا يذهب إلى أبعد من قرار مجلس الأمن يضمن أيضاً أمن إسرائيل.. إن من يتجاهل هذا إنما يدفن رأسه فى الرمال.. ونحن من موقع المسئولية التاريخية تجاه قضايا هذه الأمة لسنا مستعدين أن نريح أنفسنا بدفن رؤوسنا فى الرمال.. ونحن لا غنى فى خطوات نضالنا على غير هدى ولا نكتفى بأن تكون خطواتنا مجرد رد فعل ولكننا ندرس عناصر كل موقف ونتحرك حركة مرسومة ولكنها دائماً وبعون الله إلى الأمام».
>>>
ونعم يا سادات.. حركتنا مرسومة وخطواتنا محسوبة.. ولن ندفن أبداً رؤوسنا فى الرمال.. فموقفنا كان واضحاً منذ البداية.. لا للتهجير.. لا.. لتصفية القضية الفلسطينية.. ووقفنا وحدنا أمام العالم كله.. وقفنا بإباء وشمم – نرفض كل الضغوط.. وكل المساومات.. وكل الإغراءات أيضاً.. وقلنا وحذرنا وطالبنا الجميع بأن يدركوا أبعاد الصورة بوضوح – وأن يتوقفوا عن المزايدات أو دفن الرؤوس فى الرمال.. قلنا أن الخطر لا يتعلق بمصر وحدها وإنما بكل العرب.. وذكرنا الجميع بأنه إذا اهتزت مصر.. إذا تعرض أمنها للخطر فإن الخطر سيغرق الجميع.. وقلنا وأكدنا أن قوة مصر قوة لهم.. ولكن البعض تجاهل ذلك رغم قناعته بصحته.. والبعض وقف ينتظر ويترقب ويتابع دون تحرك.. والبعض الآخر انتظر مستوطناً.. والبعض وجدها فرصة لأن يساوم ويقايض ما دامت الفرصة متاحة والظروف اعتقد أنها مواتية..!!
ونعم يا سادات.. خطواتنا فى مصر ليست مجرد رد فعل.. ندرس ونتحرك ونستعد.. فلنا فى مصر درع وسيف وقرار.. وقرارنا واحد.. وقرارنا معروف.
>>>
وماذا عن دول الخليج العربية التى دخلت لأول مرة فى مواجهة سافرة مع إسرائيل بعد اعتداء إسرائيل على الأراضى والسيادة لدولة قطر الشقيقة..!
إن مجلة «الإيكونوميست» البريطانية أجابت عن هذا السؤال بالقول إن دول الخليج العربية تريد من الرئيس الأمريكى ترامب أن يختار «نحن أو إسرائيل»..!
وتقول المجلة إن دول الخليج لا تبحث فقط عن منع إسرائيل من تكرار الهجوم، بل أيضاً التزاماً أمنياً رسمياً من واشنطن..!
ودول الخليج العربية لا تمتلك الكثير من أوراق الضغط والتأثير على ترامب والولايات المتحدة الأمريكية.. ودول الخليج العربية مستاءة من الغدر الأمريكى بالموافقة لإسرائيل على الهجوم على قطر.. دول الخليج العربية تعيد تقييم مواقفها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل.. دول الخليج العربية فى مرحلة مراجعة لكل الحسابات والسياسات والمعتقدات.. ودول الخليج العربية ستظل عربية وهذا هو أفضل الخيارات والسياسات.
>>>
وظل صديقى السفير حسام زكى الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية سنوات وسنوات يدلى بتصريحات وبيانات ويحاول قدر الإمكان أن يكون صوتا فاعلاً فى مسيرة الجامعة العربية ولم يكن هناك من يتابع جهوده وتصريحاته ومواقفه إلا من كان مهتماً بالشأن العربى أو له صلة بالجامعة العربية..وظهر السفير حسام فى مقاطع على «التيك توك» وهو يتحدث بعفوية وتلقائية مع أحد المؤثرين من مشاهير السوشيال ميديا ويحدثه عن حبه لمصر ويدعوه لزيارة أم الدنيا.. ونال الفيديو إعجاب ومتابعة أعداء هائلة من المشاهدين خلال يومين تفوق عشرات المرات كل الذين تابعوا حسام زكى فى كل تصريحاته السياسية السابقة..!!
والمعنى فى ذلك والمغزى هو أن نقول إن الإعلام التقليدى لم يعد مجدياً أو مؤثراً.. والخطاب المباشر لا يجدى صدى ولا يتابعه أحد..هناك أدوات جديدة للتواصل.. لغة مختلفة للحياد.. السوشيال ميديا هى الإعلام الجديد.. الغول الذى اكتسح الجميع.. والعفريت الذى لن يتمكن أحد من إدخاله المصباح أو القمقم.. وهى «العولمة» التى كسرت حواجز الحدود والجنسيات.. وأى حديث آخر عن إنقاذ الإعلام التقليدى هو دخان فى الهواء..!
>>>
ويقول لى إن علينا أن نعاتب من ابتعدوا عنا بدلاً من أن تتجاهلهم ونفترق.. ويا صديقي.. لقد قالوا فى ذلك.. إن العتاب مثل الاهتمام، لا نفعله إلا مع من نحب، فهناك أشخاص نعاتبهم بمحبة ورغبة فى إزالة كل العوائق بيننا لأنهم جزء من حياتنا.. نعاتبهم احتراماً لأنهم قطعة من الروح والقلب لا نستغنى عنهم وهناك من لا تعاتبهم أبداً.. لأننا فى عتابهم نخسر أنفسنا.
>>>
ولنذهب إلى عبدالحليم حافظ وأى دمعة حزن لا. لا. لا.. أى جرح فى قلبى لا. لا. لا أى لحظة حيرة لا. لا. لا.. حتى نار الغيرة لا. لا. لا.. عايشين سنين أحلام دايبين فى أحلى كلام.. لا عرفنا لحظة ندم ولا خوف.. ولا خوف من الأيام. قلبى دق دق دق قلت مين على البيبان دق.. قال لى أفتح ده الزمان قلت له يا قلبى لأ.. وقال ايه جاى الزمان يداوينا.. من إيه جاى يا زمان تداوينا.!!
ومن إيه جاى يا زمان تداوينا.. تداوينا من إيه ولا إيه ولا إيه.. خلينا أحسن ننسى ونرتاح..!
>>>
وأخيراً:
>> الغائبون هم دائماً على خطأ
>>>
>> وسبب وحدتك الآن أنك قد رأيت شخصاً واحداً على أنه الجميع
>>>
>> والسعادة تبدو جميلة عليك.. وجربها إن أمكن أنت خير من يستحقها.









