في ختام المؤتمر الثامن لزعماء الأديان العالمية والتقليدية في العاصمة الكازاخية أستانا، أكّد المشاركون أن الحوار بين الأديان والثقافات ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة حتمية لبقاء البشرية. وصدرت عن المؤتمر وثيقة ختامية تدعو إلى وقف العنف واحترام القانون الدولي في ظل تصاعد النزاعات التي تهدد استقرار العالم.
وشدّد الإعلان على أن الحوار هو المسار الوحيد نحو السلام والتنمية، معبّرًا عن قلقه العميق إزاء الصراعات الدموية. وأدان المشاركون استغلال الدين في الصراعات السياسية، وشجبوا الإرهاب والتطرف وخطابات الكراهية، مؤكدين على أهمية حماية الأماكن والرموز الدينية من أي تدنيس.
دور الأديان في تعزيز التسامح والمساواة
أشار الإعلان إلى أن قادة الأديان عليهم مسؤولية أخلاقية في توجيه مجتمعاتهم والمساهمة في بناء الثقة وإيجاد حلول عادلة للنزاعات. كما دعا الإعلان السياسيين، ووسائل الإعلام، والمجتمع المدني إلى تعزيز التسامح، ونبذ خطاب الكراهية، وحماية حرية المعتقد.
وأشاد المشاركون بمبادرات السلام البارزة، مثل وثيقة الأخوة الإنسانية بين الأزهر الشريف والكرسي الرسولي، وإعلان مكة، وجهود كل من البحرين والأردن وتحالف الحضارات، واصفين إياها بـ”النماذج المضيئة” لترسيخ ثقافة التعايش. كما وجّه المؤتمر رسالة تقدير للبابا الراحل فرنسيس على إسهاماته الكبيرة في خدمة السلام والحوار.
حقوق الإنسان ومكافحة التطرف
أولى الإعلان اهتمامًا خاصًا بحقوق الفئات الضعيفة، مثل النساء، والأطفال، وكبار السن، واللاجئين، وذوي الإعاقة. وطالب بتمكين النساء والشباب وإشراكهم بشكل فاعل في الحياة العامة والسياسية، باعتبارهم ركيزة أساسية لمستقبل يسوده السلام. وأكد الإعلان على حماية حقوق الأقليات الدينية والعرقية، مشددًا على أن التنوع هو “إرادة الخالق ودليل على مساواة البشر”.
كما اعتبر الإعلان أن التعليم الديني والثقافي المتوازن هو خط الدفاع الأول ضد الأفكار المتطرفة، داعيًا إلى تطوير مناهج تعزز قيم التسامح والاحترام المتبادل، وتغرس ثقافة السلام في الأجيال القادمة.
تحديات عالمية وتوصيات للمستقبل
حذّر المشاركون من أن الفجوة المتزايدة بين الأغنياء والفقراء تعد بيئة خصبة لانتشار التطرف. ودعا الإعلان الحكومات إلى العمل على تقليص هذه الفوارق وتحقيق العدالة الاقتصادية، لضمان حياة كريمة للجميع.
كما ركّز الإعلان على قضية التغير المناخي، معتبرًا حماية البيئة واجبًا أخلاقيًا تجاه الأجيال القادمة. وأوصى بإعداد وثيقة متخصصة حول “دور الأديان في مكافحة تغير المناخ” لتقديمها في المحافل الدولية.
وفي ختامه، قدمت الوثيقة توصيات لتعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والهيئات الدولية في مجالات الإغاثة والتنمية، وحماية التراث الثقافي، وإطلاق منصات رقمية للحوار. كما دعت إلى تمكين الشباب والنساء، وتطوير برامج للتربية على السلام، ومكافحة خطاب الكراهية في الإعلام والتعليم.
واختتم الإعلان بالتعبير عن الامتنان لرئيس كازاخستان، قاسم جومارت توكاييف، وللشعب الكازاخي على استضافتهم للمؤتمر، مؤكدًا أن أستانا باتت رمزًا عالميًا لالتقاء الأديان والثقافات.









