إذا سارت الأمور على ما يرام، فإننا على وشك الدخول في عصر ذهبي للبشرية، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي، أن يحل المشكلات العالمية الكبرى. يمكنه أن يجد علاجات فعالة للأمراض الفتاكة، مما يمنح البشر حياة أطول وأكثر صحة، بالإضافة إلى اكتشاف مصادر طاقة جديدة ومستدامة.
فالتعاون العربي المشترك في مجال الذكاء الاصطناعي لم يعد ترفًا، بل ضرورة حتمية، لذلك أصدر مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات في مطلع العام الجاري الاستراتيجية العربية الموحدة للذكاء الاصطناعي، إلى جانب اعتماد وثيقة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن اقتران تطوير هذه التكنولوجيا في المنطقة العربية بقيم سامية، وكذلك الابتكار بالمسؤولية والحوكمة، للمضي قدما نحو تطوير وتبنّي الذكاء الاصطناعي على نحو يعزز جهود التنمية الشاملة، ويطوع هذه التقنيات لخدمة الإنسان وتعزيز رفاهيته دون إقصاء لأي فئة من فئات المجتمع.
ومع ذلك، يبقى الأمر في النهاية مرتبطا بمدى ذكاء السياسات الوطنية وجدية كل بلد في استثمار هذه الثورة التقنية.
الدولة المصرية أدركت في وقت مبكر أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية جديدة، بل قطاع إستراتيجي وحاسم لتحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستقبلية، فتقدمت مصر باقتراح لإنشاء مجلس الوزراء العرب للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات البازغة تحت مظلة جامعة الدول العربية، ليكون منصة رفيعة لتوحيد الجهود وتنسيق السياسات وتعزيز الحضور العربي على خريطة الذكاء الاصطناعي الدولية.
وهذا ما أكد عليه المنتدى العربي الأول للذكاء الاصطناعي، الذي نظمته الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، بالتعاون مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، في مدينة العلمين الجديدة، من تعزيز التعاون العربي في مجال الذكاء الاصطناعي، وتبادل الخبرات والرؤى حول أحدث التطورات والتحديات المرتبطة بهذا المجال الحيوي.
المنتدى العربي الأول للذكاء الاصطناعي كان محفلًا جامعًا ومثمرًا، حيث ناقش أحدث التطورات في هذا المجال. وأكدت مصر أن “المبادرة العربية للذكاء الاصطناعي: نحو ريادة تكنولوجية وتنمية مستدامة”، التي تم إطلاقها بعد قمة العراق في مايو الماضي، تمثل بوصلة للعمل العربي المشترك وأساس للتكامل الرقمي، فهو محرك رئيسي للاقتصاد الرقمي العربي وقاطرة لتطوير مختلف القطاعات.
فأصبح من الضرورة أن تتعامل الحكومات والمجتمعات مع التأثيرات السريعة للتطور المطرد لهذه التكنولوجيا على أسواق العمل من خلال سياسات استباقية تؤهل المتخصصين في مختلف القطاعات وتمكنهم من مواكبة التغيير، فأن هذه التطورات المتسارعة لا تترك أمام المنطقة العربية خيارًا سوى التحرك بوعي جماعي، ورؤية متكاملة، وصوت واحد.









