بين مجدى يعقوب أسطورة الطب، ومحمد صلاح أسطورة كرة القدم قواسم مشتركة للنجاح تصلح لبناء قدوة حسنة لأجيال اليوم، فكلاهما قصة كفاح بدأت من بيئة بسيطة حتى وصلت إلى العالمية، وكلاهما نموذج فى الالتزام بالعمل الجاد والانضباط، صلاح بالتمارين والاحتراف ويعقوب بالبحث والدراسة والتفوق العلمي.. وكلاهما ارتبط بالوطن رغم الغربة لم ينسيا مصر، صلاح بمبادراته الخيرية، ويعقوب بمستشفاه فى أسوان لعلاج الفقراء وكلاهما وهذا هو الأهم يمثل قوة ناعمة لمصر، وكل منهما يمثل وجهاً حضارياً لبلاده أمام العالم، واحد بالرياضة والآخر بالعلم و الطب.. أما أجمل ما يجمع بين الاثنين فهو التواضع والإنسانية رغم الشهرة العالمية، وكلاهما حافظ على بساطة التعامل والرحمة بالناس أما سر العظمة فهو إلهام الأجيال ذلك أن قصتهما تقول إن النجاح ليس حكراً على طبقة معينة، بل ثمرة الجد والاجتهاد، كلاهما يؤكد أن مصر بلد ذو روح حضارية لا ينضب إبداعها بل يتجدد جيلا بعد جيل تتجسد هذه الروح فى سطوع نجوم فوق العادة تعطى رسائل أمل فى زمن يعج بالصخب ويطغى فيه السطح على الجوهر، تبرز بين حين وآخر نماذج إنسانية نادرة، لا تصنع المجد بالكلام ولا تسكن الذاكرة بالضوء المؤقت، بل تخلد لأن سيرتها هى قصة تعب صامت، وكفاح طويل، وعطاء لا يعرف انقطاعاً فى زمن يتعطش فيه الشباب إلى نماذج ملهمة يشكل يعقوب وصلاح أيقونة متجددة للأمل والعمل، وقد يظن البعض أن المسافة بين ملاعب كرة القدم وغرف العمليات الجراحية شاسعة، لكن رحلة الرجلين تكشف أن الطريق إلى القمة يبدأ بخطوة صغيرة ثم يبنى بالعرق ويكتمل بالإصرار كلاهما خرج من بيئة مصرية بسيطة، غير أن البساطة لم تكن عائقاً بل دافعاً.. صلاح حمل حلمه من نجريج الغربية إلى الملاعب الأوروبية، ويعقوب عبر بموهبته من صعيد مصر إلى أشهر مؤسسات الطب فى العالم كلاهما جسد معنى الانضباط والجدية، فالتدريب اليومى لصلاح لا يختلف فى جوهره عن ساعات البحث والعمليات التى أمضاها يعقوب فى صمت طويل ورغم أن الشهرة العالمية أحاطتهما بهالة ساطعة، لم ينسيا الوطن، صلاح بمد يده إلى قريته وبلده عبر مبادرات خيرية أعادت البسمة إلى آلاف الوجوه، ويعقوب ببناء صرح طبى فى أسوان يعالج الأطفال بلا مقابل، ليؤكد أن العطاء أسمى من الألقاب ويجمعهما تواضع إنسانى عجيب، فكل منهما يثبت أن العظمة greatness ليست فى الأرقام ولا الانجازات فحسب، بل فى القدرة على لمس القلوب فكلا الرجلين رسالة تقول للأجيال: لا مستحيل أمام من يملك الإيمان بقدراته ويضع خدمة الإنسان غايته الكبري، صلاح ويعقوب وجهان مصريان، كل منهما فى مجاله، جسد معنى أن يتحول الإنسان إلى رمز، لا بالشهرة وحدها، بل بما يتركه من أثر وما يغرسه من قيم، مجدى يعقوب، جراح القلوب، الرجل الذى جعل من مشرطه أداة حياة، لا أداة طب فقط لم يكن مجده قفزة فى فراغ، بل نتيجة حتمية لمن وهب عمره للعلم والعمل والإنسان.. يكفى أن تعلن جمعية القلب الأمريكية من قلب شيكاغو، أنه واحد من أعظم خمس شخصيات أثرت فى تاريخ الطب، وتمنحه لقب «أسطورة الطب فى العالم» حتى نعلم أن هذا الرجل لم يكن فقط طبيباً ناجحاً، بل قيمة إنسانية وعلمية تجسد أن الصمت قد يكون أبلغ من ألف ضجيج وعلى أرض الملعب، حيث الأضواء لا ترحم، وحيث تُصنع الأساطير فى كل لحظة يركض محمد صلاح، لا كرياضى فقط، بل كمثال صارخ على أن الطموح حين يُرفق بالاجتهاد، والإيمان بالهدف والانضباط الكامل، يتحول إلى أسطورة تُروي، شاب خرج من قرية مصرية صغيرة، واجه العالم وحده لم يحمل واسطة ولا ضوءاً، بل حمل قلباً كبيراً وحلماً لا يعرف السقف واليوم، وهو يعادل انجاز كريستيانو رونالدو فى الكرة الانجليزية، ويحصد للمرة الثالثة جائزة أفضل لاعب من رابطة المحترفين، يثبت أن المجد لا يعرف جنسية، بل يعرف من يستحقه، لم تغيره الشهرة لم تسقطه الثروة، بل ظل على ما هو عليه، وجهاً يلمع فى عيون الأطفال، وقدوة تمشى على الأرض بثبات الكبار وفى ظل هذه الصور المضيئة يحق لنا أن نوجه رسائل صادقة لكل شاب مازال يحلم، ولكل من يظن أن الطريق مغلق، ولكل من ظن أن النجاح حكر على المحظوظين، الحقيقة أن العمل والصبر والاجتهاد والنظام هى المفاتيح التى تفتح كل الأبواب لا سر فى نجاح مجدى يعقوب سوى إخلاصه ولا معجزة فى مسيرة محمد صلاح سوى إيمانه.. الاثنان لم ينتظرا أن يُحتفى بهما إعلاميا، ولم يطلبا منا بل تركا أعمالهما تتحدث ونحن فى زمن اختلطت فيه المعايير فى أشد الحاجة لأن نعيد رسم القدوة وأن نُعلم أبناءنا أن من يستحق التقدير هو من يزرع قيمة، لا من يجيد العرض فحين يُصبح الطب إنقاذاً حقيقياً، والرياضة خلقاً ومثابرة، وحين يتلاقى العلم مع الأخلاق، وتحتضن الشهرة التواضع، يكون لدينا أمثال هؤلاء هم التوازن الذى نحيا به، والحصانة الأخلاقية التى تضمن بقاء المجتمع سليماً معافى قادراً على أن يحلم من جديد.. إن أعظم ما فى هذه النماذج ليس ما حققوه بل ما يفتحونه فى عقول الناس من أبواب جديدة للإيمان بالذات، والإصرار على بلوغ ما يبدو مستحيلا وهكذا بين مشرط يعقوب وقدم صلاح، تتسع فسحة الأمل، ونكتشف أن النجاح الحقيقى لا يحتاج إلى صخب، بل إلى نفس طويل وإلى قلب يؤمن بأن للإنسان قدراً إن هو سعى إليه، واحتمل مشقة واستقام على الطريق.. إن محمد صلاح ومجدى يعقوب ليسا مجرد أسماء لامعة، بل درسان عمليان فى أن النجاح ليس حكراً على طبقة أو جغرافيا، وإنما ثمرة صدق مع النفس، ومثابرة لا تعرف الكلل، وقلب لا يتخلى عن إنسانيته ومن هنا تصبح سيرتهما مرآة يطل منها شباب اليوم على معنى القدوة الحقيقية والسؤال: هل لو استمر يعقوب وصلاح فى مصر هل كانا يمكن أن يحققا ربع ما حققاه فى بلاد العم سام..؟ وأترك لكم الإجابة.