حى الدرب الاحمر التابع لمنطقة وسط القاهرة من اقدم مناطق القاهرة التاريخية اذ يضم 65 أثراً إسلامياً فضلاً على الجامع الأزهر، يحده شمالاً حى الجمالية وغرباً حى الموسى وحى عابدين والسيدة زينب وجنوب حى الخليفة وشرقاً طريق النصر . بناه الخليفة الحاكم بأمر الله وفى العصر العثمانى قام رضوان بك الغفارى او رضوان بك الكبير بتجهيز مدخل هذا الشارع وبنى فى أوله قيسارية وقصر وزاوية ووكالة لبيع كل أنواع الحلو كما بنى عدداً كبيراً من الحوانيت لبيع الخيام ثم عدداً من دكاكين العطارين فعرف هذا المكان بقصبة رضوان، وعند دخول الشارع تقبع البوابة التى تحمل اسم «منحك السلحدار» وهى من اروع الآثار التى يرجع تاريخها إلى العصر المملوكى وأنشأها الأمير سيف الدين منجك السلحدار عام 1347 وتحتوى البوابة التى مازالت تحتفظ برونقها التاريخى حتى الآن على بعض الرسومات لسيوف ودروع . وينقسم الشارع حالياً إلى ثلاث مناطق أوله يعرف بالخيامية نسبة لصناع الخيام ووسطه يعرف بالمغربلين وآخر الشارع يعرف بالسلوكية لصناع السروج . ولهذا الحى قصة قديمة طريفة ترتبط باسمه فمن الأخطاء الشائعة التى كانت تتردد ان سبب إطلاق «الدرب الأحمر» عليه يعود إلى الدماء التى سالت فى الطرقات من مذبحة القلعة التى دبرها محمد على باشا للتخلص من اعدائه من المماليك فى ١ مارس 1811 ميلادى بينما ذكر اسم الدرب الأحمر فى كتب جميع المؤرخين السابقين على هذا التاريخ بمئات السنين مثل شيخ المؤرخين المصريين احمد بن على المقريزى الذى ولد وتوفى فى القاهرة « 1364/ 1442» حيث تحدث عن الحى وذكر اسمه قبل مذبحة القلعة بـ400 سنة تقريباً. وفى رواية اخرى ترددت حول تسميته قيل ان مجموعة الاشخاص ذوى البشرة الحمراء وفدوا إلى مصر مع قدوم الفاطميين وأقاموا فى الدرب فسميت المنطقة باسمهم مثلما سمى الدرب المواجه لها باسم درب الأتراك.. وهناك رواية اخرى تقول ان سبب التسمية نسبة إلى الاحجار باللون الأحمر والأبيض التى بنى بها آثار ومبانى الشارع . وعرف الدرب الأحمر قديماً بأكثر من اسم وهى جميعاً اسماء لشوارع وأحياء داخلية كانت تدل عليه بالكامل . فمن اشهر شوارعه سوق السلاح الذى يبدأ من بوابة المتولى حتى شارع التبانة، وشارع احمد ماهر «شارع تحت الربع وشارع باب زويلة سابقاً، وشارع المغربلين نسبة للحرفة النشطة فى هذه المنطقة بحكم اتساع تجارة الحبوب فقد كان من يتولى غربلة الحبوب بواسطة الغربال بهدف تنظيفها مما بها من شوائب، وشارع الجنباكية اى السرورية وفيه كانت تباع تجهيزات الخيول للفرسان حيث كانت تصنع مطعمة بالذهب والفضة وايضاً اللباد الذى كان يوضع على ظهر الخيل تحت السرج الجلدى لحمايته من الاحتكاك، وقصبة رضوان «الخيامية سابقاً» لصناعة خيام السلاطين والأمراء والأعيان وكذلك السرادق التى كانت تنصب وتركب فى المواسم والأعياد والاحتفالات . اما شارع سوق السلاح «شارع علوى حافظ» فيعود تاريخه إلى ما يزيد على 700 عام وسمى بذلك لوجود العديد من ورش ومصانع الأسلحة على اختلاف أنواعها من رماح وسيوف ودروع حيث كان الشارع يقدم خدماته التسليحية للقلعة اثناء حكم المماليك . ويضم الحى عدد من المساجد والأضرحة التاريخية اولها على بعد خطوات من البوابة الرئيسية وهو جامع الجاى اليوسفى الذى أنشأه الأمير سيف الدين الجاى بن عبد الله اليوسفى عام 1373 كمدرسة ومسجد.. ومن الأضرحة الشهيرة ضريح الشيخ سعود الرفاعى وضريح رباط احمد بن سليمان الرفاعي، بالإضافة إلى عدد من الأسبلة والتكايا فهناك سبيل رقية دودو وسبيل حسن أغا وسبيل مصطفى السنان والسلطان قانصوه الغورى ومحمود خان وحسن أغا والسلطان قايتباى ومحمد على باشا.. ومن اجمل ما يضم الحى من ذكريات الماضى حمام بشتاك وحمام السكرية الذين يحملون بين حجارتهما حكايات الأمراء والعرائس والأفراح حيث كانت تتم فيهم تجهيزات الجميع من الاسر العريقة.