أراد الخوارج منذ زمن بعيد ضرب وحدة الأمة فى الصميم، وضعوا خططهم وبرامجهم على أساس إشاعة الفتنة بين الناس، لم يكن هناك أسهل من استخدام قواعد الدين وتحريفها عن مواضعها، وعلى مدار قرون وعهود لم تنجح أى فرقة من هذه الفرق المارقة فى تحقيق مبتغاها، لان الأمة- أى أمة- أقوى من كل الجماعات حتى ولو اجتمعت وتوحدت فى مواجهة الأمة، حالة الخوارج هذه ألقت بظلالها السلبية على كل محاولات الانطلاق التى كانت تبتغيها الأمة، بحث الخوارج عن طريق السلطة فلم يجدوا إلا مخالفة الإجماع والسير عكس اتجاه الشرع والفقه حتى يلفتوا اليهم أنظار العامة، أرادوا السلطة بأى ثمن فلم يكن لديهم إلا كلمات الله فباعوها لشيطانهم فقام بتأويلها وفق بوصلته واتباعه من الخوارج والمارقة عقولهم والمعتلة قلوبهم، ومع حركة التاريخ جاء الاستعمار بفكره وفلسفته الإمبريالية، فوجد فكرا شاذا ينتسب إلى الإسلام فقرروا اعادة تدويره ليحقق مصالحهم، كان الإسلام بنسخته وافكاره الوسطية الطبيعية لا يناسب الإمبريالية الصهيونية التى ظهرت فى أوروبا تحت اسم الصهيونية اليهودية، قرر هؤلاء حتمية إنشاء كيان صهيونى ذى صبغة إسلامية، فكان تنظيم الإخوان، والحقيقة الدامغة ان 99 % من أعضاء التنظيم لا يعرفون حقيقته ولا فلسفته ولا يعرف أحدهم علاقة التنظيم بالحركة الصهيونية اليهودية، لقد حدثنى الكثيرون ممن كانوا قيادات إخوانية شهيرة، منهم من كان فى مكتب الإرشاد ومنهم من كان فى مجلس شورى الجماعة، عن سرية العمل داخل الجماعة، وكانوا يعتبرون ذلك أمراً دالا على صلابة وقوة التنظيم، فلم يكن مجلس شورى الجماعة وهم أعلى جهة فى التنظيم على علم تام بتحركات الاخوان فى أوروبا وعلاقتهم باليهود وأجهزة الاستخبارات الأجنبية، كان عدد قليل منهم لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة هم الذين يديرون ويسيطرون ويتواصلون ويعرفون أصل الحكاية ومبدئها ومنتهاها، لذلك عندما تتقابل مع شاب ينتمى للإخوان وهو يحمل أعلى الشهادات وتتوسم فيه الصدق والمروءة، ويحدثك عن الدعوة إلى الله والتجرد والإيثار والتضحية والفداء، ثق انه مغرر به، هو لا يعرف حقيقة هؤلاء الذين يسير فى معيتهم ويطيع أوامرهم، شباب الإخوان يكرهون الوطن ويكرهون الأمة، ليس لأنهم وجدوا منه أو منها ما يزعجهم أو ينتقص منهم كمواطنين، هم تربوا على ذلك منذ نعومة أظفارهم، تشبعوا بكراهية الآخر وتكفير الجميع والنظر إلى المجتمع باحتقار واستعلاء كمنهج إخوانى معروف ومعلن، هنا أريد أن أنبه وانتبه أيضا إلى ان معظم قواعد الإخوان الذين يمارسون كل الحماقات وينفذون كل العمليات القذرة ضد الأوطان، يفعلون ذلك دون فهم ودون وعى ودون إدراك، قالوا لهم وهم أطفال ان مصر علمانية وان جيشها جيش من الطواغيت وان أهلها هم أهل جاهلية، قالوا لهم أنتم فى جماعة الخير والعدل والمساواه، مسحوا عقولهم بالغباء وسمموا قلوبهم بالكراهية، فلم يفكر احدهم فى حقيقة هذا التنظيم، ولم يتأمل أحدهم فى أسرار الأبواب المغلقة والملفات المخفاة عن عيون شباب التنظيم، لم يفكر احدهم فيما كتبه وأقره أحمد عادل كمال وأحمد السكرى وعلى عشماوى وأبوشادى ومختار نوح وثروت الخرباوى وآخرون خرجوا من سجن الإخوان وفضحوا ما كان مستترا، اليوم نحن أمام مرحلة جديدة تماما، مرحلة الحماقة والغباء، نجوم الإخوان وقواعدهم وقاداتهم جميعا بشكل متزامن على مصر وقاداتها وجيشها وحكومتها ومؤسساتها وشعبها، والحجة هى حصار غزة، العالم الإسلامى اكتشف ان الإخوان لا يبكون ولا يهتمون بفلسطين ولا قضيتهم وإنما يستخدمون الدم الفلسطينى لتحقيق أغراض إخوانية رخيصة أعدها لهم الصهاينة، لقد وصل الأمر منتهاه وبلا إعمال العقل شيء من الجنون، عندما نجد إخوان إسرائيل بقيادة رائد صلاح الإخوانى المزدوج الذى يحمل جنسيتين وديانتين، فلسطينى- إسرائيلى ومسلم- صهيونى، عندنا يدعون من تل أبيب لمحاصرة السفارة المصرية فى تل أبيب، فهذا أمر تخطى كل حدود العقل والمنطق، فمن يريد محاربة إسرائيل فليذهب إليها فورا، ومن يريد الهجوم عليها أو التظاهر ومحاصرة سفاراتها ومؤسساتها فعليه أن يفعل فورا، لكن الإخوان لم يصنعوا هذا ولا ذاك، فقط تقرأوا للهجوم على مصر، هذا الهجوم كان سببا فى فضيحة الإخوان على رءوس الأشهاد، وتبقى فضيحتهم مؤكدة يوم اللقاء.