رحبت مصر بإعلان الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون اعتزام بلاده الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
واعتبرته – فى بيان صادر عن وزارة الخارجية والهجرة أمس – خطوة فارقة وتاريخية لدعم الجهود الدولية الهادفة لتجسيد دولة فلسطينية مستقلة على خطوط 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وحضت مصر كافة الدول التى لم تتخذ بعد هذا القرار على الاعتراف بالدولة الفلسطينية تأكيدا لالتزام المجتمع الدولى بالتوصل لحل عادل ودائم للقضية الفلسطينية وإسهاما فى ترسيخ مبادئ السلام والعدالة ودعما لحقوق الشعب الفلسطينى المشروعة وعلى رأسها حقه فى تقرير المصير.
أكدت مصر أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية فى وضع حد للمعاناة الإنسانية للشعب الفلسطينى وشددت على المسئولية الأخلاقية والقانونية التى تقع على عاتق كافة أعضاء المجتمع الدولى ومجلس الأمن للتدخل لوقف الممارسات والجرائم وسياسة التجويع التى يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلى فى الأراضى الفلسطينية المحتلة وبما يسهم فى الحفاظ على السلم والأمن الإقليميين والدوليين.. يأتى هذا فيما تواصلت بيانات التأييد العربية والدولية للقرار الفرنسى واعتبرته خطوة فى الطريق الصحيح فيما رفضته واشنطن ووصفته بأنه يتعارض مع مصالحها ويعيق تحقيق السلام.
فى سياق مرتبط تواصلت الجهود المصرية للتواصل مع كل الأطراف الدولية والإقليمية لتحقيق الهدنة وإنفاذ المساعدات لإنقاذ أبناء قطاع غزة.
وأكد بيان مصرى قطرى على تواصل جهودهما الحثيثة فى ملف الوساطة من أجل الوصول إلى اتفاق يضع حدًا للحرب وينهى المعاناة الإنسانية فى القطاع ويضمن حماية المدنيين.
وأشارت الدولتان إلى إحراز بعض التقدم فى جولة المفاوضات الأخيرة التى استمرت لمدة 3 أسابيع وأكدتا أن تعليق المفاوضات لعقد المشاورات قبل استئناف الحوار مرة أخرى يعد أمرًا طبيعيًا فى سياق المفاوضات المعقدة.
ودعت الدولتان إلى عدم الانسياق وراء تسريبات تتداولها بعض وسائل الإعلام للتقليل من هذه الجهود والتأثير على مسار التفاوض.
وشددتا على أن هذه التسريبات لا تعكس الواقع وتصدر من جهات غير مطلعة على سير المفاوضات.
ودعت الدولتان وسائل الإعلام الدولية للتحلى بالمسئولية وأخلاقيات الصحافة وتسليط الضوء على معاناة القطاع.
من جانبه قال محافظ شمال سيناء خالد مجاور ان المساعدات التى تم إدخالها إلى الفلسطينيين بقطاع غزة منذ يوم الأربعاء الماضى عن طريق منفذ كرم أبوسالم جنوب شرق القطاع تمت بجهود مصرية.
أوضح مجاور أن المساعدات شملت مواد غذائية والدقيق لإنقاذ أهالى القطاع من الموت جوعا نظرا لتردى الأوضاع والنقص الشديد فى المواد الغذائية هناك إلى جانب مستلزمات طبية.
مشيراً: «أن ميناء رفح البرى ظل مفتوحا من الجانب المصرى ولم يتم إغلاقه نهائيا، بينما تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلى إغلاق معبر رفح من الجانب الفلسطينى وتمنع دخول المساعدات الإغاثية والإنسانية عبره إلى الفلسطينيين».
ونوه المحافظ إلى أن مصر تمتلك عددا كبيرا من المخازن العملاقة المليئة بالمساعدات الإغاثية والإنسانية والقريبة من رفح، بالإضافة لمئات الشاحنات التى تنتظر الدخول إلى قطاع غزة لإنقاذ أهالى القطاع وأن محافظة شمال سيناء جاهزة تماما لاستقبال أى كميات من المساعدات جوا وبحرا وبرا وأن كافة المستشفيات بالمحافظات رفعت درجة الاستعداد القصوى لاستقبال المصابين الفلسطينيين فى حالة وصولهم.
وفى نفس السياق يستعد التحالف الوطنى للعمل الأهلى لتجهيز المزيد من الدعم للأشقاء.
على جانب آخر.. وبعد صمت طويل على جرائم الاحتلال لم تعد العواصم الغربية قادرة على تحمل مشاهد الأطفال الفلسطينيين الذين يتساقطون شهداء للمساعدات الغذائية وتصاعدت حدة الانتقادات من الحكومات والمنظمات الدولية لدولة الاحتلال رفضا للحصار وسياسة التجويع التى تمارسها ضد قطاع غزة.. وهدد الاتحاد الأوروبى بأن كل الخيارات مطروحة إذا لم تلتزم تل أبيب بزيادة مساعدات غزة وسمحت بدخول مزيد من الشاحنات اليومية وفى الوقت نفسه أدانت 25 دولة غربية بينها بريطانيا وفرنسا وكندا ما وصفته بـ«تقطير المساعدات على الفلسطينيين» مؤكدة أنه «أمر مروع» أن يسقط أكثر من 800 مدنى أثناء سعيهم للحصول على المساعدات.
واعتبر رئيس وزراء استراليا أنتونى ألبانيز أن الوضع فى غزة تجاوز «أسوأ مخاوف العالم».
فيما اعترف وزير الخارجية البريطانى ديفيد لامى ان الوضع المتدهور فى غزة لا يمكن الدفاع عنه ودعت العديد من دول العالم الاحتلال بالتوقف عن جريمة التجويع وناشدت منظمات إنسانية حكومات الغرب بالانتقال من التصريحات إلى التحرك على الأرض مؤكدة أن «التغريدات لا تغذى الناس».
وميدانياً كشفت وزارة الصحة الفلسطينية عن أن عدد الشهداء وصل إلى نحو 60 ألف شهيد وأكثر من 143 ألف مصاب ومنذ 8 مارس الماضى سقط نحو 8 آلاف و 500 شهيد.
فيما قال برنامج الأغذية العالمى إن ثلث سكان القطاع لم يتناولوا وجبة واحدة لعدة أيام بسبب سياسة التجويع الإسرائيلية ..وفى الوقت نفسه أعلنت إذاعة الاحتلال أن حكومة نتنياهو ستسمح لدول أجنبية بإسقاط مساعدات جواً لغزة.