صور تسربت أو قل نُشرت، كيف تحولت إلى مهرجان للحب من الملايين.. وكأن الناس يقولون لعادل إمام وعبلة كامل وشريهان: أنتم فى القلب والوجدان مهما طال غيابكم حضوركم طازج ودائم.. بينما غيرهم يطاردوننا 24 ساعة فى اليوم ولا نلقى إليهم بالا لأن النجومية الحقيقية ليست الشهرة التى يتساوى فيها اللص والقاتل والمخرب مع غيره، لكنه النجاح الذى تمت زراعته شتلة شتلة وحبة حبة عبر تاريخ من احترام الجمهور دون زيف أو خداع.. فتكون النتيجة كل هذا الابتهاج ومن محاسن الصدف أن تظهر صور الثلاثى فى وقت متقارب ودون ترتيب، إلا أنها رسالة تعكس قيمة الفن الحقيقى الذى يشكل وجدان الناس ويرتبط بحياتهم.
عادل
حاول الذكاء الاصطناعى أن يمارس ألعابه ويستثمر شوق الملايين وفضولهم لرؤية «الواد سيد الشغال» بعد أن اعتكف وابتعد عقب أن مارس دور «فالنتينو» 2020، لكن الذكاء الاصطناعى لا يمكن أن «يتذاكي» على أهل مصر، أبداً وظلت صورة «صاحب السعادة» مطلباً بعيد المنال لجمهوره ومحبيه تتسرب واحدة من هنا أو هناك وسرعان ما «يهرشها» الناصح المصرى ويردها من حيث جاءت، حتى جرى الإعلان عن عقد قران الحفيد الأول والأكبر للأستاذ ورئيس القسم، وبقدر ما بحثت العين فى لقطات الفرح عن «الزعيم»، إلا أنها وجدت فى الفاميليه ما يسعدها لأنها عائلة مصرية يعرفون كيف صنعها ولى أمرها من تحت الصفر منذ دخل إلى المسرح ذات ليلة ينادى «معايا العسلية» ثم يعود إلى الكواليس ويكرر النداء حتى يأتى ميعاد صرف الأجر، فيسرع إلى الخزينة وتكون الجنيهات الثلاثة هى الشهرية.. حتى التقطه عبدالمنعم مدبولى وأعطاه بدلة الأستاذ «دسوقى الوكيل بتاعه»، لكى يفتح على الرابع والخامس، وبقدر ما تعـــــلم من عبدالحليم حــــافظ، بقــــدر ما سلك ومضى فى طريقه ليكسر كل الحواجز وأهمها التى كانت تضع الكوميديان فى المرتبة الثانية، بعد نجوم التراجيدى رغم ما حققه على الكسار ونجيب الريحانى وعادل خيرى واسماعيل ياسين، ويتحول «شمس الزناتي» إلى البريمو فوق الكل فى السينما فى المسرح فى التليفزيون وقد حضرت المفاوضات الأولى حول مسلسل ناجى عطاالله الذى عاد به إلى الدراما التليفزيونية، بعد أن كان مقرراً للنص أن يظهر كفيلم، ثم اقترح مؤلفه يوسف معاطى أن يتحول إلى مسلسل بعد غياب «جمعة الشوان» لما يقرب من 30 سنة عن الشاشة الصغيرة، وعندما اقترح أن يكون أجره مليوناً كاملة غير منقوصة فى الحلقة الواحدة عام 2010 قامت ولم تقعد، لكنها مع «البودى جارد» تقعد، ثم توالت أعماله للتليفزيون وهو الأول، لكن الأهم من كل هذا أن صورته عند الجهمور هى اللقطة العائلية، فطوال تاريخه لم يرتبط اسمه إلا بزوجته وأم أولاده هالة الشلقانى أو الزعيمة التى وقفت إلى جواره ليكون فى الصدارة ويتحول إلى أيقونة على مستوى العالم العربي، كل هذه الحفاوة بصورته الغائبة الحاضرة، تقول لك إن الجمهور يعرف جيداً كيف يفرق بين من صنع شهرته بالتريند وكما ارتفع وقع، والذى صنع نجاحه بجهد وحب وتعب وطموح وذكاء.. فكانت النتيجة صورة تغنى عن كل بيان.
عبلة
منذ ظهورها الأول وهى تميل إلى أن تكون طبيعية دون مواد حافظة أو ألوان صناعية.. فأخذت القلوب والاهتمام، فهى واعية بكل كلمة تقولها.. لم تعتمد أبداً فى رحلتها على أنها أنثي، بل إنسانة تدرك جيداً أن الجمهور لا يحاسب الفنان فقط على موهبته وما يقدمه، بل يحاسبه على أخلاقياته ويحترم حياته الشخصية بكل ما فيها مثل غيره ويعرف أن أم اللمبى وخالتى فرنسا أبعد ما تكون عن عبلة الحقيقية التى أحبها الكبار والصغار، ووجدوا فيها الجدة والأم والابنة والأخت.. والكارثة أن هناك من بين الفنانات من تمثل على نفسها طوال الـ 24 ساعة ولا تفصل بين وجودها على خشبة مسرح أو أمام كاميرا، وعبلة كشرى لم تتكلم كثيراً.. فقط تؤدى دورها وتمضى وتترك المتفرج يبحث عنها فى كل عمل جديد، ويعرف مسبقاً أنها لن تخذله.. نعم الفن مصدر رزقها وأكل عيشها، لكنها أبداً لم تتاجر به، وكانت عزيزة فى حضورها، وعزيزة أكثر وأكثر فى غيابها، الذى جاء بلا ضجيج أو شوشرة أو تمثيل.. فكم من واحدة أعلنت اعتزالها فى لحظة من باب تسول العواطف والتريند والكل يعرف انها تمثل وأنها مجرد حركات لا أكثر.. ومجرد صورة مع حفيدها حركت مشاعر الملايين نحو الست عبلة بوقارها وابتسامتها الطبيعية «البيتي»، فهل بعد هذا الحب دون لجان إلكترونية أو عصابات السوشيال ميديا.. هل من شك أن كل فنان يصنع جمهوره بسلوكه، قبل أن يكون بفنه ومهما كانت موهبته؟
فتاة الكريستال
لم أكن أعرفها عندما دخلنا فى نقاش حول شيء فى سيناريو فيلم «كريستال» الذى لعبت بطولته وأدهشنى أسلوبها فى النقاش وهى فى هذا الوقت نجمة من طراز رفيع مولودة وملعقة الموهبة فى فمها، وعندما تعرضت للحادث المميت فى قمة نجاحها، امتدت يد السماء إليها تكتب لها المزيد من العمر، وعادت.. ثم قررت أن تبتعد وهذا حقها الشخصي، وإن كان الجمهور يبحث عنها فى أعمالها وأخبارها.. وعبر سنوات غيابها كانت بين الحين والآخر تطل مثل نجمة عابرة، ثم تمضى إلى حيث الغياب.. فإذا بالشوق يزداد والحضور يشتد، رغم أنها لم تكن فى اختفاء دائم.. لكن فى ظهور خاطف على فترات، فى صورة، فى خبر يحمل عودتها، فى عمل تنوى عليه، فى رأى تقوله، وفى كل الأحوال احتفظت برصيدها عند الناس كاملاً غير منقوص، ولأنها بدأت بدرى بدرى عندما توارت وهى فى قمة شبابها ونضجها، كان الرصيد الموجود يكفيها وتثبت أن المسألة ليست بكثرة الظهور عمال على بطال.. لكن بالضوء والأثر الذى يتركه هذا الظهور حتى وهى بعيدة.
تتر الختام
عادل.. عبلة.. شريهان
الصورة تغنى عن كل بيان
فاعرف متى تظهر ومتى تبتعد
يا فنان!
وكيف يكون الحضور.. وكيف تقبض
على الحبل السرى بينك وبين الجمود!









