الهجوم على إيران حظى بدعم علنى من الرئيس الأمريكى
الحقيقة التى باتت واضحة الآن أن هجوم إسرائيل على إيران لم يكن فقط بدافع الخوف من امتلاك طهران للسلاح النووي، بل كان بدافع الرغبة فى إضعاف عدوها الإقليمى وإشغال العالم بساحة جديدة تجذب الأنظار وفى نفس الوقت تتفرغ إسرائيل لتحقيق طموحاتها فى فلسطين المحتلة بسهولة ليحقق نتنياهو مقولته المتكررة والمعتادة «فى العامين الماضيين» نحن نغير الشرق الأوسط، فهذا التصعيد الذى يشغل العالم الآن يأتى فى وقت تنفذ فيه إسرائيل عمليات عسكرية واسعة فى غزة والضفة الغربية بعيدا عن أعين الإعلام، مستفيدة من انشغال العالم بالحرب مع إيران، فمنذ السابع من أكتوبر 2023، كانت إسرائيل تزعم أن هدفها تحرير رهائنها لدى حماس، إلا أنها الآن لم تعد تخفى نيتها السيطرة الكاملة على القطاع، وتدميره بالكامل، و فى الضفة الغربية، تسارعت وتيرة الاستيطان والعنف، فقد هجّرت القوات الإسرائيلية 40 ألف فلسطينى من مخيمات لاجئين، ودمرت مئات المنازل. كما أعلنت الحكومة خططًا لبناء 22 مستوطنة جديدة، وأطلقت عمليات تسجيل أراضٍ توصف بأنها تمهيد لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة، كل هذا يحدث و نحن أمام الشاشات المقسمة بين طهران وتل أبيب نتابع الحرب.
إسرائيل التى بدأت العدوان على إيران تصف هجومها بأنه «وقائى»، والغرب مجتمعًا يقبل هذه الرواية و يروج لها سواء على المستوى الدبلوماسى أوحتى فى الإعلام رغم أن القانون الدولى لا يقر بهذا النوع من الاستباق ذريعةً للعدوان.
الأمر اللافت فى هذه الحرب أنها لم تكن لتحدث لولا ضوء أخضر من الولايات المتحدة الأمريكية، و فى رأيى لن تنتهى من دون ضوء أحمر أمريكي، فإسرائيل منذ وجدت فى منطقتنا العربية تحارب بالسلاح والدعم الأمريكى على اختلاف أنواعه، وداخل الولايات المتحدة تبدو إسرائيل وكأنها الولاية الأمريكية الحادية والخمسون.
واشنطن رغم أنها أعطت إشارة البدء لهذه الحرب، فأهدافها قد تختلف بعض الشيء عن أهداف ربيبتها إسرائيل، صحيح أن الهجوم على إيران حظى بدعم علنى من الرئيس الأمريكي، الذى أشاد بالعملية ووفر لإسرائيل صواريخ متطورة قبيل الهجوم، ويتحدث بصيغة الجمع مستخدما «نحن» و«نا الفاعلين» عند الحديث عن الحرب وكأنه وإسرائيل فى خندق واحد فى مواجهة إيران، لكن واشنطن فى الأخير لا تريد محو إيران من المعادلة مثلما تريد إسرائيل، ففى رأيى أن الولايات المتحدة لن تستفيد كثيرًا إذا سقط النظام فى طهران، الرئيس الأمريكى يدير سياسته ببراجماتية شديدة ترفع شعار أمريكا أولاً وقبل كل وأى شي، واشنطن فقط تريد ممارسة الضغوط الكبيرة على إيران لإجلاسها مرغمة على مائدة التفاوض لتوقيع اتفاق نووى بالشروط الأمريكية الإسرائيلية معتقدة أن ما لم توافق عليه طهران وقت السلم ستوافق عليه وقت الحرب، وفى تصورى أن الغرب مجتمعا يتبنى نفس الرواية الأمريكية تجاه طهران، يريد الغرب تجريد إيران من السلاح النووى وإضعافها، فبريطانيا مثلا تبنّت التهدئة ظاهريا، رغم كونها حرّكت قوات نحو الشرق الأوسط وفتحت الباب أمام دعم عسكرى محتمل لإسرائيل، وتم بالفعل اعتراض بعض الصواريخ الإيرانية بفضل الدعم الحاسم من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، لكن صواريخ أخرى أصابت أهدافًا مدنية وبُنى تحتية حساسة..وفى بيانها أكدت مجموعة السبع الكبرى على حق إسرائيل فى الدفاع عن نفسها»! ووصفت إيران بأنها مصدر عدــم استقــرار فـى الشـــرق الأوســط، و«لا يمكن أن تمتلك سلاحا نوويا أبدًا».
الشاهد الآن أن العالم يشهد تحولاً تاريخيًا، إذ تفلت إسرائيل دائمًا من العقوبة من قبل المجتمع الدولى وهذا سبب رئيسى فى استمرار عملياتها العدوانية الواسعة، لدرجة أنها هاجمت ست دول خلال فترة زمنية قصيرة، ويُعد هذا التحول من أبرز الأحداث على المستوى الجيوسياسى فى الفترة الأخيرة.
أخيرًا فى رأيى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لديه أهداف عدائية فى المنطقة بأكملها -مدعومة أمريكيًا-، ويدير مخططًا خبيثًا والمسألة ليست فى إيران وحدها ولا حتى فى امتلاكها سلاح نووي، فالهجوم على إيران مجرد خطوة فى «الشرق الأوسط الجديد» المزعوم لتوسع بها إسرائيل نفوذها فى المنطقة بالقضاء على مراكز القوى وغالبًا هناك خطوات لاحقة، ووقتها لا نعلم بأى ذريعة ستتذرع، وهل ستقول نووى أم أشياء أخرى.









