خطوات إيجابية عديدة إتخذتها الدولة نحو تطوير منظومة التعليم .. آخرها موافقة مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981.
أكد الخبراء ان التعديل نقلة نوعية فى توجه الدولة نحو تحسين جودة التعليم وتحديثه ليواكب المتغيرات المحلية والعالمية ويلبى احتياجات سوق العمل المتطور.
قال الخبراء إن قانون شهد تعديلات جوهرية بعد أكثر من أربعة عقود من العمل بالقانون القديم الصادر عام 1981، وذلك لمواكبة التطورات الكبيرة فى الواقع التعليمى والمجتمعى خاصة مع استحداث نظم جديدة مثل مدارس التكنولوجيا التطبيقية.
اوضحوا أن التعديلات تدعم استقرار العملية التعليمية، بالإضافة إلى تعزيز التعليم الفنى وربطه بسوق العمل مشيرين إلى أن التحفظات على القانون الجديد فقط أنه يجعل التعليم قبل الجامعى إلزاميًا لمدة 12 عامًا مما يعيق فرص الإسراع التعليمى للطلاب المتفوقين وإمكانية تعديل المقررات دون وضع ضوابط واضحة وذلك يؤثر على استقرار المناهج وجودة التعليم.
اوضح الدكتور تامر شوقى أستاذ علم النفس التربوى بكليه تربية عين شمس أن التعديلات الجديدة اهم مبدأ جيد باعتبار أن القانون القديم منذ عام 1981 أى يطبق منذ 44 سنة وهذه الفترة شهدت تغيرات فى الواقع الحياتى ونظام التعليم خاصة مع استحداث نظم جديدة فى التعليم المصرى مثل مدارس التكنولوجيا التطبيقية.
أضاف أن اهم الإيجابيات للتعديلات الجديدة أن القانون الحالى لم يكن به مرونة كافية لاستيعاب اى تطورات او تغييرات قد تحدث فى الواقع التربوى أو المجتمع المعاصر وأى تغير او تعديل يتطلب المرور بسلسلة من الاجراءات الطويلة التى قد تنتهى بعدم إقرار التعديل.. كما أن أى معلم يحال للتعاقد خلال العام الدراسى يستمر فى التدريس لنهاية شهر أغسطس بما يضمن استقرار العملية التعليمية والتدريسية داخل الفصل والمدرسة وتجنب حدوث أى ارتباك أو عجز ينتج عن إخلاء طرف المعلم من المدرسة.
اشار الى ان من الإيجابيات أيضاً عمل مسار للتعليم التقنى أو التكنولوجى خاصة مع استحداث مدارس التكنولوجيا التطبيقية ومن المميزات أيضا إعطاء أولوية لتطوير التعليم الفني وأن التعليم الفنى به شراكة مع قطاعات الصناعة والقطاعات الصناعية أو الخاصة مما يتيح للطلاب التدريب فى المصانع واكتسابهم المهارات اللازمة لسوق العمل.
أكد شوقى ان جعل فترة التعليم ما قبل الجامعى 12عاما هو شىء سلبى وإلزام يعرقل الطالب لأى محاولة لعمل إسراع تعليمى للطلاب المتفوقين والنابغين بمعنى أن الطالب قد يكون نابغة فى أولى إعدادى فيمكن اختبار قدراته التى تسمح له ان يكون بالصف الأول الثانوى بذلك يتم اختبار قدراته وإلحاقه بالصف الأول الثانوى لكن القانون الجديد يعوق دخول الجامعة فى سن أصغر من التقليدى.
أضاف أن تعديل قانون التعليم ترك الصلاحيات فى تحديد مقررات الثانوية العامة فى يد المسئول مما يفتح المجال دون تحديد ضوابط معينة او شروط خاصة فيما يتصل بالمدة الزمنية التى لا يحب أن تستمر عليها المقررات والمسارات التعليمية فمدة التعديل 12 عاما ليست تعديلا فهى موجودة بالفعل 6 ابتدائى وثالثة اعدادى وثالثة ثانوى.
أوضح الدكتور عاصم حجازى أستاذ مساعد علم النفس التربوى بجامعة القاهرة أن إدراج التعليم الثانوى المهنى كمسار رسمى ضمن منظومة التعليم فى مصر يعد خطوة ضرورية خاصة فى ظل التفاوت الواضح فى القدرات والميول بين الطلاب مؤكدا على ضرورة أن يرتبط بمد فترة التعليم الإلزامى قبل الجامعى لتصبح 12 عامًا، مما يتيح للطلاب فرصًا أوسع لاكتشاف قدراتهم وتوجيههم إلى المسار الأنسب لهم، سواء أكاديميا أو مهنيًا .
أشار إلى أن طول مدة المرحلة قبل الجامعية يمكن التعامل معه من خلال تطبيق ما يُعرف بـ«نظام التفريع»، وهو نظام معمول به عالميًا لدعم الطلاب الموهوبين ويعتمد هذا النظام على إتاحة مسارات تعليمية متنوعة تتناسب مع القدرات المرتفعة لدى بعض الطلاب مما يجنبهم الشعور بالملل الناتج عن المناهج التقليدية فغياب الحافز قد يدفع الموهوبين للعزوف عن الدراسة وبالتالى يفقد المجتمع طاقات متميزة كان من الممكن أن تسهم فى نهضته.
قال إن هذا النظام يمنح الطلاب الموهوبين الفرصة للإنجاز والشعور بالمتعة مما يعزز من نمو موهبتهم إلا أن المشكلة تكمن فى غياب آليات التنفيذ داخل النظام التعليمى الحالي .
الساعات المعتمدة
قال د. حجازى أن اعتماد نظام «الساعات المعتمدة» يمكن أن يساهم فى تقليص مدة التعليم قبل الجامعى من خلال إتاحة الفرصة للطالب لاختيار المواد الإجبارية والاختيارية وفقا لميوله وقدراته مع ربطها بنظام المسارات وبالتنسيق مع الجامعات مما يضمن تكامل المسار الأكاديمى والمهنى معا .
أشار إلى إن بعض المدارس خاصة ذات الطابع التكنولوجى أو المهنى قد تكون بتكلفة مالية، وهو ما قد لا يكون فى متناول بعض الفئات إلا أن هذا التوجه يعد ضرورة لمواكبة التطورات العالمية ويتطلب تضافر جهود المؤسسات الخيرية ورجال الأعمال والجمعيات التعاونية التعليمية من أجل دعم هذا التحول وتوفيره لجميع الفئات دون تمييز.
شدد د. حجازى على أهمية أن تكون المدارس التكنولوجية والتقنية مرتبطة بسوق العمل من خلال شراكات حقيقية، بما يضمن تكوين مهارات الإنتاج واكتساب الخبرات العملية لدى الطلاب. ويقترح أن يتم تدريب الطلاب داخل مواقع العمل الفعلية وفقًا لتخصص كل مدرسة حتى وإن كانت هذه المدارس تقع فى مناطق نائية، مؤكدا أن الموقع الجغرافى لا يمثل عائقًا أمام جودة التدريب إذا ما تم تنفيذه بالشكل المناسب.
أوضح أن اتفاق ذلك مع نظام البكالوريا قد يكون مطروحًا، ولكن بشرط أن يتم تطبيقه بشكل توافقى مشيرا إلى أن تنفيذ مثل هذا النظام يتطلب موافقة كل من المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعى، والمجلس الأعلى للجامعات.
أكد سامى مصطفى كبير معلمى اللغة العربية بالمرحلة الثانوية أن أبرز ملامح هذا المشروع الجديد إعادة هيكلة مقررات الدراسة فى التعليم الثانوى العام حيث سيتم تقسيمها إلى مواد عامة أساسية يدرسها جميع الطلاب ومواد تخصصية اختيارية تحدد طبقًا للأقسام والشعب المختلفة بعد الرجوع إلى المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعى والمجلس الأعلى للجامعات مشيرا الى ان هذه الخطوة تهدف إلى إعطاء مرونة أكبر للطلاب لاختيار المسار التعليمى الأنسب لقدراتهم واهتماماتهم.
أوضح أن مسار التعليم الثانوى المهنى كأحد المحاور الأساسية للتعديل ويستهدف هذا المسار تأهيل الطلاب فنيا ومهنيًا وفقا لمتطلبات سوق العمل وتوفير فرص تدريبية وتوظيفية حقيقية ويعد هذا التحول مهما لأنه يكسر النمط التقليدى الذى كان يعطى الأولوية للتعليم الأكاديمى فقط متجاهلا أهمية التعليم الفنى الذى يمثل فى الدول الصناعية أحد الأعمدة الأساسية للتنمية الاقتصادية.
أما على صعيد التعليم الفنى أكد حمدى السيد مدير عام التعليم الفنى سابقا أن التعديلات للقانون شملت إعادة هيكلة مواده وتحديث المناهج بما يواكب التغيرات التكنولوجية الحديثة مع التركيز على جودة العملية التعليمية وليس فقط الكم المعرفى وهذا يُسهم فى تحسين صورة التعليم الفنى فى المجتمع والذى عانى كثيراً من نظرة دونية، رغم أهميته الحيوية فى مختلف القطاعات مثل الصناعة والتكنولوجيا والبناء، والطاقة.
أضاف أن هذا المشروع يفعل الشراكة بين وزارة التربية والتعليم والقطاع الصناعى ومؤسسات الأعمال من أجل ضمان مواءمة مخرجات التعليم مع الواقع العملى. فالكثير من الخريجين يعانون من صعوبة فى الالتحاق بسوق العمل، ليس لضعف فى التحصيل العلمى ولكن لعدم توافق المهارات التى اكتسبوها مع ما يتطلبه السوق فعليا لذا فإن إدخال منهجيات تدريب عملى ومهنى بالتعاون مع مؤسسات الأعمال يعد خطوة ذكية ومطلوبة منذ سنوات.
أشار إلى أن هذه التعديلات المقترحة تعبر عن رؤية واضحة للدولة نحو بناء منظومة تعليمية حديثة وشاملة تلبى احتياجات الفرد والمجتمع على حد سواء وإذا ما تم تنفيذ هذه السياسات بشكل فعال مع توفير الموارد اللازمة لتطبيقها فهى خطوة بثقة نحو مستقبل تعليمى أكثر استدامة ومواءمة مع التحديات المعاصرة.









