كعادته وضع الرئيس عبد الفتاح السيسى الصورة كاملة أمام القمة العربية وبصراحته لخص التحدى وخطورته وبوضوحه حدد الحل الأمثل الذى يجب أن نلتزم ونتمسك به جميعا كعرب وهو أن نكون على قلب رجل واحد ليس قولا فقط بل وفعلا أيضا وأن نجعل مصلحة الأمة فوق كل اعتبار.
كلمة الرئيس أصابت أصل القضية فما يواجهنا من تحديات ليس ضد دولة دون أخرى وليس هناك من هو في مأمن من الخطر الذى يحيط بنا من كل اتجاه والفوضى التي تنتقل ككرات النار من دولة إلى أخرى ويخطئ من يظن أنه بعيد عن لهيبها ولذلك فلا بديل عما طرحه الرئيس السيسى من التكاتف والوقوف صفا واحدا إعمالا للأمانة التي تتحملها جميعا.
ما قاله الرئيس السيسى بوضوح شديد هو الطريق الصحيح للخروج من دائرة الخطر وحماية الأمة العربية من مصير غامض وصعب، فلن يدافع عن أمن وسلامة واستقرار الدول العربية غيرها فى عالم لم يعد يعرف أو يعترف إلا بالقوة والقدرة والأمة العربية قوتها في وحدتها وقدرتها فى توحيد صفها وتكاملها وإذا كان ما يحدث في فلسطين هو أكبر تحد يواجه العرب الآن فهو في الوقت نفسه فرصة للعرب كى يقدموا أنفسهم كامة قوية متماسكة لها رسالة واحدة يسمعها العالم بوضوح في مواجهة احتلال لم يعد يرحم طفلا أو شيخا ويستهدف طمس الدولة الفلسطينية وإبادة شعبها وإنهاء وجوده.
ومن فلسطين إلى السودان وليبيا وسوريا واليمن وغيرها من دول الأزمات في المنطقة العربية كانت الرؤية المصرية التي طرحها الرئيس أمام القمة بمثابة المسار الأفضل لاستعادة الاستقرار والتهدئة فى هذه البلدان، وبالتالي للأمة بالكامل والمهم ان الرئيس السيسى لم يتحدث قولا فقط، فكل كلمة قالها خلال كلمته ترجمت فعلا وتقوم به مصر على أرض الواقع طوال السنوات الماضية لدعم كل الأشقاء ومساندتهم في سبيل مواجهة التحديات الصعبة والانتصار على الأزمات… وكل هذه الجهود المصرية ملموسة من الجميع خاصة موقفها الحاسم في غزة والذى يتمسك بالثوابت ومبادئ الحفاظ على فلسطين وحماية الأمن القومى العربى، والتصدى الدائم المخططات وجرائم الاحتلال ودعم صمود الأشقاء.
المؤكد أنه إذا أراد الأشقاء العرب روشتة إنقاذ للوضع العربي والتصدى الناجح لكل المخططات التي تستهدف بلداننا، فليس هناك أفضل مما طرحه الرئيس السيسى ليكون خطة عمل عربية حقيقية خلال الفترة القادمة يبذل الجميع جهدا في سبيل تنفيذها ونجاحها ووقتها سيجد العالم والقوى الدولية الكبرى أنفسهم أمام أمة عربية موحدة لديها إرادة واحدة صلبة لا تلين وثوابت لا تتهاون مع أي مساس بأمنها واستقرارها، وقتها سيكون لزاما على الجميع أن يستجيبوا للعرب ومطالبهم في الوقوف ضد الأهداف الإسرائيلية الخبيثة واحترام الأمن القومي العربي الذي أصبح في خطر حقيقي وكما قال الرئيس السيسى فالأمانة الثقيلة واللحظة التاريخية التى تمر بها الأمة تفرض أن تكون مصلحتها فوق كل اعتبار ولتكن البداية بترسيخ التعاون العربي لتكون الوحدة قوة والتكامل نماء لأن الشعوب العربية تستحق غدا يليق بماضيها العظيم وحضارتها المجيدة.
وأول الطريق لذلك كما قال الرئيس أن يتفق العرب على أن تكون قمة بغداد خطوة فاصلة..