حسنا فعلت الدولة أن فتحت ملف الدراما المصرية.. هذا الملف المسكوت عنه منذ نصف قرن علي الأقل عندما كان الأمر عملية إبداع بالفعل تقع في أيدي فنانين مبدعين أبرزهم مخرجو الدراما التليفزيوينة التي حلت محل السينما بعدما اصبح التليفزيون يكاد يكون هو وسيلة التسلية الوحيدة للمصريين لأسباب عديدة يطول شرحها..
بالتأكيد.. كانت المسئؤلية كبيرة في أيدي الرواد الأوائل الذين أدركوا خطورة تلك الدراما التي تدخل البيوت بلا إستئذان باعتبارها تقع خارج دائرة الاختيار التي تخضع لها السينما المصرية أو العالمية.. والتي تقع في مسئولية المشاهد الذي يذهب إلي دور السينما بإرادته سواء هو شخصياً أو أفراد أسرته الذين يصحبونه يختار ما يناسبه أو يناسبهم من أفلام تحقق لهم المتعة وفي نفس الوقت يحافظون علي القيم والأخلاق التي يرضونها لأنفسهم.
تطورت الدراما التليفزيونية تطوراً كبيراً منذ فترة الستينيات من القرن الماضي عندما كانت المسلسل التليفزيوني مجرد حلقة اسبوعية يرتبط بها المشاهد أو حلقة واحدة تشاهد لمرة فقط وحتي بدأ المسلسل يذاع بشكل يومي..
تعالوا نتذكر نور الدمرداش والسيد بدير ومسلسلات شدت الناس مثل العسل المر، وهارب من الأيام والدوامة والقاهرة والناس وغيرها الكثير الذي كان يقوم عليه فنانون عظام أمثال يوسف وهبي وعزت العلايلي وعبدالله غيث ونور الشريف وسناء جميل وسميحة أيوب ومؤلفون كبار اشتركوا في تقديم هذه الاعمال الهادفة مثل أنيس منصور ونجيب محفوظ وعبدالمنعم الصاوي وأعلام مصرية قدمت الأدب معني وذوقاً فنياً جميلاً.
واستمرت الاعمال الدرامية علي هذا المنوال الفني الذي يحترم المشاهد والأسرة المصرية والرسالة التي تصل إلي العالم العربي علي وجه الخصوص تنقل لهم الإبداع المصري الفني واللهجة المصرية المحببة إلي نفوسهم وشخصيات واقعية إلي حد كبير في الحياة المصرية خاصة الشعبية منها.
وفي كل هذا الإبداع الذي كان القائمون عليه لا يحتاجون من يكون رقيباً عليهم باعتبار أن ضميرهم ومسئوليتهم هما المحرك لهم وليس طوفان الاعلانات التجارية التي انتشرت ولأن مثل الوباء الذي يفسد متعة المشاهدة إذا كان هناك متعة في معظم مسلسلات هذه الأيام سوي ما أفسد أخلاقيات المجتمع ونحر القيم والعادات المصرية الأصلية التي كنا ومازلنا نعتز بها رغم أنف بعض السادة المخرجين الذين يفرضون علي الناس قيم غير إيجابية تضر الشئ والشباب الذي يتأثر شاء أم أبي بمثل هذه الأعمال.
>>>
وبعيداً عن كثير من السلبيات التي تنتشر في الكثير من بعض هذه الاعمال الدرامية.. أذكر في هذا المجال علي سلبية خطيرة تسود غالبية هذه الاعمال الدرامية وهو التعامل مع المرأة كسلعة تجارية لا تحترم كينونتها وقدرها باعتبارها الشريك في الحياة تقاسم الرجل حق العيش والعطاء في المجتمع.
لا أتخيل ما يصيب المرأة من إهانة كبري في معظم الاعمال الدرامية كحائط مائل أو كائن حي ليس له قيمة أو ظهر، عندما تتعرض علي أيدي الممثلين الرجال لعملية ضرب وإهانة وتحطيم جسدي ونفس.
شاهدت في مسلسلي هذا المخرج الذي يتصور نفسه المخرج حسن الإمام مع الفارق الكبير بينهما كم المواقف التي تعرضت له معظم الممثلات لعملية ضرب مبرحة لا يمكن تصورها أو تخيلها في الحياة وفي الواقع.. مشهد الضرب المبرح يطول ويتمدد بصورة تجعلك ترثي لحال المرأة المضروبة في المسلسل وايضا الإهانة لكل امرأة مصرية أو عربية يتخيل البعض أن مثل هذا الضرب المبرح يمكن أن يحدث لها كزوجة أو ابنه أو حتي أم لا تخلو جملة درامية من حشرها فيه كألفاظ ويعبر فيها الممثلون عن قرف واستياء من الطرف الآخر.
بصراحة شديدة تساءلت بيني وبين نفسي: أين المجلس القومي للمرأة من هذا السلوك الشاذ الذي تجسد في ضرب المرأة وإهانتها باليد وباللفظ.. !!
>>>
باختصار.. آن الأوان ألا نخضع لإرهاب ما يسمي الإبداع الذي يحاول به بعض النقاد والفنانين إخراسنا عن قولة حق في عمل درامي فاسد يضر الناس والمجتمع.. لأنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح.