شهد الاقتصاد المصرى خلال الفترة الأخيرة تطورات ملحوظة فى إطار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى، وجاء تقرير المراجعة الرابعة للصندوق ليبرز الإنجازات التى تحققت، إلى جانب التحديات التى تواجه الاقتصاد، مع تقديم مجموعة من التوصيات لضمان استقرار السوق وتعزيز النمو المستدام.. ولكن ما يجب أن نركز عليه أن هذا التقرير ركز على تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلى، لا سيما فيما يتعلق بضبط سعر الصرف، وزيادة الإيرادات الضريبية، وتعافى قطاعات مثل السياحة، حيث زادت إيرادات السياحة إلى 14 مليار دولار، بفضل الجهود المبذولة لتطوير البنية التحتية السياحية، وإفتتاح المتحف المصرى الكبير ، فضلاً عن استمرار الحكومة فى تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية لتعزيز مشاركة القطاع الخاص. كما حدثت زيادة فى تحويلات المصريين بالخارج، حيث سجلت التحويلات ارتفاعاً بمعدل 51.3 ٪ لتصل إلى نحو 29.6 مليار دولار عن عام 2024 (مقابل نحو 19.5 مليار دولار خلال العام السابق 2023). كذلك فقد أشار تقرير الصندوق أن قطاع الاستثمار شهد طفرة غير مسبوقة، حيث تمكنت مصر من جذب استثمارات أجنبية مباشرة، مثل صفقة رأس الحكمة بقيمة 35 مليار دولار، وهو ما يعكس جاذبية السوق المصرى للمستثمرين الدوليين، خاصة فى ظل التعديلات التشريعية التى تستهدف تسهيل بيئة الأعمال وتحفيز القطاع الخاص.لكنه فى الوقت نفسه، أشار إلى ضرورة اتخاذ مزيد من الإصلاحات، خاصة فيما يتعلق بتحرير سعر الصرف بالكامل، ورفع الدعم تدريجياً عن الطاقة والاتصالات، وتعزيز الإيرادات المحلية عبر إصلاحات ضريبية. ما نؤكد عليه أن موافقة صندوق النقد الدولى على إتاحة الشريحة الرابعة من القرض، البالغة نحو 1.2 مليار دولار، تعكس الثقة الدولية فى الاقتصاد المصرى. وأن هذه الإشادة من قبل صندوق النقد الدولى تأتى فى إطار التزام مصر بتنفيذ إصلاحاتها الاقتصادية، رغم التحديات الجسيمة التى نواجهها بفعل التأثيرات الجيوسياسية التى يشهدها الإقليم.والتى أكدها الرئيس عبدالفتاح السيسى، يوم الاثنين الماضى، ان مصر تتكبد خسائر شهرية تقدر بنحو 800 مليون دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الأوضاع فى المنطقة، ولكن الرئيس دائماً ما يحمل دلالات التفاؤل التى يجب أن يتحلى بها رجل الاقتصاد، حيث أكد الرئيس السيسى أن الاقتصاد المصرى يشهد مؤشرات إيجابية، وان موافقة صندوق النقد الدولى على صرف شريحة جديدة لمصر هى أساس هذا التفاؤل. ما يجب أن ننوه إليه بأن استمرار عملية الإصلاح الاقتصادى أصبحت ضرورة لا بد منها، وأن دعم القطاعات الإنتاجية وخلق موارد دولارية جديدة وترشيد الإنفاق العام هى العوامل الأساسية لضمان استدامة الاستقرار الاقتصادى.