رمضان شهر الخيرات.. والطاعات.. والمغفرة والعتق من النيران.. شهر نزل فيه أمين الوحى جبريل على امين الارض محمد بآيات الذكر الحكيم فى غار حراء وهو يتعبد لخالق هذا الكون.. هو شهر تنزلت فيه الملائكة فى ليلة هى خير من ألف شهر.. فيه كانت الانتصارات المتوالية لجند الله من جيوش المسلمين فى مختلف الازمان.. حتى إن البعض أطلق عليه مسمى «شهر الانتصارات».. والمتابع الجيد لحوادث التاريخ يجدها مليئة بمشاهد يفخر بها كل مسلم.. ففى بدايات الدعوة الشريفة دعوة الرسول وتحديداً فى العام الثانى من هجرته ــ صلى الله عليه وسلم ــ كان يوم الفرقان.. يوم التقى الجمعان يوم غزوة بدر الكبرى التى نزلت فيها الملائكة من السماء لتقاتل إلى جانب جند الحق ويحرز المسلمون فيها نصراً عزيزاً مؤزرًا.. تسجله آيات القرآن الكريم فى مشاهد متعددة لهذه الغزوة فى سورة الانفال.
الامر لم يقتصر على موقعة بدر الكبرى بل إن الفتح المبين لمكة المكرمة كان هو ايضا فى شهر رمضان حين أتم الله النعمة على عباده المؤمنين.. بشرهم بدخول مكة فاتحين عائدين إلى ديارهم التى تركوها رغماً عنهم إلى يثرب مهاجرين نصرة لدعوة الإسلام الأولي.. عاد المسلمون إلى مكة وحج بهم الرسول حجة الوداع وبعدها نزلت سورة «النصر» لتخبر بتمام النعمة ثم آيات سورتى المائدة والبقرة والتى كانت اخر ما نزل من القرآن الكريم وبعدها لحق الرسول بالرفيق الاعلي.
ايضا من الوقائع العظيمة التى حدثت فى رمضان يوم «عين جالوت» الذى استطاع جند مصر الابطال الوقوف فى وجه جيش «التتار» الذى كاد يبيد الحضارات الانسانية عن بكرة ابيها يوم خرجت هذه الجحافل من شمال الصين لتعيث فى الارض فساداً متجاوزة كل حدود الطبيعة الإنسانية بل والحيوانية ايضا للدرجة التى كان هذا الجيش الهمجى يبقر بطون النساء «الحوامل» ويخرج منها الاجنة.. علاوة ذلك انهم حين دخلوا بغداد «كعبة العلم والعلماء» خربوا مكتباتها العامرة بنفائس الكتب والعلوم وجعلوا من كتبها معبراً لهم فى نهر دجلة للدرجة التى ذكر فيها المؤرخون ان مياه النهر اسودت لفترة طويلة لكثرة ما ألقى بها كتب.. حتى كان القضاء المبرم لهؤلاء الاعداء على يد جيش مصر حين التقى بهم فى عين جالوت بفلسطين ودارت رحى القتال وكان جند مصر عند حُسن الظن بهم واستطاعوا حسم المعركة وسجلت ارض عين جالوت واحدة من اروع صفحات تاريخ انتصارات المصريين.
وختاماً كان العاشر من رمضان «فاكهة الانتصارات» اليوم الذى ابهر فيه جيش مصر البطل العالم أجمع حين عبر القناة وحطم خط بارليف الحصين ومعه غرور جيش إسرائيل الاكذوبة الذى فقد توازنه فى اقل من ست ساعات.. يحدث هذا والجنود صائمون يرددون صيحة «الله اكبر» التى زلزلت الارض من تحت اقدام الصهاينة الاوغاد.. وكان نصر الله المؤزر فى الشهر الكريم كما سبقته انتصارات اخري.. حقا إنه رمضان شهر الانتصار.