تستطيع أن تقول بثقة إن سبب كوارث المنطقة العربية والشرق الأوسط يكمن فى الكيانات الموازية للدولة الوطنية فى عدد ليس بالقليل من الدول لأنها باختصار أدوات وأذرع للمؤامرة والمخطط جل أهدافها التغول على الدولة الوطنية ومؤسساتها وتحييدها وإضعافها أو تقسيمها وإسقاطها وإشاعة الفوضى والانقسام فيها، لذلك فهى أم الكوارث وسبب البلاء الإقليمى الذى نعيشه من اضطرابات وحروب وصراعات واقتتال أهلي، الكيانات الموازية من جماعات وميليشيات وحركات تتبع فى مرجعياتها وتحركاتها دولاً أخرى أو قوى إقليمية أو دولية تسعى لتنفيذ مخططاتها وأهدافها وفى معظم الأحوال تخدم فى كنيس المخطط الصهيوني.
فجأة تجد الدولة وشعبها أنها طرف فى حرب دون أن تدرى أو حتى يتم إخطارها ومواطنوها هم من يدفعون الثمن والفواتير الباهظة من دمار وخراب وقتل وقضاء على مقومات الحياة واستهداف لمحطات المياه والكهرباء والمدارس واغتيالات والنتيجة تمكين العدو من احتلال الأرض ولا تستطيع الدولة الوطنية ومؤسساتها فى بعض الأحيان السيطرة على هذه الكيانات الموازية أو تدخل فى صراعات وحروب تأكل الأخضر واليابس والنتيجة دمار واسع وإضعاف واستنزاف وتعطل لكل محاولات البناء والتنمية وتلبية مطالب الشعوب وإهدار الوقت والثروات، لذلك فإن هذه الكيانات الموازية للدولة الوطنية هى عدو الأمن والاستقرار وخطر وجودى على حاضر ومستقبل الأوطان وليس الكيانات الموازية وحدها هى الخطر الداهم على الأوطان ولكن أيضاً هناك مهددات للدولة الوطنية مثل الطائفية والمذهبية رغم أنها تعددية واختلاف حميد يمكن استثمارها لصالح قوة وصلابة الدولة الوطنية ومؤسساتها إذا انتبهت الدولة مبكراً.
فواتير باهظة تكبدتها الدولة اللبنانية مع وجود حزب الله الذى يدين بالولاء والطاعة لإيران والعجيب ان الحزب يفرض قرارات الاشتباك والحرب خاصة مع دولة الاحتلال الصهيونى وتدفع لبنان وشعبها الثمن من دمار وخراب وتشريد واحتلال الأراضى وزيادة الأوضاع الاقتصادية الصعبة تأزماً ثم بدت ميليشيا الدعم السريع التى تستخدم فى المؤامرة على السودان من أجل إسقاطه وتقسيمه وإخضاعه لصالح المخطط الصهيو-أمريكى وجل أهداف ميليشيا الدعم السريع هو تنفيذ تعليمات المخطط، لذلك لا تتورع الميليشيا المتمردة فى القتل والتدمير وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وانتهاكات صارخة وتجويع وحصار المواطنين فى مناطق كانت تسيطر عليها فى بداية الحرب والحقيقة ان عقد الميليشيا بدأ فى الانفراط بعد النجاح فى ضرب خطوط الإمداد وقطعها عن الميليشيا، بالإضافة إلى كثير من انشقاقات القيادات المهمة والضباط والجنود وانضمامها للجيش الوطنى الذى يحقق انتصارات مستمرة حتى يؤكد البعض أن تطهير السودان من هذه الميليشيا والمرتزقة فى البلاد بات قريباً انتشار الكيانات الموازية فى بعض دول المنطقة يهدد بنشوب حرب إقليمية شاملة فى ظل انتشارها ما بين ميليشيات وجماعات وحركات وفصائل مسلحة تجدها فى لبنان والسودان واليمن والعراق وسوريا وفلسطين فمازالت آثار وتداعيات طوفان الأقصى تدمى لها القلوب بسبب الفواتير والخسائر الباهظة على مستوى الخسائر فى الأرواح والمصابين وتدمير غزة بالكامل وحرق الأخضر واليابس إلى محاولات صهيونية للقضاء على القضية الفلسطينية ولا أخفى حقيقة أن طوفان الأقصى رغم إيمانى بحق المقاومة المشروعة أنه مبنى على تقديرات وحسابات خاطئة لم تراع مصلحة الشعب الفلسطينى وقضيته وحقوقه المشروعة ولكن الحقيقة الأكثر حقيقة أن طوفان الأقصى هو إعلان تدشين المشروع الصهيو-أمريكى أو المخطط، إسرائيل الكبرى أو الشرق الأوسط الجديد ودفعت المنطقة فواتير وأثماناً باهظة من دمار وخراب فى لبنان واليمن وإلى أن انطلقت الحرب الأمريكية- الصهيونية ضد إيران وارتفع التصعيد إلى ذروته واتسع نطاق الصراع ليصل إلى دول المنطقة فى اليمن والعراق ودول الخليج البحرين والأردن والإمارات وقطر والكويت وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية وتعيش المنطقة الآن على فوهة بركان بسبب المخطط الصهيو-أمريكى الذى يقف يشاهد استنزاف بعض دول المنطقة لبعضها البعض بعد نجاحه فى الوقيعة بينها والمستفيد هنا هو العدو الصهيونى والعالم يتألم بسبب التصعيد بعض إغلاق المضايق والممرات البحرية.
إيران تمتلك الرصيد الأوفر من الأذرع فى المنطقة من الكيانات الموازية فى عدد من الدول مثل لبنان ممثلة فى حزب الله واليمن الحوثى وعدد من الفصائل فى العراق ويبدو أننا أمام مرحلة فارقة فى تاريخ هذه الدول التى تحاول بناء الدولة الوطنية ومؤسساتها ونزع سلاح هذه الميليشيات وأن يكون فى يد الدولة كارثة الكيانات الموازية ليست صدفة أو عشوائية أو حتى مستقلة، حتى الجماعات والميليشيات الإرهابية تدار بالتعليمات والتمويلات وتستهدف مناطق بعينها لإشاعة الفوضى والخراب والدمار ومحاولة إسقاط واستنزاف واضعاف الدول واختطاف استقرارها ووقف نموها، فداعش والقاعدة وبطبيعة الحال الجماعة الإرهابية الأم وأصل الشر الإخوان المجرمين لا تعمل من نفسها ولكن من خلال أجهزة مخابرات أجنبية وحاولت الجماعة الإرهابية أن تكون كياناً موازياً منافساً وموازياً للدولة الوطنية المصرية ومؤسساتها بل سعت للتفوق والسيطرة على مفاصل الدولة بواسطة الأخونة منذ مؤامرة 2011 وحتى وصول محمد مرسى لحكم مصر، لكن مشروع الجماعة الإرهابية فشل فى مصر وسقط إلى الأبد لأن مصر استثناء لا تصلح معها أفكار الشيطان مثل الكيانات الموازية أو الميليشيات أو الجماعات المسلحة بسبب قوة الدولة الوطنية ومؤسساتها والحالة شديدة الخصوصية للشعب المصرى من هنا فإن عبقرية رؤية الرئيس عبدالفتاح السيسى فى الاستثمار فى قوة وبناء الدولة الوطنية ومؤسساتها وتحويلها إلى دولة عصرية وتطوير وتحديث مؤسساتها وبناء اللحمة الوطنية والاصطفاف الشعبى ودعم الوعى لدى المواطنين وإرساء قواعد العدل والمساواة والمواطنة وتكافؤ الفرص وتعظيم دولة القانون والمؤسسات فلا طائفية ولا مذهبية ولا عنصرية ولا قبلية فى مصر، الجميع دون استثناء يستظلون براية الوطن، فالمعادلة المصرية المثالية اجهضت كل مخططات الفرقة والانقسام والفتن وباتت مصر نموذجاً للدولة الوطنية شديدة القوة والصلابة والوعى والاصطفاف لذلك أقول إن أخطر ما يواجه الأمة هى الكيانات الموازية التى تدار من الخارج من جهات معادية وأعظم ما يميز الدولة المصرية أنها استثمرت فى بناء وقوة الدولة الوطنية.









