في مشهد جنائي جمع بين التهديد بالسلاح الأبيض والاعتداء بالضرب واستخدام مسحوق الشطة لإفقاد الضحية القدرة على الرؤية، تحولت رحلة عادية على الطريق إلى واقعة سرقة بالإكراه، بعدما استوقف المتهم وآخرون قائد دراجة نارية، بحجة توصيلهم إلى أحد الأماكن، قبل أن يكشفوا عن مخططهم للاستيلاء على الدراجة وهاتفين محمولين ومبلغ مالي، تحت تهديد المطواة ورش الشطة في العين.
كشفت أوراق القضية رقم 7827 لسنة 2026 جنايات مركز العدوة، والمقيدة برقم 1443 لسنة 2026 كلي شمال المنيا، عن تفاصيل الواقعة التي تعود إلى 28 سبتمبر 2024، عندما كان المجني عليه أحمد محمود أحمد يقود دراجة نارية على الطريق العام، قبل أن يستوقفه المتهم وآخرون سبق الحكم عليهم، طالبين منه توصيلهم إلى أحد الأماكن. ولم يتوقع قائد الدراجة أن تتحول استجابته لطلب التوصيل إلى بداية رحلة من التهديد والاعتداء؛ فبمجرد وصولهم إلى المكان الذي طلبوه، أشهر المتهم سلاحًا أبيض «مطواة»، وهدد المجني عليه لإجباره على التوقف والتخلي عن الدراجة النارية. وأمام رفض المجني عليه الاستسلام، لجأ المتهم إلى حيلة أخرى، إذ وضع مسحوق الشطة في عينه للتأثير على قدرته على الرؤية، بينما تعدى المتهمون الآخرون عليه بالضرب ودفعوه إلى ترك الدراجة. وبين تهديد المطواة ولسعة الشطة والاعتداء بالأيدي، تعرض المجني عليه لضغط وإكراه حال دون مقاومته، وتمكن المتهمون من الاستيلاء على الدراجة النارية المملوكة للمجني عليه الثاني عصام سعيد إبراهيم، وهاتفين محمولين ومبلغ مالي قدره 750 جنيهًا كان بحوزة المجني عليه الأول، ثم فروا من المكان.
تعود بداية كشف الواقعة إلى تلقي اللواء محمد ضبش، مساعد وزير الداخلية لأمن المنيا، إخطارًا من غرفة عمليات النجدة يفيد بتعرض المجني عليه للسرقة بالإكراه، والاستيلاء على الدراجة البخارية بعد إلقاء مسحوق الشطة على وجهه، قبل أن يلوذ المتهمون بالفرار.
وعقب تقنين الإجراءات القانونية، كثف فريق البحث الجنائي جهوده لكشف ملابسات الواقعة وتحديد هوية مرتكبيها، تحت إشراف اللواء حاتم ربيع، مدير مباحث المنيا. وأسفرت جهود البحث عن ضبط المتهم، الذي اعترف بارتكاب الواقعة، وأرشد عن الدراجة النارية المسروقة، لتتواصل الإجراءات القانونية، وتنتقل القضية من مرحلة التحريات وضبط المتهم إلى ساحة التحقيق والمحاكمة.
وأمام أحمد زكريا، وكيل نيابة شمال المنيا الكلية، أدلى الشاهد الأول أحمد محمود أحمد، 21 سنة، طالب ومقيم بمركز العدوة، بأقواله بشأن الواقعة. وأوضح أنه أثناء قيادته الدراجة النارية بالطريق العام، استوقفه المتهم وآخرون سبق الحكم عليهم في القضية رقم 21718 لسنة 2024 جنايات مركز العدوة، وطلبوا منه توصيلهم إلى أحد الأماكن. وأضاف أنه بمجرد وصولهم إلى وجهتهم، فوجئ بالمتهم يشهر في وجهه سلاحًا أبيض «مطواة»، مهددًا إياه لإجباره على ترك الدراجة، إلا أنه رفض التخلي عنها، فما كان من المتهم إلا أن وضع مسحوق الشطة في عينه للتأثير على رؤيته. وأن باقي المتهمين تعدوا عليه بالضرب ودفعوه إلى ترك الدراجة النارية، الأمر الذي بث الرعب في نفسه وشل مقاومته، ومكنهم من الاستيلاء على الدراجة وهاتفين محمولين والمبلغ المالي الذي كان بحوزته، رغمًا عنه.
واستمعت النيابة كذلك إلى أقوال الشاهد الثاني عصام سعيد إبراهيم، 25 سنة، عامل ومقيم بمركز العدوة، والذي قرر أنه تلقى اتصالًا هاتفيًا يفيد بسرقة دراجته النارية أثناء وجودها مع الشاهد الأول، واتهم المتهم بالاستيلاء على دراجته النارية بالإكراه، بعد أن علم بتفاصيل الواقعة التي تعرض لها قائدها.
وشهد الرائد جمال عبد الجواد، معاون مباحث مركز شرطة العدوة سابقًا ورئيس مباحث مركز شرطة ملوي حاليًا، بأن تحرياته توصلت إلى صحة ارتكاب المتهم للواقعة على النحو الذي قرره المجني عليه، وأن المتهمين استهدفوا الاستيلاء على ممتلكاته بالإكراه. وعكست التحريات، وفقًا لما ورد بأوراق القضية، صورة الواقعة التي جمعت بين التهديد بالسلاح الأبيض واستخدام مسحوق الشطة والاعتداء على المجني عليه، لتسهيل الاستيلاء على الدراجة النارية والمتعلقات الشخصية.
وعقب انتهاء التحقيقات، أمر المستشار موسى همام، المحامي العام لنيابات شمال المنيا الكلية، بإحالة المتهم إلى محكمة الجنايات، على خلفية اتهامه بسرقة الدراجة النارية والهاتفين المحمولين والمبلغ المالي بالإكراه، فضلًا عن إحراز سلاح أبيض «مطواة» وأداة عبارة عن مسحوق الشطة دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية، وفقًا لأمر الإحالة. وتضمنت أوراق القضية أقوال المجني عليه وصاحب الدراجة النارية، إلى جانب تحريات المباحث، فضلًا عن اعتراف المتهم بارتكاب الواقعة وإرشاده عن الدراجة المسروقة، بحسب المعلومات الواردة في ملف القضية.
وحكمت محكمة جنايات المنيا، برئاسة المستشار عبدالرحمن محمد عبدالحافظ، وعضوية المستشارين محمود السيد إسماعيل، وتامر مجدي يعقوب، وحسن سامي بشير، وبحضور بهاء زهران، وكيل النيابة، وأمانة سر محمد جمعة، وسكرتير التنفيذ خالد محمد عبد الغني، بمعاقبة المتهم إيثم طه حسن بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات.
وجاء الحكم ليضع نهاية قضائية لواقعة بدأت بطلب توصيل على الطريق، وانتهت بسرقة بالإكراه، استخدم خلالها المتهمون التهديد بالمطواة ومسحوق الشطة والاعتداء بالضرب للاستيلاء على ممتلكات المجني عليهما، وبينما ظن المتهمون أن الشطة ستعطل رؤية الضحية وتمنحهم فرصة للفرار.








