جاءت زيارة الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، إلى العاصمة التايلاندية بانكوك، وهي أول زيارة لوزير خارجية مصري منذ 30 عاماً، لتؤكد على تعزيز أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
ومما لا شك فيه أنها كانت زيارة ناجحة، حيث شارك الوزير في العديد من الاجتماعات السنوية لعام 2026 للبنك وصندوق النقد الدوليين، وذلك بصفته محافظ مصر لدى البنك الدولي، وأيضاً عقد العديد من اللقاءات الثنائية المهمة، كما تم عقد الجولة الثالثة من اجتماعات اللجنة الوزارية المصرية التايلاندية المشتركة؛ لبحث تعزيز أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، واتفق الجانبان على ضرورة العمل على مضاعفة الميزان التجاري الذي يبلغ حالياً نحو 1.2 مليار دولار.
واستعرض الوزير عبد العاطي الفرص الاستثمارية في مصر، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وجاءت أعمال الدورة الثالثة للجنة الوزارية المشتركة بين مصر وتايلاند في بانكوك، في خطوة تعكس الزخم المتنامي في العلاقات الثنائية، وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون والشراكة بين البلدين. وتأتي هذه الدورة بعد عشرين عاماً من انعقاد الدورة السابقة بالقاهرة عام 2006؛ لتترجم الإرادة المشتركة إلى برامج عمل واتفاقيات تفتح آفاقاً أوسع للتجارة والاستثمار والتعاون التنموي والثقافي.
وتم التوقيع على ثلاث اتفاقيات ومذكرات تفاهم لمنح التعاون الثنائي دفعة مؤسسية جديدة، شملت خطة العمل المشتركة للفترة 2027–2029، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال الثقافة، ومذكرة تفاهم بين الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والوكالة التايلاندية للتعاون التنموي الدولي، فضلاً عن الاتفاق على إنهاء اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية والمهمة والخاصة.
شهدت العلاقات بين مصر وتايلاند تطوراً ملحوظاً، حيث احتفل البلدان عام 2024 بمرور 70 عاماً على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما، إذ كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقوم بذلك، وهو ما أسس لعلاقات ودية بين البلدين تتسم بتناغم في المواقف السياسية في المحافل الدولية وأبرزها الأمم المتحدة، والعديد من المنظمات الدولية الأخرى، وتبادل التأييد في الترشيحات الدولية.
وتعمل مصر على تعزيز مختلف جوانب العلاقات الثنائية على الصعيد السياسي والاقتصادي والثقافي، حيث استقبلت القاهرة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية التايلاندي في نوفمبر 2023 للتشاور حول التصعيد العسكري في قطاع غزة وتداعياته وطلب دعم مصر في الإفراج عن الرهائن التايلانديين الذين تم احتجازهم في غزة، وتثمن تايلاند الجهود المصرية التي نجحت في الإفراج عن غالبية هؤلاء الرهائن.
وتعد تايلاند من أهم الشركاء التجاريين لمصر في دول الآسيان، ووصل حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2023 إلى مليار و265 مليون دولار، وقد تم توقيع مذكرة تفاهم مشتركة في ديسمبر 2024 بين البلدين لإنشاء لجنة تجارية مشتركة وخطة عمل للتعاون الاقتصادي بين البلدين؛ وذلك لتعزيز العلاقات الاقتصادية في ظل وجود فرص اقتصادية واعدة، لاسيما مع انضمام تايلاند مؤخراً كعضو شريك في تجمع دول البريكس.
هذا، وقد انعكس التطور المتنامي للعلاقات في تواجد عدد من الاستثمارات التايلاندية في مصر، أبرزها في القطاع الفندقي والسياحي، ومجال الصناعات البتروكيماوية من خلال تأسيس مصانع “إندوراما” للبلاستيك في منطقة العين السخنة الصناعية، ومصنع ورق، كما تم وضع حجر الأساس في عام 2024 وإطلاق العمل لتأسيس أول مصنع تايلاندي للملابس الرياضية العالمية في القنطرة غرب برأس مال أولي 20 مليون دولار، ويستهدف تصدير إنتاجه كاملاً للولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.
كما يعد التعاون في مجال التعليم الديني من أهم مجالات التعاون مع تايلاند، وذلك من خلال جامعة الأزهر الشريف، إلى جانب مجالات تعليمية أخرى تتصل باحتياجات تايلاند لتطوير كوادر مؤهلة تجيد التحدث باللغة العربية في قطاعي الصحة العامة والخدمات الطبية. هذا وتستضيف مصر الآلاف من الطلبة التايلانديين الدارسين بالأزهر الشريف الذي يقدم 170 منحة سنوياً لهم، فضلاً عن إيفاد الأزهر مبعوثيه للتدريس في الجامعات والمعاهد والمدارس الدينية بتايلاند بشكل منتظم منذ سنوات طويلة.
ويحظى هذا التعاون بأعلى قدر من التقدير والاهتمام من جانب كافة شرائح المجتمع التايلاندي، وقد مثلت زيارة فضيلة الإمام الأكبر الشيخ الدكتور أحمد الطيب في يونيو 2024 إلى تايلاند حدثاً تاريخياً، حيث تم استقباله من قبل ملك تايلاند، ورئيس الوزراء، ورئيس البرلمان، فضلاً عن استقبال شعبي مهيب حضره الآلاف من المواطنين التايلانديين ومنهم خريجو الأزهر الشريف.









