> مقارنة وجدت نفسى أعقدها بين الواقعتين معركة «بدر» فى رمضان من العام الثانى من الهجرة وحرب رمضان- أكتوبر.. فى واقع الأمر رأيت ثمة خيوطا كثيرة تربط بين المعركتين خاصة فى الظروف التى سبقت كلتا الحربين فالمسلمون خرجوا من مكة تاركين كل شيء من أموال ومتاع مجبرين على ذلك من جانب صناديد الكفر آنذاك.. والمصريون فى العام 67 أخذوا على غِرة من جانب اليهود فكان أن هزموا فى ظروف غير طبيعية مرت بهم خلال هذه الفترة.. أدت فى نهاية الأمر إلى هذا الوضع.. ولكن الروح المصرية لم تكن بحال من الأحوال قابلة لأية هزيمة لذا وجد العالم أجمع «المصري» المعروف بإقدامه وشجاعته ينفض عن كاهله غُبار الهزيمة ليصفع العدو على وجهه بعد بضعة أشهر من معركة الخامس من يونيو 67 وكانت صفعة دوَّت داخل وخارج إسرائيل بعد استطاعة أبطال الضفادع البشرية من قوات البحرية المصرية تدمير ميناء إيلات.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.. فكما قام البدريون بإغارات على قوافل قريش كان رجال الجيش يخوضون حرب استنزاف قضت مضاجع اليهود.. حتى حانت اللحظة وكان التوقيت «واحدا» هو الشهر المبارك شهر الصوم والبركات وفيه أقدمت الفئة القليلة من أهل «بدر» وعددهم لا يتجاوز الألف رجل فى مقابل جيش الشرك الذى يفوقهم عددا وعُدة وكان أن حدثت المعجزة وسجل التاريخ النصر الخالد لـ «أهل بدر» الذين سجلوا أسماءهم بأحرف من نور لكل مَنْ شهد هذه المعركة حتى أن الرسول الكريم قال فى حقهم «افعلوا ما شئتم فقد غفر الله لكم».
فى المقابل كانت معركة «بدر» عصرنا الحالى قادها رجال من خيرة أهل الأرض عزموا على نصر الله ونصرة الحق والثأر من اليهود «أعداء البشرية» جميعا وانطلقت شرارة المعركة فى توقيت غير تقليدى ورغم التفوق التسليحى الواضح لصالح العدو إلا أن عزم الرجال وإيمانهم بالله تعالى والروح الإيمانية التى جعلتهم يقاتلون عدوهم وهم صائمون ولا يهابون الموت بل يقبلون على الشهادة فى سبيل الله كل هذا وغيره صنع ملحمة مازالت أصداؤها تملأ الوجدان ليس المصرى فحسب بل العربى والعالمي.. إذ أن الأكاديميات العسكرية فى دول العالم المتقدم لا تزال تُدرّس خطة «المآذن العالية» وتلك العبقرية العسكرية المصرية التى حسمت معركتها فى أكتوبر خلال «ست ساعات» فقط أمام جيش كان يُقال إنه لا يقهر!! فإذا به أمامنا بمثابة بضعة «أرانب» تفر جحورها هنا وهناك ولا تدرى إلى أين تختبئ.
إن معركتى «بدر» و{أكتوبر» مرت كلاهما بظروف متشابهة قبل وأثناء وبعد المعارك ولكنهما أبرزتا أمراً مهماً هو العقيدة القتالية التى تعتمد على الخالق فى كل وقت وحين وبالتالى يكون «النصر» هو النتيجة المحتومة – تحية لأرواح الرجال فى بدر وأكتوبر الذين قدموا أغلى ما يملكون فداءً لأوطانهم.









