أعتقد لا يوجد أحد ضد تطوير التعليم.. وكلنا نؤيد أن يكون التعليم المصرى فى مقدمة الصفوف.. وأن تتبوأ الجامعات المصرية قمة التصنيف العالمي.. وأن يتفوق النظام التعليمى فى مصر على اليابان والألمان والطليان.. وأن تضاهى نظم الدراسة لدينا سنغافورة الدولة الآسيوية الحديثة.. التى بدأت مشوار نهضتها الشاملة فى الثمانينيات.. وصارت نمرًا آسيويًا ضمن الصفوف الأولى عالميًا.. اقتصادًا.. وعلمًا.. وتحضرًا.. وكلنا ضد مناهج الحفظ والحشو والتلقين الأصم دون فهم أو وعي.. ومع إعمال العقل والتفكير.. والوصول إلى الابتكار.. والمناهج اليابانية فى التعليم من أروع النظم التعليمية فى العالم.. ويسيرون وفق منظومة رفيعة المستوي.. علمًا.. وانضباطًا.. والتزامًا.. وفى مرحلة «الكي. جي».. لا يدرسون مناهج دراسية كالمتبع لدينا.. من مناهج ومواد دراسية.. وواجبات تحمِّل الطفل فوق طاقته.. بل لم أصدق وأنا أتابع مناهج الصغير فى «كي. جي. تو».. فوجدت أن أول سورة قرآنية اعطتها المعلمة للصغير ليحفظها.. «الهمزة» التى يصعب على الكبير قراءتها.. فتعجبت لمن اختار هذه السورة القرآنية لصغير.
> > >
فى اليابان.. يعلِّمون المراحل التمهيدية «الكي. جي» الانضباط.. والنظام.. والالتزام.. والطاعة.. والانتماء.. سلوكيات.. ومباديء.. وليس مناهج دراسية وواجبات.. تعود الصغير على النظام والالتزام.. يبدأ فى استيعاب المناهج الدراسية.. والذى يشاهد معاقل العلم فى اليابان من الابتدائى حتى الجامعة.. يدرك مدى المناخ التعليمى البارع الذى يساعد الصغير والكبير فى الاستيعاب الجيد.. فكان اهتمامهم بالإنسان والمكان.. قبل المناهج.. فحققوا التطور الكبير الذى مكنهم من هذه المنزلة التعليمية الرفيعة.
> > >
وتطبيق المنظومة اليابانية فى مدارسنا خطوة جيدة نحو تعليم جيد.. يساعد فى التفكير والابتكار والارتقاء بمستوى الصغير والكبير.. لكن لا بد أن تكون المنظومة متكاملة.. فلا استعين بمناهج متطورة.. دون وجود معلم مؤهل يستطيع أن يشرح بيسر للصغير والكبير.. هذا المنهج المطور.. معلم لا يدخل المدرسة ليجمع التلاميذ لدروسه وسناتره.. معلم كل همه الإعلان عن دروسه طوال العام.. ولو كانت هناك كاميرات فى الفصول لأدرك المسئولون لماذا يهجر الطلاب الفصول.. ولو قارنت بين المدرس فى الفصل.. والمدرس فى «السناتر».. لبادرت الوزارة بفصل كل معلم بلا ضمير.. ولأسرعت بوضع كاميرات مراقبة لمتابعة الشرح داخل الفصول.. لتقييم كل مدرس ويكون الراتب والترقية حسب العطاء داخل الفصل والنتيجة التى يحققها مع طلابه ومدرسته.
> > >
لذلك فإن المناهج المطورة.. يلزمها أيضا معلم مطور.. معلم مؤهل.. معلم لديه ضمير مثل الياباني.. ثم لا بد أن تتناسب مدارسنا مع المدارس اليابانية التى يساعد كل شيء بها فى الاستيعاب ولعل زيارة بعض المحافظين للمدارس قبل بداية العام.. والفصول خاوية بلا مقاعد وتلال القمامة تحاصر الفصول.. لا يتماشى ذلك على الاطلاق مع فكر التطوير وجدواه.
> > >
وأنا شخصيًا.. تابعت بعض مناهج الابتدائى رياضة من الصف الأول الابتدائى وحتى السادس الابتدائى مناهج رائعة وتدعو للتفكير وتساعد الصغير فى إعمال عقله والابتكار فى طرق الحل.. ولكن كل منهج يسبق مرحلته بعامين أو ثلاثة أعوام فى ظل الظروف العادية المتكاملة من منهج مطور.. ومعلم مؤهل.. ومدرسة كاملة مناسبة.. فالصف الأول.. يكون للثالث الابتدائى والثالث الابتدائى للصف السادس.. والسادس للإعدادي.. ناهيك عن كم التقييمات والواجبات فوق طاقة أى صغير.. والادهى من ذلك أن المدرسين نقلوا كل الأعباء إلى الاسرة.. وصارت الأسرة هى التلميذ وهى المنوط بها الشرح وافهام الصغير الواجب.. والحل معه.
> > >
إننا جميعًا مع التطوير.. وليس التعجيز.









