برعاية الرئيس السيسي ودعم الشيخ ذياب بن محمد بن زايد.. ثلاثة أيام من العلم والابتكار لدعم المزارعين وتعزيز تنافسية التمور المصرية عالميًا
انتهت فعاليات المهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية بواحة سيوة في محافظة مطروح، بعد ثلاثة أيام من الفعاليات العلمية والتجارية التي أكدت أهمية قطاع النخيل والتمور باعتباره أحد روافد التنمية الزراعية والاقتصادية، ومحورًا واعدًا لتعزيز الاستثمار والصناعات التحويلية وزيادة الصادرات المصرية.
أُقيم المهرجان خلال شهر أكتوبر الجاري، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وبدعم الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، رئيس مجلس أمناء مؤسسة إرث زايد الإنساني، في إطار الشراكة المصرية الإماراتية الممتدة لتطوير قطاع النخيل والتمور، والتي انطلقت من واحة سيوة عام 2015.
ونُظمت الفعاليات بالتعاون بين جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ووزارة الصناعة المصرية ومحافظة مطروح، بمشاركة مسؤولين وخبراء وباحثين ومزارعين ومنتجين ومصنّعين ومصدّرين، إلى جانب ممثلين عن منظمات إقليمية ودولية.
وجاءت الدورة التاسعة لتؤكد أن المهرجان تجاوز كونه مناسبة سنوية للاحتفاء بالتمور المصرية، ليصبح منصة متكاملة لتبادل الخبرات، ودعم الابتكار الزراعي، وتطوير عمليات الإنتاج والتصنيع والتعبئة والتسويق، وفتح آفاق جديدة أمام المنتج المصري في الأسواق المحلية والعالمية.
تسع دورات صنعت فارقًا في قطاع التمور
وأكد الدكتور عبد الوهاب البخاري زائد، الأمين العام لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، أن المهرجان يمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون التنموي طويل الأمد بين مصر والإمارات، مشيرًا إلى أن مسيرته منذ انطلاقه في سيوة عام 2015 أسهمت في تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والبحثية والقطاع الخاص والمزارعين والمنتجين والمصنّعين والمصدّرين.
وأوضح أن أهمية هذه التجربة تكمن في ربط المعرفة العلمية بالتطبيق العملي، وتطوير مختلف مراحل سلسلة القيمة، بدءًا من زراعة النخيل وتحسين جودة المحصول، مرورًا بالتصنيع والتعبئة والتخزين، وصولًا إلى التسويق والتصدير، بما يرفع القيمة المضافة للتمور المصرية ويعزز قدرتها على المنافسة.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع في توظيف التكنولوجيا الحديثة والزراعة الذكية، وتحسين كفاءة استخدام المياه والموارد الطبيعية، وتطوير نظم الجودة والتخزين، والحد من الفاقد، وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من مخلفات النخيل ومنتجاته الثانوية.
وأعرب عن تقديره للدعم الذي تحظى به هذه المسيرة من الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، ولرعاية واهتمام الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش ورئيس مجلس أمناء الجائزة، مثمنًا التعاون مع الحكومة المصرية ووزارة الصناعة ومحافظة مطروح وجميع الشركاء الذين أسهموا في استمرار المهرجان وتوسيع أثره التنموي.
العلم في خدمة المزارع.. حلول لتحديات المناخ والآفات
واحتل البرنامج العلمي مكانة بارزة ضمن فعاليات الدورة التاسعة، من خلال ندوة متخصصة ناقشت مستقبل قطاع النخيل والتمور، وأبرز التحديات التي تواجه المزارعين والمنتجين في ظل التغيرات المناخية وندرة المياه وارتفاع متطلبات الجودة في الأسواق.
وتناولت الندوة أساليب الإدارة المستدامة لبساتين النخيل، وسبل مكافحة الآفات الزراعية، وفي مقدمتها سوسة النخيل الحمراء، إلى جانب استخدام التقنيات الحديثة في الكشف المبكر عن الإصابات، وتحسين كفاءة المكافحة، والحد من الخسائر التي قد تلحق بالإنتاج.
كما ناقش الخبراء تطوير سلاسل القيمة، وتحسين الممارسات الزراعية للأصناف الموجهة للتصدير، وتعزيز سلامة الغذاء، ومواكبة الاتجاهات العالمية في تجارة التمور، بما يساعد على الاستفادة من الفرص المتاحة أمام الصادرات المصرية.
وشهد البرنامج جلسة حوارية حول تكامل أدوار المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية والجهات الداعمة، بهدف تعزيز التعاون بين البحث العلمي واحتياجات المزارعين والمصنّعين، وتحويل نتائج الدراسات والخبرات الفنية إلى حلول عملية تسهم في زيادة الإنتاجية وتحسين الجودة والاستدامة.
78 مشاركًا في مسابقة التمور المصرية
وفي إطار تشجيع التميز والابتكار، شهدت الدورة التاسعة تكريم الفائزين في مسابقة التمور المصرية، التي شارك فيها 78 مزارعًا من ست محافظات مصرية، وفقًا لبيانات خبر افتتاح المهرجان.
وتضمنت المسابقة ثماني فئات رئيسية، شملت: أفضل مزرعة متميزة لنخيل التمر، وأفضل إنتاج لصنفي السيوي والمجهول، وأفضل بحث علمي تطبيقي في سلسلة القيمة، وأفضل منتج غذائي مصنع من التمور ومشتقاتها، وأفضل مصنع لتصنيع وتعبئة التمور، وأفضل عبوة مبتكرة، وأفضل منتج حرفي من النواتج الثانوية للنخيل، إلى جانب فئة أخرى ضمن فئات المسابقة.
كما جرى تكريم عدد من الشخصيات التي أسهمت في خدمة قطاع النخيل والتمور بواحة سيوة، تقديرًا لجهودها في دعم المزارعين وتطوير الأنشطة الزراعية والصناعية المرتبطة بهذا القطاع.
ويعكس الاهتمام بالمسابقة حرص المهرجان على تحفيز المزارعين والباحثين والمصنّعين لتبني أساليب إنتاج أكثر تطورًا، وابتكار منتجات جديدة، وتحسين جودة التمور المصرية، بما يتيح فرصًا أوسع للتسويق والتصدير.
مشروعات على الأرض.. من سيوة إلى الواحات البحرية
وتستند الشراكة المصرية الإماراتية إلى جهود ومشروعات تنموية تجاوزت تنظيم الفعاليات، واستهدفت تطوير البنية التحتية والإنتاجية والتصنيعية لقطاع التمور المصري على مدار السنوات الماضية.
وشملت أبرز هذه الجهود تأهيل مصنع تمور سيوة الحكومي ومجمع تمور الوادي الجديد، وإنشاء مخازن مبردة ومجمدة بالواحات البحرية بطاقة استيعابية تبلغ 4 آلاف طن، فضلًا عن دعم التسويق والتصدير وإعداد الدراسات الفنية والاستراتيجيات المتخصصة لتطوير القطاع.
وامتد التعاون إلى نقل الخبرات، وبناء قدرات المزارعين والمنتجين، وتحسين عمليات التصنيع والتعبئة والتخزين، وتعزيز الالتزام بمعايير الجودة، بما يسهم في تقليل الفاقد وزيادة القيمة المضافة للمحصول.
وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في ظل ما يوفره قطاع التمور من فرص لتوسيع الصناعات الغذائية، وخلق فرص عمل، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحقيق عائد اقتصادي أكبر للمزارعين والمجتمعات المحلية.
سيوة.. من تراث النخيل إلى آفاق الاستثمار
وتظل واحة سيوة نقطة الانطلاق والارتكاز في هذه المسيرة، بما تمتلكه من تاريخ زراعي وثقافي عريق، وارتباط وثيق بزراعة النخيل والزيتون، فضلًا عن الدور الاقتصادي الذي يؤديه إنتاج التمور في حياة المزارعين والأسر والمنتجين المحليين.
ويؤكد انعقاد المهرجان في الواحة أهمية ربط التنمية الزراعية باحتياجات المجتمع المحلي، وتعزيز مشاركة المزارعين في برامج التطوير، وتوفير فرص أفضل لتسويق المنتجات وتحسين العائد الاقتصادي منها.
كما يسلط الضوء على ضرورة التوسع في الممارسات الزراعية المستدامة، وتطوير نظم الري وإدارة الموارد، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لمواجهة تحديات التغير المناخي وارتفاع تكاليف الإنتاج.
التصدير والتصنيع.. أولويات المرحلة المقبلة
ومع ختام الدورة التاسعة، تتجه الأنظار إلى البناء على ما تحقق من شراكات ومشروعات، وتوسيع مجالات الاستثمار في الصناعات التحويلية، وتطوير منظومات التعبئة والتخزين والجودة، وتعزيز استخدام التقنيات الرقمية والحديثة في الزراعة والتصنيع.
وتبرز زيادة القيمة المضافة للتمور المصرية، وتنويع المنتجات الغذائية المصنعة منها، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وفتح أسواق تصديرية جديدة، باعتبارها محاور أساسية لتعزيز تنافسية المنتج المصري ورفع قدرته على تلبية متطلبات الأسواق الدولية.
ويؤكد ختام المهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية أن تطوير هذا القطاع يتطلب استمرار التعاون بين المؤسسات الحكومية والبحثية والقطاع الخاص والمزارعين والمصدّرين، إلى جانب توسيع نطاق الابتكار والاستثمار في مختلف مراحل الإنتاج.
وبينما تعود سيوة لتطوي صفحة دورة جديدة من المهرجان، فإن مسيرة التعاون التي انطلقت منها عام 2015 تواصل فتح آفاق أوسع أمام صناعة التمور المصرية، لتتحول ثمار النخيل من محصول زراعي تقليدي إلى منتج ذي قيمة مضافة أعلى، وفرصة حقيقية لدعم التنمية المستدامة وتعزيز حضور مصر في الأسواق العالمية.













