لست نبيًا، حق اللاعودة، سلك شائك، أكاديمية الشحاتة الأنيقة، كلها عناوين أعمال سردية تتنوع بين القصة والرواية أصدرها الكاتب مراد ماهر منذ بدأ رحلته مع الكتابة، وهى رحلة شيقة، سجل فيها مراد بصدق إبداعى ما خبره عن الحياة ومفارقاتها وتجاربها القاسية ..رحلة محطاتها مختلفة وأحلامها عريضة بدأت بحلم الكتابة الأدبية بحثا عن الجمال فى مساحات سردية إبداعية تتأمل الذات والعالم، حتى وصلت إلى محطة «غايا» التى أسسها ماهر وزوجته د. أمل ربيع فما هى «غايا» هى كيان ثقافى وإبداعى مهموم بالمبادرات والأنشطة الإبداعية والمسابقات ونشر الأدب الجيد ومؤخرًا أطلقت «غايا» مبادرة «شاعر مصر» التى أحدثت صدى كبيرًا فى الأوساط الثقافية والأدبية وعلى نطاق كبير على صفحات «السوشيال ميديا» منذ إطلاقها وهى المبادرة الأولى من نوعها فى مصر وتدعو الشعراء الشباب إلى التنافس الحى على مسرح «شاعر مصر» بحضور جمهور وبلجان تحكيم من أهل الصنعة من الشعراء والنقاد ومن خلال مراحل التنافس يعلن «شاعر مصر» صاحب اللقب الأول ويحصل على جائزة مالية كبيرة تتبرع بقيمة جوائزها «غايا» للموهوبين من شعراء العامية المصريين الشباب.. «الجمهورية» التقت الكاتب والمهندس مراد ماهر صاحب المبادرة ومؤسس «غايا» الذى أكد فى حواره لنا أن المبادرة تأتى دعما للمواهب المصرية الشابة وتجسيدا للتوجه العام نحو تحقيق شعار دولة الفنون والإبداع وتحويلها إلى واقع ملموس.. «الجمهورية» تجرى أول حوار مع صاحب المبادرة الذى يكشف لنا أسرار وكواليس تلك المبادرة غير المسبوقة والهدف منها.
> نبدأ من الحدث الأخير وهو إطلاقكم مبادرة «شاعر مصر» والهدف منها؟
>> «شاعر مصر» هى مبادرة تقدمها غاية لكل شعراء مصر الشباب وتمد يدها لهم بالدعم فى محاولة لاكتشاف أصوات جديدة وموهوبة تضيف لمنجز آباء العامية الكبار الذين شكلوا بقصائدهم وأشعارهم المغناة وجدان أجيال وأجيال كما أنها حلم قديم طالما شغلنا وحلمنا أن نراه واقعا.
وتأتى الفكرة كذلك تماهيا مع التوجه العام نحو ترسيخ دولة الفنون والإبداع وتعتبر استجابة وتجسيد لذلك التوجه وهو توجه جاء فى وقته ولابد من سعى الجميع بكل الوسائل لإقراره وتنفيذه وتحويله لواقع ملموس.
> تساءل الكثيرون لماذا شعر العامية تحديدا دون الفصحى؟
>> لا شك أن قصيدة العامية المصرية كانت ولا تزال ترجمانا لآمال وآلام ومشاعر المصريين فى كل الظروف و المناسبات فضلا عما تحفظه .. «العامية المصرية» من عناصر الموروث الشعبى المصرى وبقدرتها على الإسهام فى صون الهوية المصرية وتعزيز حضورها، ورغم ذلك فى الكواليس مبادرات أخرى يتم التجهيز لها و» شاعر مصر» مجرد بداية نؤكد فيها وبها على حرصنا على دعم الإبداع بكافة أشكاله.
شرط السن
>> لكن المتابعين انتقدوا شرط السن الذى يمنع من تجاوز الـ 45 عاما من المشاركة وقالوا: «الإبداع ليس له عمر» فما هو ردك عليهم؟
>> للأسف البعض يرى الأمر وفق حالته ورغبته الشخصية لكن نحن نفكر فى مصلحة عامة فالهدف دعم الشباب الذى لم يتحقق بعد ولم يجد لخطوته طريقا، ليصل ولو فتحنا الباب لأخذ الكبار فرص الشباب وللعلم فإن الطرح المبدئى للشريحة العمرية كانت 35 ولكننا حسبنا حساب كثيرين ربما لن يتمكنوا من المشاركة فوسعنا الدائرة نسبيا وفى النهاية هى مبادرة للمواهب ولا يعنينا من الفائز أو المستفيد منها بقدر ما يعنينا أن تعم الفائدة، وستكون لجنة التحكيم فيها نزيهة وعادلة وجميعهم من أهل الصنعة.
> ولماذا اخترتم الشعر دون غيره ليكون بطل تلك المسابقة؟
>> مبدئيا دعنى أصحح لك معلومة إذ أن أول مسابقات « غايا» كان فى القصة القصيرة وربما لم يلتفت الإعلام لها بالقدر المناسب وربما لأن « الشعر» فن له جذور عميقة وحضور فى وجدان المصريين لاسيما شعر العامية المصرية هذا الحضور والميراث تركه عمالقة مثل: فؤاد حداد، وجاهين والأبنودي، وغيرهم كما أن طبيعة الشعر الشعبى الشفاهى تسمح بتنظيم مسابقة حية يتنافس فيها الشعراء على المسرح وبحضور الجمهور عكس ألوان الأدب الأخرى التى تتكئ على القراءة الهادئة للأعمال.
طريق الثقافة والأدب
> ولماذا من البداية اخترت أن تسير «غايا» على درب الثقافة والأدب والفنون.. هل لأنك كاتب بالأساس ولك عدة أعمال منشورة كما نعرف؟
>> بكل تأكيد يميل الإنسان إلى ما يحب ونحن فى «غايا» نبحث عن القيمة والجمال أينما كان ولا شك أن الثقافة بكل أشكالها والأدب بكل صنوفه والفنون عامة أهم وأبرز الطرق التى تصنع الجمال حولنا وفى أنفسنا وتدلنا عليه وتضيء عقولنا، كما أن هناك جانبا فى الأمر لابد أن نقف عنده وهو المسئولية المجتمعية وشعورنا تجاه بلدنا ومجتمعنا بواجب ما علينا أن نقوم به بدافع مصريتنا التى نعتز بها وانتمائنا لهذه الأرض التى شهدت ميلاد حضارة الإنسان، إن الاهتمام بالثقافة والفنون ودعم أشكال الإبداع كافة هو النهج الذى اتخذته « غايا» وأخلصت له منذ تأسيسها وهنا أعد بمواصلة السعى نحو كل ما يدعم الثقافة والفنون، ويعزز حضور الهوية المصرية بمختلف الوسائل، وغايا لن تتوقف عن محاولاتها المخلصة لاكتشاف الجمال وزراعة الأمل، ومقاومة القبح والرداءة بدعم القيمة الحقيقية والإبداع الأصيل.
> تحدثنا عن «مبادرة» شاعر مصر التى ترعاها غايا وتتبرع بقيمة جوائزها لدعم الأصوات الشعرية وتجهز لمبادرات أخرى.. فمن هى «غايا» ولماذا تأسست؟
>> تستطيع أن تقول أن «غايا» حلم يشغلنا منذ وقت طويل وقد انتظرت طويلا كى يخرج للنور، إذ ظللنا نحلم بكيان ثقافى وإبداعى يدعم الفن والإبداع الحقيقى والأصيل ويساهم ويساعد المؤسسات الرسمية فى الحفاظ على حضور الإبداع المصرى وتصدره المشهد العربى كعادته فى الريادة ، وهو كيان ملك الجميع ولا يعمل منفردا، بل يعمل بصدق لصالح الثقافة المصرية ويمد يده للجميع بصدق ويسعى لوضع الإبداع والمبدعين المصريين فى مكانتهم المستحقة.
> البعض لم يفهم تفسير وسر اختيار مفردة «غايا» كعنوان لكم فهل فسرت لينا كواليس وأسرار هذا الاختيار؟
>> «غايا» هى رمز الأرض فى الحضارات القديمة وترمز للعطاء المتجدد واستمرار وقد تأسست لتكون ملكا للجميع وتستوعب الجميع وتعبر عن الجميع وهي، إذ تبحث عن المواهب الحقيقية وتمد يدها لكل إبداع أصيل وتحلم بالإسهام دائما فى تعزيز الانتماء وتأكيد حضور الهوية المصرية ومواصلة الريادة التاريخية للإبداع المصرى.
الخطط القادمة
> وهل للكتاب حضور فى خطط غايا القادمة وأنت فى الأصل كاتب وتعرف مشاكل الكتاب؟
>> بكل تأكيد؛ فمبدئيا ننوى طباعة ونشر أعمال الشعراء المتميزين فى مسابقة شاعر مصر حتى ولو لم يفزوا فضلا عن نشر كل ما يفيد الأدب والثقافة المصرية، كما أن لدينا خطة كبيرة لجعل الكتاب سلعة مطلوبة ومرغوبة وسهلة الحصول عليها بأسرع وأنجز طريقة وننظر الفترة الحالية فى الكثير من الأفكار التى تدعم نشر الأعمال ذات القيمة الأدبية والثقافية بصرف النظر عن كاتبها إن كان نجما أم موهبة فى بداية الطريق.









