عزيزى المواطن.. إذا استيقظت صباحًا ونظرت فى المرآة وفوجئت بأنك تشبه فناناً – ولو من بعيد – مع مراعاة فرق الإضاءة وزاوية التصوير – فلا داعى للبحث عن وظيفة ولا داعى لإضاعة عمرك فى التعليم أو الطموح.. لقد فتحت لك أبواب المجد والشهيرة من أوسع أبوابها.. وكل ما عليك فعله هو أن تبتاع نظارة شمسية ضخمة وتقلّد مشية الفنان وتمرّ أمام الكاميرات فى أول جنازة أو حفل زفاف متاح!!
فى زمن العجائب هذا.. ظهرت علينا تحفة جديدة من تحف {التريند}.. ظاهرة «شبيه الفنان فلان».. فجأة أصبح هؤلاء يمشون بيننا كنجوم كل مؤهلاتهم فى الحياة هى أن الخالق سبحانه وتعالى يخلق من الشبه أربعين.. فقرروا هم استغلال هذا الشبه حتى لو كان من بعيد لبعيد للاسترزاق والمنظرة!
تراهم فى العزاءات يقفون فى صفوف المعزين يعلو وجوههم الحزن والتأثر أكثر من أهالى المتوفى نفسه .. وهذا ليس حزنًا على الفقيد طبعا بل لالتقاط الصور مع المعزين الذين اختلط عليهم الأمر بين النجم الحقيقى والمشروع الساخر للممثل.. تراهم فى الحفلات والافتتاحات يجرون المقابلات الصحفية بكل ثقة يُسألون عن رأيهم فى الدراما والسينما وسياسة التحرير فيجيبون بوقار شديد وكأنهم قضوا نصف عمرهم بين بلاتو التصوير ومهرجان «كان».. بينما الواقع يؤكد أن أقصى علاقتهم بالفن هى متابعة مسلسلات رمضان فوق كُرسى فى المقهي!!
لكن الكارثة الحقيقية التى ظهرت علينا مؤخرا .. أو المهزلة التى تتجاوز حدود الخيال هى المطالبة بـ«تأسيس نقابة لأشباه النجوم»! نعم يا سادة.. نقابة! هل تعلمون معنى كلمة نقابة .. نقابة مثل نقابة المحامين أو الصحفيين أو المهندسين تكون لأشباه النجوم !! لماذا وبأى حق وتحت أى مضمون وهل ستكون نقابة مهنية على اعتبار أن الموضوع يخلق من الشبه أربعين يصلح كمهنة ..
أم نقابة عمالية على اعتبار أن التشابه فى الوجوه إن كان هناك شبه أصلا هو عمل يمكن لصاحبه أن يؤسس وينضم لنقابة تحميه وتدافع عنه وعن حقوقه .. بل ربما يستيقظ أحدهم غدًا ليعلن عن جدول الأجور فهذا هو «شبيه عادل إمام بـ 5000 جنيه فى العزاء.. وشبيه محمد رمضان بـ 3000 جنيه مع قفزة واحدة فى الهواء.. وشبيه الفنان الفلانى بخصم 20 ٪ لوجود صلع فى منتصف الرأس لم يكن موجودًا عند الفنان الأصلي!..
الكارثة أنك عندما «تسأل أحدهم: «حضرتك بتشتغل إيه؟»فيجيبك بكبرياء: «أنا شبيه فلان ! أقصد شغلتك الأساسية إيه؟{شغلي؟ أنا أصلًا ملامحي! بشتغل بوشي!»يا لها من مهنة شاقة تتطلب مجهودًا خرافياً.. فالأستاذ يستهلك طاقته الذهنية فى محاولة تذكر طريقة ابتسامة النجم الأصلى ويرتكب جريمة فى حق الإنسانية عندما يقرر أن «يمثل» أو يستعرض موهبة معدومة متناسيًا أن الممثل الحقيقى صار نجمًا بحضوره وموهبته وتاريخه .. وليس فقط بحدة أنفه أو شكل لحيته!
إن السير فى هذا الطريق يجعلنا على بعد خطوات بسيطة من تأسيس نقابة أشباه لاعبى الكرة (للمطالبة باللعب فى المنتخب بناءً على الشبه مع محمد صلاح دون الحاجة للجرى فى الملعب).. وجمعية أشباه المطربين (لتأجير الأماكن والصراخ فيها بنفس طبقة صوت المطرب الفلاني)..
إن الشبه ليس إنجازا شخصيا ولا مهارة تكتسب ولا يستحق كاميرات ولا ميكروفونات ولا نقابات!! إن استمرار النفخ فى هذه البالونات الفارغة وإعطاء قيمة لمن لا يملك سوى «ملامح مستعارة» هو تجسيد حى لزمن المظاهر الكاذبة..
عزيزى الشبيه.. ارحم نفسك وارحم الكاميرات وارحمنا .. وابحث لك عن حرفة أو عمل نابع من ذاتك أنت.. فأن تكون شخصًا حقيقيًا بسيطا خير لك ألف مرة من أن تكون «نسخة طبق الأصل» ملونة.. ولكن بلا معنى .









