لم يحصل عليها سوى الذين يستحقونها عن جدارة وبذلوا جهوداً مضنية من أجل إسعاد البشرية وساهم فى وضع حد للمنازعات والحروب والحقن للدماء التى سالت وراح ضحيتها مئات الملايين من البشر منذ اكتشاف الديناميت عام 1888 الذى كان بداية لاختراع متفجرات أكثر فتكاً فى لحظات وخلقت وراءها دماراً واسعاً وخراباً لا مثيل له يعكس الحروب السابقة التقليدية كالسيف والرمح أو حتى رمى الحجارة بالمنجانيق وكانت محدودة فى القتل والتدمير.
إنها جائزة نوبل للسلام الذى قرر صاحبها ألفريد نوبل مخترع الديناميت منحها للأشخاص الذين قاموا بمد أيديهم للسلام مهما كانت العواقب والتضحيات وبادروا بعقد اتفاقيات للسلام حقناً للدماء ولتشجيع الغير من أصحاب القرار على حذو حذوهم، وجاء قرار صاحب نوبل الملقب بتاجر الموت بعد نقطة تحول بعد وفاة شقيقه لودفيج الذى تربح من تجارة الديناميت وصار ثرياً غير عابئ بما تسبب فيه من القتل والتدمير للبشر والحجر فى لحظات، الأمر الذى جعل ألفريد يكفر عما فعله باختراعه بتخصيص الجزء الأكبر من ثروة شقيقه لتأسيس سلسلة جوائز لمنحها سنوياً عام 1901 لمن قدموا أعظم فائدة للبشرية فى مجالات السلام والأدب والطب والفيزياء والكيمياء وتبلغ قيمة الجائزة فى أى فرع من تلك الفروع 12 مليون كرونة سويدية بما يعادل مليون يورو يتم تسليمها فى احتفال كبير فى ستوكهولم بالسويد، باستثناء السلام التى يتم تسليمها سنوياً فى العاشر من ديسمبر بمدينة أوسلو بدولة النرويج بناء على رغبة صاحبها ألفريد.
الحقيقة الجائزة السنوية جعلت العلماء والباحثين والسياسيين يتسابقون عليها ويجتهدون للحصول عليها وكانت سبباً فى المزيد من الاختراعات المفيدة للبشرية فى مجالات الطب والفيزياء والكيمياء، وكذلك فى تحقيق السلام بين الشعوب المتناحرة وكان من بين هؤلاء الداعين للسلام من العرب الرئيس الراحل أنور السادات الذى حصل عليها مناصفة مع رئيس وزراء الاحتلال مناحم بيجين بعد توقيعهما اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 ووضع حد للصراع بين القاهرة وتل أبيب، وبناء على ذلك تم تلقيب الرئيس السادات رجل الحرب والسلام، كما حصل عليها الرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات لقيامه بتكريم العمل السياسى الذى دعا إلى شجاعة كبيرة وفتح الباب نحو السلام فى الشرق الأوسط عام 1994 ولقب بسلام الشجعان، أما من الذين من الغرب فهم كثر ومن دول عديدة منهم الرؤساء الأمريكيون باراك أوباما وجيمى كارتر وروزفلت ومن جنوب أفريقيا نيلسون مانديلا وغيرهم ممن لا حصر لهم، ولكن لماذا ركزت على بعض الذين حصلوا عليها من أمريكا وجنوب أفريقيا؟!.
أقول ذلك بعد حصول القاضية الجنوب إفريقية السابقة هذا العام على الجائزة «نافى بيلاي» والهجوم الضارى من إسرائيل عليها لأنها كشفت وأدانت الإبادة الجماعية التى ارتكبها الاحتلال الإسرائيلى فى قطاع غزة، عندما كانت ترأس لجنة تحقيق أممية ودورها فى ملاحقة المسئولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، الأمر الذى جعل نتنياهو يهاجم لجنة نوبل للسلام بأن اللجنة فقدت بوصلتها الأخلاقية، ليس هذا فقط بل عارض الرئيس الأمريكى ترامب اللجنة واصفاً إياهه بأنها وصمة عار لا تمحى بحق النرويج، متطاولاً على القاضية بقوله إنه لم يسمع عنها من قبل واتهمها بالتحيز، وهذا ما جعل القاضية البالغة من العمر 85 عاماً ترد عليه بتهكم بقولها: «إذا صفقتم أكثر فقد أشارك هذه الجائزة مع ترامب».
الغريب أن ترامب زعم أنه هو الأجدر بالجائزة 8 مرات وليس مرة واحدة بحجة أنه أنهى 8 حروب وأنقذ أرواحاً كثيرة، ولم يكتف بذلك بل قال إن أمريكا التى يمثلها بصفته رئيساً لها كان ينبغى أن تحصل على جائزة نوبل للسلام، وأنه منع إيران من امتلاك سلاح نووى ومن تدمير الشرق الأوسط، الأمر الذى جعل بعض المحللين السياسيين والمراقبين يصفونه بالمغالاة والمجافاة للحقيقة للدعاية لنفسه ويذكرونه بأنه كان سبباً فى إشعال الحروب فى الخليج بحجة السلاح النووى الإيرانى وأنه لم يفعل شيئاً لأهالى غزة وتركهم فريسة لأنياب الاحتلال.
يذكرونه برغبته في حسم كندا وجرين لاند
المفروض أن نساعد القائمين على جوائز نوبل فى الاستمرار فى مهامها الإنسانية لأن هدفها نبيل بعيداً عن السياسة أو أى توجهات أو أى ضغوط تعمل وفق ضوابط وشروط ومتابعة لكل جديد فى مجال الابتكار والإتيان بما هو جديد ومفيد للبشرية، وأنه وفق لجان الجائزة يتم التقييم والاختيار، بغض النظر عن جنسية العالم الذى سيحصل عليها أو المؤسسة أو الهيئة، وأن القائمين على الجائزة لا يعنيهم ترامب أو غيره، المهم ماذا قدم وهل أفاد البشرية أم لا، وأن الانتقاد لاختيارهم لا يثنيهم عن دورهم، وأن الجائزة ستظل لمن يستحقها.
.. وأخيراً:
> اختيار 135 باحثاً من جامعة القاهرة ضمن أفضل العلماء عالمياً.. مؤشر إيجابى وبشرى خير بأن مصر ولادة بالعلماء وستظل وممكن أن يفوز أحدهم بجائزة نوبل فى الطب أو الفيزياء أو الكيمياء وعالمنا الراحل أحمد زويل خير دليل.
> المحاسب طارق المنياوى مدير فرع البنك الأهلى المصرى بالتوفيقية من النماذج الواعدة والفاهمة لدورها فى فن الإدارة وأنه وفريق العمل بالفرع حريصون على حسن معاملة العملاء وسرعة الإنجاز فى المعاملات البنكية.. كل التحية للعاملين بهذا الفرع.









