أيام تفصلنا عن فعاليات المنتدى الوطنى لمصر، والذى يتوقع أنه سيمثل منصة تفاعلية وطنية للحوار بين المواطنين والخبراء، وصناع القرار لمناقشة أولويات التنمية للمرحلة المقبلة وتعظيم العائد من المشروعات القومية. وهنا فمن الواجب الإشادة بالزيارة الموفقة فى التوقيت والاتجاه للرئيس السيسى لثلاث دول آسيوية هى كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، فمن حيث التوقيت، فقد جاءت قبل انعقاد منتدى مصر القادم بأيام، ومن حيث الاتجاه فقد انصبت الزيارة على دول حققت نهضة اقتصادية ملفتة جعلتها من أبرز نماذج النمو فى آسيا «ما يعرف بنمور آسيا أو اقتصادات الأشبال». واللافت للنظر أن هذه الدول قد اجتمعت لديها قواسم مشتركة رئيسية ساهمت فى قصة نجاحها الاقتصادية، فقد تقاسمت هذه الدول فى الآتي، أولا: التركيز على التصنيع والتصدير والتحول الهيكلى من الاعتماد على الزراعة والموارد الطبيعية إلى قطاعى التصنيع والخدمات، ثانياً: الاستثمار الكثيف فى رأس المال البشري، نتج عنه إصلاح منظومة التعليم ومحو الأمية، مع تركيز السياسات الحكومية على التدريب المهنى والتقني، ثالثاً: تفعيل مفهوم الدولة التنموية، حيث اعتمدت الدول الثلاث على خطط تنموية بعيدة المدي، تشابكت مع تدخلت الحكومات لتوجيه الائتمان ودعم صناعات محددة ناشئة حتى تقوى على المنافسة.
رابعاً: الانفتاح على الاستثمار الأجنبى المباشر والتكنولوجيا عبر تقديم حوافز ضخمة وجاذبة للاستثمارات الأجنبية، أو شراء التكنولوجيا وتطويرها محلياً، خامساً: استثمرت الدول الثلاث مليارات الدولارات فى بناء شبكات مواصلات حديثة، وموانئ، ومطارات، ومناطق صناعية مؤهلة، رغم وجود محطات من الاضطرابات السياسية فى تاريخها، إلا أن هذه الدول نجحت فى خلق فترات طويلة من الاستقرار السياسي. الخمس ركائز السابقة قطعت فيها مصر شوطا كبيراً منذ نوفمبر 2016 وحتى الآن، نفذت خلالها مرحلتين من الإصلاح الاقتصادى رغم عظم التحديات الجيوساسية والاقتصادية العالمية ، ونحن الآن على أعتاب مرحلة ثالثة وجديدة من الإصلاح الاقتصادي، المميز فيها انها تعتمد على الخبرات الوطنية، وبعيدا عن أفكار وسياسات توجهات دولية قادها صندوق النقد الدولى فى السنوات الماضية.
المرحلة القادمة تدرك فيها القيادة السياسية أن الثقة فى النفس هي الأساس الحقيقى والعمود الفقرى للوقوف أمام التحديات، وتحقيق الازدهار.
وهو الاساس الذي يقوم عليه المنتدي









