تشهد مدينة تعز اليمنية ومحيطها تصعيدًا عسكريًا واسعًا، مع اندلاع مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية وميليشيا الحوثى على جبهات القتال الغربية والشرقية والجنوبية، بالتزامن مع قصف مدفعى استهدف أحياء سكنية وغارات جوية طالت مواقع وتجمعات عسكرية للحوثيين، وسط مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين وتفاقم الأوضاع الإنسانية فى المدينة المحاصرة.
وأفادت مصادر عسكرية بأن الاشتباكات اندلعت فى محيط جبل هان ووادى حذران غربى تعز، واستخدمت خلالها مختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة. كما سُمع دوى انفجارات عنيفة فى شمال المدينة وشرقها، بالتزامن مع مواجهات فى جبهات عصيفرة والزنوج والمطار القديم والكريفات.
وجاءت هذه المواجهات عقب هجمات شنتها ميليشيا الحوثى على مواقع القوات الحكومية، التى تمكنت من التصدى لها وإفشال محاولات التقدم، ملحقة بالمهاجمين خسائر بشرية ومادية، بحسب مصادر عسكرية.
وفى الجبهة الغربية، تركزت المعارك حول جبل هان الاستراتيجي، حيث أحبطت القوات الحكومية هجمات حوثية متتالية خلال الساعات الماضية، رغم تعرض المنطقة لقصف مكثف بمئات القذائف. ويكتسب الجبل أهمية عسكرية نظرًا إلى موقعه الاستراتيجى المطل على أجزاء من المدينة ومحيطها.
وامتد القصف الحوثى إلى أحياء المطار القديم والثلاثين وبئر باشا، بالتزامن مع هجمات على الجبهات الشرقية، خصوصًا فى وادى صالة ومحيط القصر الجمهورى وكلابة والمنفذ الشرقي. وتشير هذه التحركات إلى محاولة الميليشيا تشتيت القوات الحكومية عبر فتح جبهات متعددة، مع تكثيف الضغط العسكرى على المواقع الغربية.
وفى جنوب المحافظة، تمكنت القوات الحكومية من إحباط تقدم حوثى فى جبهة الشقب، وعززت مواقعها لاحتواء الهجمات، فيما تواصلت المواجهات فى جبهة الأقروض لمنع الحوثيين من فتح خطوط إمداد من دمنة خدير والحوبان باتجاه تعز والحجرية.
بالتزامن مع المعارك البرية، شن الطيران الحربى ست غارات استهدفت مواقع وتجمعات وآليات عسكرية تابعة للحوثيين فى مديريتى المسراخ وجبل حبشي، جنوب تعز وغربها.
استهدفت إحدى الغارات رتلًا عسكريًا حوثيًا فى منطقة رأس نجد قسيم بمديرية المسراخ، أثناء تحركه باتجاه المدينة. كما استهدفت غارات أخرى مواقع وتجمعات للمسلحين فى محيط نقطة الهنجر بالجبهة الغربية، ما أسفر، بحسب المصدر، عن سقوط قتلى وجرحى وتدمير آليات عسكرية.
وكانت ميليشيا الحوثى قد دفعت بتعزيزات بشرية وعسكرية إلى الجبهة الغربية، فى خطوة تزامنت مع تصاعد المواجهات. وجاء ذلك بعد ساعات من إعلان القوات الحكومية أسر خمسة عناصر حوثية فى جبهة الضباب، بينهم قيادات أمنية تابعة للميليشيا.
وفى تطور ميدانى آخر، وثقت مقاطع مصورة استهداف الطيران الحربى ثكنات وتحصينات حوثية فى جبهات المنطقة العسكرية السابعة بمحافظة مأرب.
فى المقابل، تزايدت المخاوف على حياة المدنيين مع استمرار القصف الحوثى للأحياء السكنية. وأعلن مركز تعز الحقوقى مقتل مدنيين اثنين وإصابة ثلاثة آخرين، بينهم طفلان ضمن إجمالى الضحايا، جراء قصف استهدف منازل فى قرية عاد بمنطقة العروس، التابعة لمديرية صبر الموادم جنوب المدينة.
وأوضح المركز أن فريق الرصد الميدانى وثق سقوط ثلاث قذائف هاون أطلقتها جماعة الحوثى على منازل سكنية، وأضاف أن القصف ألحق أضرارًا مادية جسيمة بـ11 منزلًا، تعرض بعضها لدمار جزئي.
وحذر برنامج الأغذية العالمى التابع للأمم المتحدة من أن ما لا يقل عن 600 ألف شخص فى المدينة يواجهون خطر الجوع وسوء التغذية، فى ظل تعطل وصول المساعدات الغذائية وإغلاق الطرق الرئيسية المؤدية إليها.
وفى تحرك دولي، دعا الاتحاد الأوروبى الحوثيين إلى رفع الحصار المفروض على تعز فورًا، والسماح بدخول الغذاء والمياه والأدوية والوقود. وقالت بعثة الاتحاد الأوروبى لدى اليمن إن السفير باتريك سيمونيه بحث الأوضاع فى المحافظة مع المحافظ نبيل شمسان، مؤكدًا دعم الاتحاد الأوروبى والتدخلات الإنسانية الجارية.









