بعد 53 عاماً من حرب العزة والكرامة مازالت التحديات والمؤامرات مستمرة بل وأكثر قوة وشراسة عما كانت عليه فى الماضي، وللأسف هناك أشياء كثيرة تغيرت على أرض المواجهة، فالداخل وبفعل فاعل إخوانى لم يعد متماسكاً بالدرجة المطلوبة كما كان فى سنوات استعادة الكرامة من العدو الإسرائيلي، والعدو نفسه لم يعد عدواً واحداً فى العلن، وإنما أصبح ألف عدو وعدو ويعمل بمنتهى الخسة والجبن فى الخفاء لتنفيذ مخططاته الدنيئة، وكذلك المحيط العربى أصبح «حزام نار» يهدد الأمن القومى المصرى بعدما كان محيط حماية، ومعه تحولت خريطة الوطن العربى إلى أرض معارك نأمل أن تنتهى فى القريب العاجل.. إذا نحن أمام سؤال مهم يحتاج إلى إجابة وهو ما الذى تغير على مدار 53 عاماً؟ وما هى أوجه التشابه والأختلاف لتلك التحديات التى كانت وتلك التى أصبحت؟
بطبيعة الحال وفى وسط أتون النار المشتعل بالمنطقة فالاقتصاد المصرى ليس بمعزل عما يجرى بل من الطبيعى أن يتأثر بما يحدث حوله، وبالتالى يواجه فى الفترة الحالية تحديات أصعب من التحديات التى واجهها قبل وأثناء حرب أكتوبر 1973، إلا أن روح أكتوبر 73 وتلاحم الشعب والقيادة والجيش كانت دافعا قويا لعبور هذه التحديات والانتصار عليها، مما يطرح سؤال آخر وهو.. كيف نستعيد روح أكتوبر 73 للتغلب على تلك التحديات الاقتصادية الصعبة التى نواجهها فى أكتوبر 2026؟ فى ظل وجود جماعة إرهابية مازال أعضاؤها ومريدوها يطلقون الشائعات والأكاذيب ويمارسون التشكيك لضرب الروح المعنوية للمصريين فى مقتل ويبثوا مناخ الإحباط لوأد الأمل فى النفوس، مستغلين عدم وجود أحزاب قوية فى الشارع السياسى تستطيع تجميع طاقات الناس حول الإنجازات العظيمة التى تتم على أرض الواقع ويشهد بها العالم أجمع، مما أوجد فروقا جوهرية فى الطاقة الايجابية عن عام 73 حيث كان الشعب بجميع طوائفه يتمتع بهذه الطاقة التى كانت أهم أسباب عبور التحديات.
إذن واقع الحال يفرض علينا كمصريين ونحن فى شهر الانتصارات أهمية أن نستحضر روح أكتوبر 73 فى كل المجالات وعلى رأسها المجال الاقتصادى من خلال استنفار المواطنين والترويج لرؤية 2030، وذلك يحتاج إلى العمل على رفع الإنتاجية والتى بدروها ترفع أجر العامل وتوفر له معيشة مناسبة مما يرفع من طاقته الإيجابية، مع استمرار الاهتمام بالتدريب والتأهيل والتوسع فى المشروعات الصغيرة التى تمتص البطالة خاصة بعد تصريحات د. مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء لـcnn الاقتصادية أن مصر تستهدف وصول الصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار فى 2030 لتعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبى ودعم اقتصاد حقيقى قائم على قطاعات إنتاجية مستقرة، وبالطبع هذا ممكن جدا عن طريق المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر خاصة المرتبطة بالأمن الغذائى مع سرعة التحرك فى توطين الصناعات الإستراتيجية، ووضع الأولوية الأولى للحلول التكنولوجية فى الصناعة والزراعة، والاعتماد على المنتج المحلي، مع ضرورة أن يكون الاقتصاد الإنتاجى هدف أساسي، وكذلك الإفراج عن قانون الزراعة التعاقدية التى تنظم السوق حتى يصبح تنافسى لأنها توازن بين المصالح وتعطى الفلاح حقه مما يؤدى إلى انعكاسات كبيرة على المجتمع، بالتوازى مع الترويج للفرص الاستثمارية التى تتصدر أولويات الرئيس عبدالفتاح السيسى فى جولاته الخارجية الناجحة.
كلمة فاصلة:
ببساطة.. تحديات الحياة لا تنتهى ودولة 30 يونيو تواجه تحديا صعبا هى الحفاظ على الدولة المصرية، والأمر المهم الذى يجب التركيز عليه هو أن يعلم الجميع أن قوة المصريين من قوة وعيهم للمؤامرة التى تحاك لهم، واصطفافهم خلف قيادتهم السياسية هو السر الذى ينجوا به من مكائد أهل الشر، وأبدا لن ينالوا منها ما دمنا مترابطين.. حفظ الله مصر وأهلها.









