منذ أن تجدد القتال بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية.. لا أجد معنى لهذا سوى تنفيذ مصطلح الفوضى الخلاقة الذى ارتبط بالسياسة الخارجية الأمريكية فى الشرق الأوسط بعد أحداث عام 2001 وغزو العراق وروجت له شخصيات سياسية مثل كونداليزا رايس ووضع الإطار الفكرى له برنارد لويس بدعوة تغيير الأنظمة القائمة وإحداث تغيير من أجل تقسيم الدول العربية وتفتيتها والسيطرة على ثرواتها ومقدراتها.
ما يحدث فى اليمن لا يقتصر على كونه تطبيق مخطط لنظرية الفوضى الخلاقة بمفهومها السياسى الأمريكى فقط بل هو نتيجة لتداخل بين الصراعات المحلية والطموحات الاقليمية والتجاذبات الدولية واستغلالها من قبل الأطراف المختلفة لتحقيق مصالحها.
خبراء الاستراتيجية يرون أن ما يحدث فى اليمن هو ترجمة حرفية لمصطلح الفوضى الخلاقة بهدف إعادة تشكيل الخريطة باستمرار الحرب فى اليمن ومنع حسمها عسكريا لصالح أى طرف لأنها كالدولة اليمنية وتقسيمها وإضعاف قرارها السيادى والسيطرة على ممراتها الاستراتيجية خاصة باب المندب وخليج عدن
يتقاطع ما يحدث فى اليمن أيضا مع مفهوم الفوضى الخلاقة التى تدار فيها الأزمات بدلاً من حلها لضمان الهيمنة واستنزاف الخصوم وهنا يتم توظيف النزاعات الطائفية والسياسية فى اليمن.
يتقاطع مفهوم الفوضى الخلاقة مع الصراع المحلى والإقليمي حين بدأت الخلافات على السلطة وفشل المبادرة الخليجية وغياب المشروع الوطنى الجامع الذى يرضى كافة الاطراف كما يدخل على الطريق الصراعات الإقليمية كالصراع مع إيران إضافة إلى الانهيار الاقتصادى والإنسانى بسبب سوء الإدارة والفساد والحصار وانهيار البنية التحتية وهنا تأتى الفوضى المدمرة وعدم الاستقرار ليستمر الوضع فى الانهيار.
ما يمر به اليمن يتجاوز فكرة المؤامرة وحدها فهو مزيج من الصراع الداخلى على السلطة والحرب بالوكالة وغياب الرؤية مما ادى إلى فوضى التى أدت لتفكيك مؤسسات الدولة وهنا ياتى استغلال القوى الكبرى والاقليمية للأحداث لتحقيق مصالحها بتشجيع الفوضى واستثمارها.
يتوقع خبراء الاستراتيجية للأزمة اليمنية مع تعسر جهود التهدئة تحول المواجهات لحرب استنزاف طويلة الامد أوسع نطاقا وتأئر الاستقرار الإقليمى سلبا مع احتمال دخول أطراف دولية وإقليمية على خط المواجهة المباشرة للرد على تهديدات الملاحة فى البحر الأحمر وباب المندب.
علينا ادراك أن المستفيد الوحيد لما يحدث بالمنطقة هو اسرائيل وأمريكا فما يحدث يخدم مصالحهما من خلال استنزاف المنطقة وتدمير قدرتها العسكرية والاستفادة الاستراتيجية والاقتصادية من خلال شبكات المصالح وتجار الحرب وشبكات الفساد لتحقيق الأرباح من كافة أطراف النزاع.
الخروج من الأزمة يكمن فى إيجاد مسار سياسى واقتصادى يجمع الاطراف اليمنية والأقليمية من خلال حوار وطنى جامع يشارك فيه مختلف مكونات المجتمع اليمنى السياسية والقبائلية ومثقفى المجتمع لصياغة مستقبل البلاد وإعادة الإعمار وهذا يتطلب رعاية طرف رشيد ليس له مصلحة سوى استقرار المنطقة فهل هذا الطرف موجود؟!









