أعتبر نفسى واحداً من الذين يراهنون على مؤتمر الحكومة خلال أكتوبر الجارى وأعتبره فرصة ثمينة لبناء وعى حقيقي، وتعريف الناس بما جرى خلال الـ 13 عاماً الأخيرة، وما شهدته البلاد من تغيير حقيقى وتحدثت من قبل عن أهمية تبنى أسلوب، قبل وبعد بالأرقام والصور والفيديوهات، وأيضاً إجابة الحكومة عن السؤال المهم «كنا فين، وبقينا فين»، كيف كنا، وماذا أصبحنا.. وأرجو ألا يتحول المؤتمر إلى مكلمة دون التركيز على النقاط الفارقة والفاصلة فى بناء الوعي، ومن الطبيعى فى إطار استعداد الحكومة للمؤتمر أنها رصدت تساؤلات الناس والأمور التى تحتاج شرحاً وتوضيحاً، وبيان فلسفة كل عمل ومشروع وإنجاز أو فلسفة الإصلاح والبناء فى كل قطاع، والتركيز على النقاط والموضوعات التى شهدت جدلاً، أو تلك التى حاول المتآمرون والمرتزقة وأبواق الجماعة الإرهابية تزييف وعى الناس بالأكاذيب والتشويه ومنها فلسفة بناء المدن الجديدة، وخاصة العاصمة الجديدة وكيف أصبحت أيقونة ملحمة البناء والتنمية، وكيف نجح الفكر الخلاق فى تمكين مصر من هذا الإنجاز العظيم وأيضاً الحديث عن واقع العاصمة الجديدة ومستقبلها وكيف تفكر الحكومة فى هذا المستقبل، وأهمية البنية التحتية وكيف صنعت الفارق فى مسيرة الاقتصاد المصري، ومصدر جذب الاستثمارات الضخمة والمباشرة وفلسفة الاستثمارات الكبرى مثل رأس الحكمة والساحل الشمالي، وغيرها، والتى استهدفها المتآمرون، والمرتزقة، يهمنى هنا أن أركز على ما جرى فى تنفيذ ملحمة الإصلاح والبناء المصرية بأهمية تلخيص بيانات وأرقام ومعلومات كل قطاع، ونشره فى وسائل الإعلام، وذكره فى نهاية الحديث عن كل قطاع وإنجازاته والتحول الفارق الذى شهده.
فى ظنى أن الحكومة ستكسب وتربح من هذا المؤتمر وستفوز مصر بالوعى الحقيقى الذى هو السلاح الأهم وفرصة لدحر الأكاذيب والتشويه والتشكيك فالواقع لا يكذب أبداً وهو خير حديث ينطق بالحق والحقيقة دون تهوين أو تهويل وهو كاف لقطاع دابر حملات الكذب، والباطل الذى يحاول النيل من لُحمة واصطفاف أبناء مصر.
الحكومة إذا أحسنت العرض، والرصد، والوعد ستخرج منتصرة، ولديها فرصة ذهبية لتحقيق ذلك، وكما يقولون تستند إلى أرضية وزخيرة وفيرة من النجاحات، لذلك أتخيل أن الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء فى الجلسة الافتتاحية أو الجلسة العامة سمها ما شئت، أن يعرض بشكل عام ودقيق الفارق بين مصر قبل 2014 ومصر بعد 12 عاماً، بالفارق صورة وأرقاماً وبيانات شديدة الوضوح، وعرضاً شاملاً للأزمات والمشاكل المزمنة التى كانت تواجه مصر، وخطورتها وأيضاً التحديات التى كانت تواجه الإصلاح والبناء.
كما يقولون بشكل مباشر، وفى المرمي، مصر كانت وأصبحت، وإذا تحدثنا عن مضمون ومحتوى المؤتمر فهذا أمر مهم للغاية، يستهدف الوعى والتعريف بتفاصيل وأرقام وبيانات الملحمة العظيمة التى سطَّرها الشعب المصرى فى بناء وطنه فى كل قطاع، ومجال ثم المشهد كاملاً، والصورة دون تجزئة، لرسم ملامح مصر الحديثة، الدولة الواعدة وملامح مستقبلها، ماذا جرى فى سيناء، والصعيد، والدلتا.. وماذا جرى فى الريف المصري، والعشوائيات، وفيروس سي، وقوائم الانتظار والإسكان الاجتماعى وحياة كريمة وإلى أين وصلت قوة ومرونة الاقتصاد المصرى ولماذا لم يشعر المصريون أو يحصدوا ثمار المعجزة التنموية وكيف أثرت التحديات والتهديدات التى تواجه الأمن القومي، والاضطرابات الإقليمية، والأزمات الدولية على هذا الحصاد، وفواتير وتكلفة حماية الأمن القومي، وتطويق التهديدات التى تواجه مقدرات وجودية للدولة المصرية، ثم رصد تعليقات وانتقادات بعض الخبراء للمشروعات التى صنعت الفارق، والرد عليها بوضوح، وثمار هذه المشروعات وفلسفتها، نحن أمام فرصة ثمينة لوضع النقاط على الحروف، وقطع الطريق على التشويه والتشكيك ومحاولات هز الثقة، أعتقد أن الدكتور مدبولى جاهز وواع بما دار خلال السنوات الماضية من محاولات إثارة الجدل، ويجيد عرض الحقائق والأرقام والمؤشرات وكما قلت لديه سلاح مهم وهو الواقع، لكنه مع عرض حجم النجاح والإنجاز الذى شهدته البلاد هو مطالب بالرد على تساؤلات كثيرة وهى مشروعة، وبعث رسائل طمأنة حقيقية، تربت على كتف المواطن، وتبعث فيه الأمل والتفاؤل وأن الخير القادم، والمستقبل أُضل، وأن آذان الحصاد اقتربت، وأن المعاناة قاربت على النهاية أو حتى مصارحة الناس بتحديات جديدة بطبيعة الحال الدولة ليس لها ذنب فيها وأن المصارحة، وإشعار المواطن بوجود حرب وجودية يجعله ينتفض ويخرج المارد بداخله، يزداد صبره وتحمله ويبدع فى الدفاع عن هذا الوطن.
النهايات دائماً تكون هى الحاسمة، فاليوم الأخير فى المؤتمر، لأن فى انتظار رسائل الحكومة، والإجابة عن تساؤلاتهم، ماذا عن شكل ومضمون الاقتصاد المصرى عقب نهاية برنامج صندوق النقد الدولى فى نهاية هذا العام، وكيف تنظر الحكومة للمواطن فى البرنامج الوطنى الجديد الذى سيحل بدلاً من برنامج صندوق النقد الدولي، ماذا عن الأسعار وضبط الأسواق، ماذا عن الأجور والمرتبات، ماذا عن مستقبل سوق العقارات. هل يظل بهذا الشكل فى فجوة عميقة بين قدرة الشباب ودخولهم، وأسعار الوحدات، هل تخرج الحكومة من هذا السوق لتشجيع القطاع الخاص، وكيف سترد الحكومة على تساؤلات الشباب وما هى ملامح مستقبلهم وماذا أعدت لهم خاصة أنها تُهيئ أساسيات المستقبل لهم فى الاستعداد لمهن ووظائف تتطلب قدرات تكنولوجية عميقة، وجلب استثمارات ضخمة عليهم أن يكونوا مستعدين لها، وهل ستعلن الحكومة فى نهاية المؤتمر عن حزم اجتماعية وزيادات مالية، وفرص عمل، حتى لو فى مواعيد بعيدة نسبياً المهم تحديدها، لذلك رهانى على المؤتمر، ونجاحه لأنه يرد على كل شواغل الناس، وتساؤلاتهم ثم ويكشف تفاصيل وأبعاد معجزة تحققت فى مصر. وليكن عنواننا من الضياع إلى الإبداع لكن على الحكومة أن تضع يدها على نقاط كثيرة للإبداع وهى موجودة وواضحة فى عيون العالم والخبراء، والعدو والصديق، المهم أن نجيد العرض، ونحسن التعامل مع المؤتمر الفرصة الشاملة التى ينتظرها المصريون.









