لا يجوز شرعًا للإنسان الشماتة فى نزول المصائب على الآخرين، سواء كانت المصيبة الموت أو غيره من الابتلاءات، لأن الشماتة من الأخلاق الذميمة التى تأباها النفوس المستقيمة ويترفع عنها أصحاب المروءات . إن الشريعة الإسلامية نهت عن إظهار الفرح والسرور عند حلول المصائب بالآخرين، لما فى ذلك من مخالفة لقيم الرحمة والأخلاق والمبادئ الإنسانية. إن الشماتة فى الموت تعنى الفرح والسرور بحلول هذه النازلة بأحد الناس بالمخالفة لكل القيم الدينية والمجتمعية والإنسانية، فالموت مصيبة عبر عنها القرآن الكريم بهذا الوصف فى قوله تعالي: «فأصابتكم مصيبة الموت .. نعم »: «لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك» وكما ورد بحديث النبى صلى الله عليه وآله وسلم بما يؤكد أن النهى عن الشماتة منصوص عليه فى القرآن الكريم والسنة النبوية والإنجيل، إن من كمال الأخلاق الإسلامية عدم إظهار الشماتة فى نزول الموت بالخصم أو بمن كانت بينه وبين الإنسان عداوة أو خلاف، لأن الموت من المقادير التى كتبها الله تعالى على جميع الخلق، ولا يستطيع أحد الفرار منه مهما طال عمره، كما جاء بقول الله تعالى « وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون « فالموت مصير كل إنسان، ولذلك لا ينبغى لأحد أن يشمت فى وفاة غيره.
ونظرا لأن الأيام تتداول بين الناس بخيرها وشرها وحلوها ومرها، فالشماتة فى الموت والمصائب والأضرار التى تصيب الغير ليست من اخلاق الأسوياء، لأن الموت فى حد ذاته مصيبة، علينا ان نستقبلها برهبة والعودة الى الله، ولكن الظاهرة الغريبة على قيم المجتمع وأخلاقياته هو ما يحدث حاليا من شماتة فيما يقع للاخرين من مصائب وأزمات وأضرار حتى الموت نتيجة تفسيرات خاطئة ناتجة عن فكر عقيم وقلوب سوداء ليست من قيم المجتمع المصرى . فعند المصائب يجب الاعتبار والاتعاظ لا الفرح والسرور؛ فالشماتة والفرح بما ينزل بالغير من المصائب والابتلاءات التى تقع ومنها الحوادث والموت؛ من الأخلاق الذميمة والصفات القبيحة التى ينبغى للمسلم ألا يتصف بها؛ كما أنها تتنافى مع المودة والرحمة التى يفترض وجودهما بين المسلمين؛لأن من أخلاقهم السوية أن يتألم بعضنا لألم البعض، ويفرح لفرح الآخرين ويحزن لحزنهم . وهنا أؤكد على أن الشماتة ليست خُلقًا إنسانيًا ولا دينيًا، فالشامت بالموت سيموت كما مات غيره؛ والعاقل هو الذى لا يشمت بما ينزل بغيره من المصائب؛ لأن سُنّة الله فى خَلقه أن الأيام تدور، فلا يدوم لأحد حزن ولا يستمر لأحد سرور .
كما أن الشماتة والتشفى فى المصاب الذى يصيب الإنسان أيا كان وجه الخلاف هو أمر مخالف لكل القيم الدينية والإنسانية والمجتمعية التى فطر عليها الإنسان فالموت ليس مناسبة ولا فرصة للشماتة ولا لتصفية الحسابات، بل هو مناسبة للعظة والاعتبار ، والحقيقة إن الشماتة فى الموتى والمصابين المخالفين فى الرؤى والفكر والعقيدة لا يساندها أى نص شرعي، وهى سلوك خارج عن نطاق الشهامة المصرية، بل هى فكر وافد على المجتمع، والأديان منها براء . وفى هذا الصدد اود ان اؤكد أن الشعب المصرى العظيم الذى يتصف بالشهامة والمروءة والتمسك بالقيم الأخلاقية والدينية هاله ما سمعه وشاهده من اصحاب الافكار الهدامة والمستويات الفكرية المنحطة البعيدة عن كل القيم الأخلاقية والدينية والمجتمعية بل والإنسانية بمفهومها الواسع ولقد لفت إنتباهى وإعجابى فطنة وذكاء الشعب المصرى بكافة طوائفه حينما رأيت مراسم عزاء المغفور له الراحل المستشار الوزير احمد الزند حيث جاء رد هم على هذه القلة الشامتة من خلال المشاركة الشعبية والمؤسسية والحكومية غير العادية فى حشود غير مسبوقة والمشاركة فى وداع الراحل تمسكا بالقيم الدينية والتقاليد المجتمعية للشعب المصرى العظيم تأكيدا على أن مصر صاحبة القيم لاتنسى أبناءها الذين قدموا وشاركوا فى الدفاع عن الدولة المصرية العظيمة.
حفظ الله مصر
حما شعبها العظيم وقائدها الحكيم









