أكد الدكتور إبراهيم نجم أن سلامة الفتوى تبدأ من دقة تصوير الواقعة، مشيرًا إلى أن الأسئلة المبنية على عناوين مثيرة، أو مقاطع مبتورة، أو روايات غير مكتملة، تستلزم استيضاح التفاصيل بدقة قبل الإجابة، مع الاستعانة بأهل الاختصاص في المسائل التي تتطلب معرفة فنية متخصصة.
وأوضح “نجم” أن انتقال الفتوى عبر وسائل الإعلام إلى جمهور واسع يفرض عناية خاصة بصياغتها، وتوضيح شروطها وحدود تطبيقها؛ تجنبًا لفهم الجواب المرتبط بظروف معينة على أنه حكم عام.
جاء ذلك خلال فعاليات الدورة التدريبية التي عقدت تحت عنوان: «منهجية الفتوى بدار الإفتاء المصرية في معالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة»، والمخصصة لمجموعة من طلاب مملكة تايلاند الدارسين بجامعة الأزهر الشريف.
ودعا الدكتور إبراهيم نجم الطلاب التايلانديين إلى ربط المعارف الشرعية بواقع مجتمعاتهم ولغاتها وأعرافها، وتقديم خطاب ديني واضح يراعي السياقات المحلية ويعزز الاحترام المتبادل وحسن التعايش المشترك، فضلًا عن تطوير حضور إعلامي مؤسسي يقوم على مراجعة المحتوى، وتصحيح الأخطاء، والتواصل المسؤول مع الجمهور.

وفي السياق ذاته، تناول الدكتور محمود عبد الرحمن، أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر، خلال محاضرته التي جاءت بعنوان «القواعد الفقهية الحاكمة للفتوى الاجتماعية المعاصرة»، العلاقة التكاملية بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية؛ موضحًا أن القواعد الأصولية تضبط مناهج الاستدلال وطرق استنباط الأحكام من أدلتها التفصيلية، بينما تسهم القواعد الفقهية في جمع الفروع المتشابهة وتنظيم تطبيق الأحكام على الوقائع الجزئية. وأكد أن هذا التكامل يوفر للمفتي إطارًا علميًّا راسخًا يساعده على معالجة النوازل الاجتماعية بعيدًا عن الارتجال والتعميم غير المنضبط.
كما شهدت الدورة محاضرة للدكتور محمد العزازي، أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر، بعنوان «أثر المقاصد الشرعية في الفتاوى الاجتماعية»، سلط فيها الضوء على دور المقاصد الشرعية في توجيه النظر الفقهي ومعالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة. وأوضح “العزازي” أن الفتوى ليست مجرد نقل للأحكام أو استظهار للأقوال الفقهية، بل هي عملية علمية متكاملة تقوم على تصوير الواقعة تصويرًا دقيقًا، وتكييفها تكييفًا فقهيًّا صحيحًا، وتحديد الحكم الشرعي المناسب، ثم تنزيله على الواقع في ضوء الظروف والملابسات المؤثرة.









