في خطوة جديدة لترسيخ قيم التسامح ونبذ العنف وإنهاء الخصومات الثأرية بمحافظة أسيوط، تواصل عائلة الطحاوية بقرية المعابدة التابعة لمركز أبنوب جهودها لتفعيل المصالحة بين أطراف الخصومة على أرض الواقع، بعد سنوات من الخلافات التي أسفرت عن سقوط 6 ضحايا من الطرفين.
وتأتي هذه الجهود من خلال تنظيم لقاءات عائلية وتبادل الزيارات المنزلية، بما يضمن طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة من المحبة والتآخي بين أبناء العائلة الواحدة.
وأكد الحاج حازم عبدالمنعم علي إسماعيل، أحد أعضاء لجنة المصالحات العرفية وأحد أبناء عائلة الطحاوية بقرية المعابدة، أن جهود الصلح لم تتوقف عند مراسم حلف اليمين وإعلان إنهاء الخصومة، بل امتدت لتشمل اتخاذ خطوات عملية وجادة لتثبيت دعائم المصالحة ومنع تجدد الخلافات، انطلاقًا من المسؤولية الاجتماعية والإنسانية تجاه أبناء العائلة الواحدة.



لقاء موسع وتبادل للزيارات لتعزيز أواصر المودة
وأوضح أنه جرى التنسيق بمعرفة العمدة محمد حسن عطية، عضو المجلس السابق وأحد أبناء قرية المعابدة، لعقد لقاء موسع بديوانه يجمع أطراف التصالح؛ بهدف تعزيز أواصر المودة والاتفاق على تبادل الزيارات المنزلية بين العائلات، بما يسهم في إزالة آثار الخصومة من النفوس، وترجمة اتفاق الصلح إلى واقع ملموس يشعر به الجميع.
وأشار إلى أن الهدف من هذه اللقاءات هو التأكيد على أن الجميع أبناء دم واحد، وأن ما يجمعهم من روابط القرابة والنسب والجيرة أكبر بكثير من أي خلافات سابقة، مؤكدًا أن الحفاظ على الأرواح وصون العلاقات العائلية يمثلان الركيزة الأساسية لاستمرار المصالحة واستقرار القرية.


إشادة بدور القيادات الشعبية ولجنة المصالحات العرفية
أشاد الحاج حازم عبدالمنعم بالدور الذي قام به المهندس ياسر عمر، عضو مجلس النواب وأمين حزب مستقبل وطن بأسيوط السابق، مؤكدًا أنه كان على تواصل مستمر مع أبناء العائلة منذ بداية جهود إنهاء الخصومة، ولم يتخلَّ عن مساندة مساعي الصلح في مختلف مراحلها.
وأوضح أن المهندس ياسر عمر حرص على التواصل مع أبناء الدم الواحد، والمشاركة في جهود التهدئة وتقديم واجب العزاء والمواساة عقب سقوط الضحايا الستة من الطرفين، في موقف إنساني استهدف تخفيف آلام الأسر المكلومة واحتواء مشاعر الغضب والحزن، وتهيئة الأجواء لإنجاح جهود المصالحة وحقن الدماء.
وأضاف أن هذا التواصل كان له أثر إيجابي في تقريب وجهات النظر بين الأطراف ودعم جهود اللجنة العرفية حتى تكللت المساعي بإتمام الصلح، مشيرًا إلى أن الدور المجتمعي الحقيقي لا ينتهي عند إعلان المصالحة، بل يمتد إلى متابعة تنفيذها وترسيخها بين أبناء العائلات.
كما وجه الحاج حازم عبدالمنعم خالص الشكر والتقدير إلى أعضاء لجنة المصالحات العرفية الذين بذلوا جهودًا كبيرة ومتواصلة لإنهاء الخصومة، وفي مقدمتهم:
- العمدة محمد حسن عطية
- العمدة محمد عبدالمنعم
- الحاج عبدالعظيم حمدان
- الحاج فرغلي فيصل فرغلي
- صلاح عبدالحكيم عبدالرحمن
- الحاج صالح أبو الدهب
تقديرًا لما قدموه من جهود في تقريب وجهات النظر وإقناع الأطراف بتغليب صوت العقل والحكمة.


تثمين الجهود الأمنية والمؤسسات الدينية والشعبية
توجه الحاج حازم عبدالمنعم بالشكر والتقدير إلى:
- اللوء حازم زين، مدير أمن أسيوط.
- مأمور مركز شرطة أبنوب.
- العميد أحمد أبوستيت، رئيس مباحث أبنوب.
تقديرًا للجهود الأمنية المبذولة في دعم إجراءات المصالحة، وتوفير الأجواء المناسبة لإنهاء الخصومة والحفاظ على الأمن والاستقرار.
كما أشاد بالدور الذي قامت به لجنة التحكيم القادمة من محافظة الجيزة، إلى جانب لجنة المصالحات بمحافظة أسيوط، وممثلي بيت العائلة المصرية ولجان مصالحات الأزهر الشريف، مؤكدًا أن تكاتف الجهود الشعبية والعرفية والأمنية والدينية كان عاملًا أساسيًا في الوصول إلى اتفاق الصلح.
استمرار التواصل لضمان صلح دائم وحقيقي
اختتم الحاج حازم عبدالمنعم تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار التواصل بين جميع الأطراف، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه من زيارات منزلية ولقاءات عائلية، حتى تصبح المصالحة واقعًا دائمًا بين أبناء الطحاوية، وتتحول تجربة إنهاء الخصومة إلى نموذج يحتذى به في تغليب قيم العفو والتسامح وصلة الرحم على مشاعر الغضب والانتقام.
وأكد أن الصلح الحقيقي لا يكتمل بمجرد حلف اليمين، وإنما يكتمل عندما تعود الزيارات بين البيوت، وتتصافح الأيدي، وتجتمع العائلات في الأفراح والأحزان، ويشعر الجميع بأنهم أبناء عائلة واحدة يجمعهم الدم والمصير المشترك.
كلمة المهندس ياسر عمر: “إنهاء الخصومات الثأرية واجب إنساني ومجتمعي”
من جانبه، أكد المهندس ياسر عمر، عضو مجلس النواب السابق، أنه تواصل مع العائلات والعمدة محمد حسن عطية منذ الساعات الأولى للواقعة، قائلًا:
«إن إنهاء الخصومات الثأرية وحقن دماء أبناء أسيوط واجب إنساني ومجتمعي قبل أن يكون مسؤولية عامة؛ فقد عانت الأسر من آلام الفقد بعد رحيل ستة من أبنائها، وكان من الضروري أن نقف إلى جانب الجميع دون تفرقة، وأن نتواصل مع أبناء العائلة الواحدة لتقديم واجب العزاء والمواساة، والعمل على تهدئة النفوس وتقريب وجهات النظر».
وأضاف:
«إن أبناء الطحاوية يجمعهم دم واحد وتاريخ واحد وروابط عائلية لا يجوز أن تقطعها الخصومات، وأعظم تكريم لأرواح من رحلوا هو الحفاظ على أرواح من بقوا، وفتح صفحة جديدة عنوانها التسامح والمحبة وصلة الرحم. وسنظل داعمين لكل جهد مخلص يستهدف إنهاء الخصومات الثأرية ونشر ثقافة السلام المجتمعي بين أبناء محافظة أسيوط».









