أمراض القلوب وأدواؤها خطيرة وقد تهلك صاحبها ما لم يبادر بمعالجتها بالتوبة والاستغفار والإقلاع عن الداء وتصحيح النية والقصد لله عز وجل.
وقد حدتنا القرآن الكريم عن الذين فى قلوبهم مرض، وأخطرهم الذين يوالون أعداء الله ، وبخاصة اليهود ، يدورون فى فلكهم ، ويعوِّلون من دون الله عليهم، حيث يقول سبحانه: «فَتَرَى الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِى أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ».
وما أشبه الليلة بالبارحة، حيث يسارع البعض جماعات أو وحدانا للارتماء فى أحضان بنى صهيون ، يقولون : نتقى شرهم ونخشى بأسهم أو أن تصيبنا دائرة، متناسين أو متجاهلين أن هؤلاء الصهاينة هم الشر نفسه أينما حلوا ، فهم كالكَلّ على سيده ، أينما يوجّهه لا يأتى بخير ولا يُنتظر منه خير ، فحيث حلوا كان الإفساد فى الأرض ، لا يحفظون عهدا ولا ذمة ، يستحلون دماءنا وأعراضنا وأموالنا وديارنا، «ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِى الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ»، فهل بعد هذا البيان القرآنى الدامغ وبعد ما رأيناه ونراه مما فعلوه فى غزة وغيرها بقى لدى مسلم شك فى بغى هؤلاء أو بقى لديه ولاء لهم ، أم تجاهلنا وتناسينا أن مقاليد أمورنا بيد الله وحده وليس بيد نتنياهو وعصابته ، وأن الأجل محتوم لا يتقدم ولا يتأخر ، فإذا جاء أجل الخلق فإنهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون ، ولو كانوا فى بروج محصنة ، حيث يقول الحق سبحانه : «أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ».
ومن كان فى قلبه مرض ولم يبرأ إلى الله منه ويبادر بالرجوع إليه زاده الله مرضا ، حيث يقول سبحانه: «فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِى الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لَّا يَشْعُرُونَ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا كَمَا ءَامَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا ءَامَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَـكِن لَّا يَعْلَمُونَ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَـاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِى طُغْيَـنِهِمْ يَعْمَهُونَ أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَـلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ»، وهؤلاء دائما مثبطون، يقول الحق سبحانه : «لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ».
ومع هذا المرض والداء العضال المهلك هناك أمراض أخرى كمرض جنون الشهرة ولو على حساب الدين والخلق ، ومرض حب المال ، ومرض الانحراف نحو الفاحشة أو التطلع إليها ، حيث يقول الحق سبحانه : «فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مرض».
وأمراض القلوب وأدواؤها عديدة ، منها الحقد، والحسد، والعجب، والكبر، والتعالى بالمال أو الجاه أو العلم أو الأولاد أو القوة البدنية أو غير ذلك ، وهو ما نهى القرآن الكريم عنه، حيث يقول الحق سبحانه: «وَلَا تَمْشِ فِى الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا»، اللهم طهر نفوسنا وقلوبنا من العجب والكبر وكل داء، واجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهك الكريم.









