فرص استثمارية واعدة أتاحتها إجراءات الإصلاح الاقتصادى
«عبدالعاطى» : القطاع الخاص محرك رئيسى للنمو وزيادة الصادرات وتحسين مستوى المعيشة
عقد الوفد المصرى المشارك فى اجتماعات الخريف لصندوق النقد والبنك الدوليين بالعاصمة التايلاندية بانكوك، لقاءات مكثفة مع الوفود المشاركة لبحث أوجه التعاون، واستعراض مؤشرات وأداء الاقتصاد المصرى وعرض الفرص الاستثمارية المتاحة والواعدة التى أتاحتها إجراءات الإصلاح التى اتخذتها الحكومة المصرية مؤخرا.
عقدالدكتور بدر عبدالعاطى وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج، اجتماعا أمس مع مايكل كريمر كبير الاقتصاديين ونائب الرئيس الأول لاقتصاديات التنمية بمجموعة البنك الدولي، بحضور الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، حيث أعرب الدكتور عبدالعاطى عن تقديره للتنسيق الوثيق بين مصر ومجموعة البنك الدولي، خاصة فى ضوء الانتهاء من المرحلة الثانية من برنامج إطار تمويل سياسات التنمية، مؤكداً التطلع إلى استكمال المرحلة الثالثة والأخيرة من البرنامج، مؤكدا الاستعداد لتعزيز التعاون الوثيق مع مجموعة البنك الدولى فى مجالات التنمية الاقتصادية.
واستعرض وزير الخارجية، ملامح برنامج التحول الاقتصادى الوطنى الذى تعمل مصر على إعداده للمرحلة المقبلة، بما يبنى على الإصلاحات المنفذة لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصرى ومرونته، وترسيخ دور القطاع الخاص كمحرك رئيسى للنمو، وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة.كما سلط الوزير الضوء على برنامج الطروحات الحكومية والجهود المبذولة لإدارة الشركات المملوكة للدولة، باعتبارهما من المحاور الرئيسية لتعزيز مشاركة القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادي.
ومن جانبه.. ثمَّن الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، الدعم الذى تقدمه مجموعة البنك الدولى لمساندة جهود الدولة فى تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى ودفع مسيرة التنمية المستدامة، بما فى ذلك دعم المشروعات القومية.
كما التقى د.بدر عبدالعاطي، مع سلطان بن عبدالرحمن المرشد الرئيس التنفيذى للصندوق السعودى للتنمية، حيث أكد الجانبان، خلال اللقاء، عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التى تجمع مصر والمملكة العربية السعودية وأهمية مواصلة تعزيز التعاون التنموي، بما يعكس حرص قيادتى البلدين على ترسيخ أواصر التعاون والتكامل العربى المشترك.
وجدد وزير الخارجية تضامن مصر الكامل مع المملكة العربية السعودية ودعمها فى مواجهة التطورات الأخيرة التى تستهدف أمنها واستقرارها.
واستعرض الجانبان التحديات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة، فى ظل استمرار التصعيد الإقليمي، حيث شدد عبدالعاطى على أهمية تعزيز دور مؤسسات التمويل والتنمية العربية، وفى مقدمتها الصندوق السعودى للتنمية، فى توفير آليات تمويلية مرنة تسهم فى دعم الاستقرار الاقتصادى وتعزيز قدرة اقتصادات المنطقة على مواجهة الأزمات وتحقيق التنمية المستدامة.
من جانبه.. أكد الرئيس التنفيذى للصندوق السعودى للتنمية، الحرص على مواصلة دعم جهود التنمية فى مصر وتعزيز التعاون مع الجانب المصري، فضلاً عن بحث فرص توسيع نطاق التعاون الثلاثى فى القارة الأفريقية، بما يسهم فى دعم المشروعات التنموية وتحقيق المصالح المشتركة.
فى السياق ذاته، وخلال لقائه مع عدد من الخبراء الدوليين على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين ببانكوك، أكد وزير المالية أحمد كجوك، أن مصر تتصدر إفريقيا فى جذب الاستثمار الأجنبى المباشر لعام 2025، مشيرًا إلى مواصلة زخم الإصلاحات الداعمة للنمو وتوظيف التكنولوجيا فى تسهيل وتحسين الخدمات الضريبية والجمركية والعقارية.
وقال الوزير، إن أولويات السياسات المالية ترتكز على بناء «شراكة الثقة» مع مجتمع الأعمال وتحقيق التوازن بين دفع النشاط والنمو الاقتصادى والحفاظ على الاستقرار والانضباط المالي، لافتًا إلى أن القطاع الخاص يستعيد نشاطه وقوته ويقود النمو الاقتصادى مسجلاً 5.1 ٪ رغم التحديات العالمية والإقليمية.
وأضاف «أننا حققنا فائضًا أوليًا بمعدل 4.9 ٪ من الناتج المحلى الإجمالى مقارنة بعجز أولى 3.4 ٪ فى الأسواق الناشئة، وتراجع العجز الكلى إلى 5,8 ٪ من الناتج المحلى الإجمالي، ونستهدف النزول إلى 4,9 ٪ بنهاية يونيو 2027».
وأشار إلى أنه من المستهدف خفض دين أجهزة الموازنة إلى 78.1 ٪ من الناتج المحلى فى 2027 ليقل عن متوسط الأسواق الناشئة، كما نستهدف خفض خدمة الدين وزيادة الإنفاق على التنمية البشرية خاصة الصحة والتعليم، لافتًا إلى أن حجم الدين الخارجى لأجهزة الموازنة انخفض بنحو 6.5 مليار دولار خلال 3 سنوات.
وعلى هامش الاجتماعات، التقى وزير المالية مع كل من نظيره الأردنى الدكتور عبدالحكيم الشبلي، ووزير مالية الكونغو الديمقراطية كريستيان يوكا وسامح شنودة المدير التنفيذى ورئيس قطاع الاستثمار فى مؤسسة التمويل الإفريقية كما شارك فى مائدة مستديرة مع مستثمرى مؤسسة «جيفريز» .
يأتى ذلك فى فى الوقت الذى فيه أعلن صندوق النقد الدولي، أمس، ان الاقتصاد العالمى سيتمكن من تحقيق نمو حقيقى فى الناتج المحلى الإجمالى يتجاوز 3 ٪ هذا العام، مع تعويض الاستثمارات القوية فى الذكاء الاصطناعى صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب فى الشرق الأوسط، لكن المخاطر السلبية تتزايد، فيما تتخلف المزيد من الدول عن الركب وتصبح أكثر عرضة لتفاقم أعباء الديون.
وعلى الرغم من استمرار الصراع لفترة أطول، ما أبقى أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، يتوقع الصندوق نمو الاقتصاد العالمى بنسبة 3.1 ٪ فى 2026، بزيادة طفيفة عن توقعاته الصادرة فى يوليو، التى بلغت 3.0 ٪.
وجاءت توقعات تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، الصادرة بالتزامن مع اجتماع قادة الاقتصاد والمال العالميين فى بانكوك لحضور الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولى والبنك الدولي، قريبة من السيناريو الأكثر تفاؤلاً الذى طرحه الصندوق فى أبريل الماضي، لكنها تظل أقل من معدل النمو العالمى البالغ 3.5 ٪ فى 2025.
وبالنسبة إلى 2027، يتوقع الصندوق نموًا عالميًا بنسبة 3.4 ٪، دون تغيير عن توقعات يوليو، لكنه أعلى بمقدار 0.2 نقطة مئوية من توقعات أبريل.
ويُعزى هذا التحسن الطفيف بدرجة كبيرة إلى استمرار قوة الاستثمارات فى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع الصندوق إلى رفع توقعات النمو لاقتصادات متقدمة رئيسية تعمل على بناء منصات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما الدول الموردة لمكونات وأجهزة الذكاء الاصطناعي، ومنها كوريا الجنوبية وماليزيا والمكسيك وتايلاند، التى تستضيف الاجتماعات هذا الأسبوع.
وتوقع صندوق النقد نمو الاقتصاد الصينى بنسبة 4.5 ٪ فى 2026 و4.0 ٪ فى 2027، بانخفاض قدره 0.1 نقطة مئوية لكل من العامين مقارنة بتوقعات يوليو، إذ تؤدى أسعار النفط المرتفعة إلى تفاقم ضعف الطلب المحلي، رغم قوة الصادرات.
ولا تزال الهند صاحبة أسرع الاقتصادات الكبرى نموًا فى العالم، إذ يتوقع الصندوق نمو اقتصادها بنسبة 7.0 ٪ فى كل من 2026 و2027.
وتمثل هذه التوقعات زيادة قدرها 0.6 نقطة مئوية لهذا العام و0.3 نقطة مئوية للعام المقبل مقارنة بتوقعات يوليو، فى ظل قوة الطلب المحلى ونشاط قطاع الخدمات والاستثمارات فى الذكاء الاصطناعي.
ومن المتوقع أن تؤدى القفزة فى استثمارات الذكاء الاصطناعى إلى استمرار الضغوط الصعودية على الأسعار، مع توقع بلوغ معدل التضخم العام لأسعار المستهلكين عالميًا 4.7 ٪ فى 2026 و4.1 ٪ فى 2027.









