تفرض الارتفاعات المتتالية فى أسعار الذهب تحولات جديدة على سوق الصاغة المصرية، مع تراجع القدرة الشرائية وتغير أولويات المستهلكين، خاصة المقبلين على الزواج والراغبين فى الادخار. ومع تجاوز سعر جرام الذهب عيار 21 حاجز 6آلاف جنيه، اتجهت بعض الأسر إلى تقليص ميزانيات الشبكة والاكتفاء بمشغولات محدودة الوزن، بينما يواجه التجار ضغوطًا متزايدة نتيجة تراجع حركة البيع والشراء وامتداد حالة الركود إلى أسواق الجملة والتجزئة.
فى المقابل، تزداد أهمية الخيارات التى تتيح شراء الذهب بمبالغ محدودة، سواء من خلال تقليل أوزان المشغولات أو التوجه إلى السبائك الصغيرة، وسط اهتمام متنامٍ بتكلفة المصنعية وشروط إعادة البيع باعتبارهما عاملين مؤثرين فى قرارات الشراء والادخار.
قال أحمد خليفة، أحد تجار المشغولات الذهبية بمنطقة الصاغة، إن السوق تشهد حالة من الركود، مع تراجع الإقبال على شراء السبائك مقارنة بالمستويات السابقة، لافتًا إلى أن سبائك «BTC» لاتزال من بين المنتجات التى تحظى بطلب ملحوظ.
وأوضح أن التغير الأبرز يظهر فى مشتريات المقبلين على الزواج، إذ أصبحت الشبكة فى بعض الحالات تقتصر على دبلة فقط أو دبلة ومحبس، بتكلفة تتراوح بين 15 و25 ألف جنيه، فى محاولة للتكيف مع ارتفاع الأسعار ومحدودية الميزانيات.
وأشار إلى أن حالة الركود تمتد إلى تجار الجملة، ولا تقتصر على محال التجزئة، بما يعكس الضغوط التى تواجه مختلف حلقات تجارة الذهب نتيجة تراجع الطلب.
من جانبه، قال عمرو سعيد، تاجر مشغولات ذهبية، إن أسعار الذهب سجلت نحو 7045 جنيهًا لجرام عيار 24، و6165 جنيهًا لعيار 21، و5285 جنيهًا لعيار 18، فيما بلغ سعر جرام عيار 14 نحو 4110 جنيهات، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 49,320 جنيهًا.
وأوضح أن هذه الأسعار استرشادية، ولاتشمل المصنعية والدمغة، بينما تختلف التكلفة النهائية من محل إلى آخر وفقًا لطبيعة المشغولات والشركة المنتجة.
وأضاف أن ارتفاع أسعار المعدن الأصفر يزيد الأعباء على ميزانيات الأسر، خاصة عند تجهيز الشبكة، إذ تشمل التكلفة سعر الذهب والمصنعية والرسوم المرتبطة بالشراء، ما يدفع المستهلكين إلى تقليل الكميات أو اختيار تصميمات أخف وزنًا.
أوضح سعيد أن السوق تواجه تحديًا مزدوجًا؛ إذ يحاول المستهلك تحديد الكمية المناسبة لميزانيته وتوقيت الشراء، بينما يسعى التجار إلى الحفاظ على المبيعات فى ظل تراجع الإقبال.
وأشار إلى أن الأسعار العالمية وسعر صرف الدولار ومستويات الطلب المحلى تظل من أبرز العوامل المؤثرة فى حركة السوق، لكن استعادة النشاط لا تعتمد على اتجاه الأسعار وحده، بل ترتبط أيضًا بتحسن القدرة الشرائية وتوافر منتجات تناسب شرائح الدخل المختلفة.
وتظهر التغيرات فى سلوك المستهلكين من خلال زيادة الاهتمام بالمقارنة بين الأوزان والتصميمات والتكلفة النهائية، مع تراجع الإقبال على المشتريات الكبيرة لدى بعض الفئات، سواء عند تجهيز الشبكة أو شراء الذهب بغرض الادخار.
فى سياق متصل، قال محمود نجم الدين، خبير الذهب، إن قرارات شراء المعدن الأصفر تختلف وفقًا للغرض من الاقتناء؛ حيث يتجه بعض الراغبين فى الادخار إلى السبائك والجنيهات الذهبية، بينما يركز المقبلون على الزواج على اختيار المشغولات التى تتناسب مع ميزانياتهم، مع مراعاة الوزن والتصميم وتكلفة المصنعية.
وأوضح أن ارتفاع الأسعار يدفع بعض المستهلكين إلى البحث عن خيارات تتطلب سيولة أقل، ما يعزز أهمية تنوع أوزان السبائك وإتاحة فرص الشراء التدريجى. ولفت إلى وجود منتجات بأوزان محدودة، من بينها سبائك بوزنى 50 و100 ملليجرام، تتيح دخول سوق الادخار بمبالغ أقل مقارنة بالأوزان الأكبر.
وأكد أن انخفاض قيمة المبلغ المطلوب للشراء لا يعنى بالضرورة انخفاض تكلفة الجرام، إذ ينبغى مقارنة السعر الإجمالى للمنتج وتكاليفه الإضافية بسعر الذهب ووزنه، إلى جانب مراجعة شروط إعادة البيع قبل اتخاذ القرار.
وأشار نجم الدين إلى أن اختلاف طرق احتساب المصنعية وأوزان المشغولات قد يؤثر فى القيمة التى يحصل عليها المستهلك عند إعادة البيع، خاصة فى القطع التى تحتوى على فصوص غير ذهبية.
وأوضح أن تحديد وزن الذهب الفعلى، مع استبعاد أوزان الأحجار غير الذهبية من حساب قيمة المعدن، يساعد على توضيح أسس التسعير وتقليل الالتباس لدى المستهلكين. كما أن الإعلان عن المصنعية والرسوم والخصومات مسبقًا يتيح مقارنة المنتجات بصورة أكثر دقة.
وأضاف أن تكلفة الاحتفاظ بالذهب لا تتوقف عند سعر الشراء، بل تتأثر أيضًا بالفارق بين سعرى البيع والشراء وشروط استرداد المصنعية، ما يستلزم النظر إلى القيمة النهائية التى يمكن الحصول عليها عند التخارج من الاستثمار.
وفيما يتعلق بآليات استرداد جزء من المصنعية عند إعادة بيع السبائك، المعروفة تجاريًا باسم «الكاش باك»، أوضح نجم الدين أن تأثيرها فى التكلفة الفعلية يتوقف على الشروط المعلنة لكل منتج.
مشيراً إلى أهمية مراجعة نسبة الاسترداد وشروط الاستحقاق وحالة الغلاف أو العبوة، إلى جانب أى رسوم أخرى قد تُخصم عند إعادة البيع، قبل المقارنة بين العروض المتاحة.
وشدد على أن وضوح بيانات التسعير والوزن والمصنعية وشروط إعادة البيع يمثل عنصرًا مهمًا فى حماية المستهلك، لكنه لا يلغى مخاطر تقلب الأسعار، إذ تظل قيمة الذهب عرضة للتغير وفقًا لحركة الأسواق العالمية وسعر صرف الدولار ومستويات الطلب.
أوضح أن التحولات الحالية تعكس فى سوق الذهب تغيرًا فى أولويات المستهلكين، مع تزايد البحث عن مشغولات أقل وزنًا وشبكات تتناسب مع الميزانيات المتاحة، إلى جانب الاهتمام بالسبائك الصغيرة كخيار للادخار التدريجي.
موضحاً أن قرارات الشراء ستظل مرتبطة بالهدف من اقتناء الذهب والقدرة المالية وتكلفة المعاملة بالكامل، بما يشمل المصنعية وشروط إعادة البيع. وفى ظل الضغوط التى تواجه تجار الجملة والتجزئة، وهذا يمثل تحسن القدرة الشرائية ووضوح قواعد التسعير وهما عاملين مهمين فى تحديد مسار الطلب خلال الفترة المقبلة.









