ما جرى فى هولندا خلال الفترة الماضية من الهجوم على السفارات المصرية والاعتداء اللفظى على بعض موظفى السفارة من قبل مجموعات تابعة لتنظيم الإخوان، فتح الباب على مصراعيه لقراءة جميع التفاصيل الموجودة بالملف، أولا لماذا أصبحت هولندا مرتكزا لفلول ومطاريد الإخوان الفارين والهاربين من الملاحقات القانونية فى باقى الدول الأوروبية؟ لماذا قبلت السلطات الهولندية أن تصبح بلادهم ملاذًا آمنًا للإرهابيين عكس كل دول أوروبا وأمريكا؟ لماذا فتحت هولندا أبوابها أمام شخص شديد الخطورة وكادر من كوادر التنظيم المسلح وعليه أحكام قضائية نافذة جراء ممارسات إرهابية فى مصر هو يحيى موسى الذى صدر بحقه مذكرة من وزارة الخزانة الأمريكية تضعه على قائمة الشخصيات الإرهابية؟ لماذا تقف الشرطة الهولندية داعمة لعناصر الإخوان وهم يهاجمون السفارات والقنصليات المصرية بما يخالف قواعد جنيف وكذلك الأعراف والقوانين الدولية فى نفس الوقت الذى تمنع التظاهرات المؤيدة للدولة المصرية أمام سفاراتنا بالخارج؟ هذه الأسئلة فتحت أمامى الباب أيضا على الأدوات القانونية التى لا نجيد ولا نحسن استخدامها فى الدفاع عن حقوقنا وملاحقة كل هؤلاء المرتزقة، بقراءة سريعة وغير متخصصة لقانون الإجراءات الجنائية الهولندى فوجدت أن القانون والدستور هناك يجرم نشر وإذاعة بيانات وصور الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعى بشكل يعرضهم للتشهير أو احتمالية الإيذاء حتى لو لم يتم التصريح أو التحريض على ذلك، هذه الظاهرة تسمى «الدوكسينج»، وهو مصطلح تستخدمه الحكومة والنيابة العامة فى هولندا رسميا لوصف استخدام البيانات الشخصية بقصد الترهيب. وقد جرّمت هولندا هذا الفعل اعتبارًا من أول يناير 2024، بعدما أدركت أثره على سلامة الناس وقدرتهم على ممارسة حياتهم وأعمالهم بحرية.
والسؤال هنا: متى تصبح المعلومة سلاحًا؟ حين يجمعها شخص وينشرها أو يتيحها للآخرين، بقصد إخافة صاحبها، أو إحداث مضايقة جسيمة له، أو عرقلة أدائه لوظيفته بصورة جسيمة. وهذا هو جوهر التجريم الوارد فى المادة «285 دى» من قانون العقوبات الهولندى، التى تشمل بيانات الشخص المستهدف أو بيانات شخص ثالث تُستخدم لتحقيق تلك الأغراض، تأمل المعني: يمكن أن تُستخدم معلومات الأسرة للضغط على أحد أفرادها. والضرر قد يبدأ قبل وقوع اعتداء جسدى، فالخوف المستمر، واضطراب الحياة، والشعور بأن أحدا يستطيع الوصول إليك، أضرار تستحق أن يتدخل القانون لمواجهتها.
وتوضح الحكومة الهولندية أن الشرطة والنيابة تستطيعان بدء التحقيق فى بلاغ الدوكسينج دون اشتراط وجود جريمة أخري، كالتهديد وهذه نقطة مهمة إذ يتيح القانون التدخل لمواجهة استخدام البيانات بقصد الترهيب، بدلًا من انتظار تطور الأمر إلى أذى آخر، وتصل العقوبة إلى عامين من السجن أو غرامة، مع إمكان زيادة الحد الأقصى للسجن بمقدار الثلث عندما يستهدف الفعل أصحاب وظائف محددة، من بينهم رجال الشرطة والقضاة والسياسيون والمحامون والصحفيون. كما تعتبر إرشادات النيابة النشر العلنى عبر وسائل التواصل، والآثار الاستثنائية، واستمرار الضرر، عوامل تؤخذ فى الاعتبار عند طلب العقوبة، ومجرد ذكر اسم شخص أو نشر معلومة عنه لا يثبت، بمفرده، وقوع هذه الجريمة، فالقصد والسياق عنصران أساسيان. وفى المقابل، كون البيانات متاحة أصلًا على الإنترنت لا يحسم مشروعية استخدامها، فالحكومة الهولندية تذكر أن مصادر الدوكسينج قد تكون وسائل التواصل أو السجلات المتاحة للجمهور.









