نجحت لجان المصالحات العرفية بمحافظة أسيوط، بالتنسيق مع مديرية أمن أسيوط ومركز شرطة أبنوب، في إنهاء خصومة ثأرية بين أبناء العمومة من عائلة الطحاوية (بيت عبدربه عبدربه، وطه عبدربه، وأولاد إسماعيل، وأولاد رشوان)، والجميع ينتمون إلى بيت عبدربه الطحاوي بقرية المعابدة التابعة لمركز أبنوب، وذلك خلال جلسة صلح كبرى عُقدت بقاعة المصالحات بمركز شرطة أبنوب، وسط أجواء من التسامح والمحبة والرغبة الصادقة في إنهاء الخلافات وحقن الدماء، بحضور اللواء هشام شندي من عائلة الطحاوي بمحافظة الشرقية، ومحمود العسيري منسق لجنة مصالحات الأزهر بأبنوب، والنائب علي سيد معوض عضو مجلس النواب عن الدائرة الثالثة.
وجاءت مراسم الصلح تحت إشراف الأجهزة الأمنية، وبمشاركة رجال الأزهر الشريف وأعضاء لجان المصالحات وبيت العائلة المصرية، إلى جانب عدد من القيادات الشعبية والعرفية من الجيزة وأسيوط وكبار العائلات، الذين بذلوا جهوداً مكثفة لتقريب وجهات النظر بين أطراف الخصومة والوصول إلى اتفاق نهائي ينهي النزاع ويعيد أواصر المودة بين أبناء العائلة الواحدة.
وجاءت جلسة الصلح تتويجاً لسلسلة من المساعي والجهود التي بذلها رجال المصالحات والحكماء بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، حيث تم الاتفاق على شروط المصالحة بما يضمن إنهاء الخلافات بين أبناء العمومة وفتح صفحة جديدة عنوانها المحبة والتسامح وصلة الرحم.
وأكد المشاركون أن نجاح هذه المصالحة يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن والاستقرار داخل قرية المعابدة ومركز أبنوب، مشيدين بالدور الذي تقوم به مديرية أمن أسيوط ومركز شرطة أبنوب، بالتعاون مع الأزهر الشريف وبيت العائلة المصرية ولجان المصالحات العرفية، في احتواء النزاعات وإنهاء الخصومات الثأرية.
وأعرب الحاج أحمد عبداللطيف، أحد أعضاء لجان المصالحات باللجنة العرفية المشكلة لإتمام الصلح، عن أمله في أن تكون هذه المبادرة بداية لمزيد من المصالحات بين العائلات بمختلف قرى ومراكز محافظة أسيوط، بما يسهم في القضاء على ظاهرة الثأر وترسيخ قيم العفو والتسامح والإخاء بين أبناء المجتمع، وأكد أن الواقعة الأخيرة والتي راح ضحيتها 6 أفراد من العائلتين هي امتداد للخصومة الثأرية وليست بسبب دفن امرأة كما ردد البعض، مؤكداً أن الجميع أبناء عمومة وينتمون للجد الطحاوي.
وأشار عبداللطيف إلى أن الصلح بين أبناء العمومة من عائلة الطحاوية لا يمثل مجرد إنهاء لخلاف قائم، وإنما يجسد انتصاراً لصوت العقل والحكمة، ويؤكد أن الحوار والتفاهم والاحتكام إلى كبار العائلات والمؤسسات المعنية بالمصالحات هي السبيل الأمثل لإنهاء النزاعات والحفاظ على النسيج الاجتماعي.
وبدأت مراسم الصلح بقراءة الفاتحة، ثم قامت لجنة التحكيم القادمة من الجيزة برصد الخصومة منذ بدايتها والتي انتهت بـ6 قتلى من الطرفين (أبناء العمومة)، ثم قراءة حكم اللجنة بالصلح والعفو، وقام الحاج أحمد عبداللطيف بالحلف على كتاب الله بين العائلتين، ثم تعانق أطراف الخصومة مؤكدين على الدم الواحد.
وأكد العمدة محمد حسن، عضو مجلس سابق وأحد أبناء قرية المعابدة، خلال كلمته، أهمية نبذ العنف والتعصب والابتعاد عن الخلافات التي تؤدي إلى الفرقة بين أبناء العائلة الواحدة، مشدداً على أن التصالت والتسامح والعفو عند المقدرة من القيم الأصيلة التي حث عليها الدين الإسلامي، وأن الحفاظ على الأرواح وصلة الرحم مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع.
وأشار إلى أن الخصومات الثأرية لا تجلب سوى الحزن والألم للأسر، وأن الاحتكام إلى العقل والحكمة وتغليب المصلحة العامة يمثلان الطريق الصحيح لتحقيق الأمن والاستقرار، داعياً جميع أبناء العائلات إلى فتح صفحة جديدة يسودها الحب والتآخي، وعدم السماح بتجدد الخلافات مرة أخرى، مؤكداً أن الجميع أبناء عمومة تجمعهم روابط الدم والنسب والمصير المشترك.
وقال الحاج صالحين عبدربه عبدربه، أحد أطراف الخصومة: إن الجميع أبناء عمومة، وإنه لم ينحاز أو يدعم أي طرف على حساب الآخر، وإنه حرص منذ بداية الخلاف على عدم التدخل لصالح أي طرف أو تقديم الدعم لأي من الطرفين على حساب الآخر، انطلاقاً من إيمانه بأن الجميع أبناء عمومة وأهل وعائلة واحدة، وأن الخلافات مهما بلغت حدتها لا ينبغي أن تقطع صلة الرحم أو تفرق بين أبناء الأسرة الواحدة، مؤكداً أن إنهاء الخصومة وعودة المحبة بين أبناء العمومة أهم من أي خلافات سابقة، وأن الحفاظ على وحدة العائلة واستقرارها يأتي فوق أي اعتبارات شخصية.
وأعرب عن تقديره لجهود الأجهزة الأمنية ورجال الأزهر الشريف ولجان المصالحات العرفية وكبار العائلات، الذين أسهموا في تقريب وجهات النظر والوصول إلى الصلح، داعياً الله أن يديم المحبة والتسامح بين الجميع، وأن تكون هذه المصالحة نهاية للخلافات وبداية لمرحلة جديدة من الصفاء والوئام.
واختُتمت جهود المصالحة بالدعاء أن يديم الله نعمة الأمن والأمان على مصر، وأن يجعل هذا الصلح بداية لمرحلة جديدة من الوئام والمحبة بين جميع أبناء العائلات بمركز أبنوب ومحافظة أسيوط.
الجدير بالذكر أن اللجنة العرفية تكونت من مشايخ وقضاة من محافظة الجيزة وهم: المهندس طارق شديد الديب، والشيخ سليم أبو ساعد، والحاج فريد فوزي الخبيري، وحسين إبراهيم داود، والحاج بهجات خليل ترك. ومن أسيوط: الشيخ أحمد عبداللطيف رئيس لجنة المصالحات، والدكتور إبراهيم محمد جمعة عضو اللجنة العليا لمصالحات الأزهر، والعمدة محمد حسن عطية، والحاج عبدالعظيم حمدان، وسيد عبدالمنعم عبدالوهاب، وأحمد عبدالحكيم العياط، والحاج عمر علي عمر، ومحمد عبدالمنعم، وزين عبدالحفيظ، والحاج مدحت عبدالحفيظ، والحاج خليفة أبوالسعود، والحاج عنتر أبوالسعود، والحاج أحمد أبوشحات، وأحمد أمين.




























