تجلت الوحدة الوطنية فى أبهى صورها وأسمى معانيها خلال حرب السادس من أكتوبر 1973م العاشر من رمضان 1393هـ حيث اصطف المصريون بكل فئاتهم واختلاف أعمارهم خلف هدف واحد وهو استعادة العزة والكرامة – وأرض سيناء الحبيبة – التى احتلت عن الوطن ست سنوات فى تلاحم صادق وتماسك ثابت بين مختلف فئات الشعب – مسلمين ومسيحيين – أغنياء وفقراء عمال وفلاحين انصهر الشعب المصرى فى قالب واحد وهذه هى طبيعة المصريين على طول الخط منذ فجر التاريخ وصنعوا ملحمة تاريخية.
رغم مرور السنين إلا أننا لا ننسى انخراط المواطنين فى حملات التبرع بالدم لدعم المجهود الحربى حيث قدم المصريون فى جميع محافظات مصر كل ما بوسعهم لدعم المقاتل على خط النار الذى وهب روحه فداء لوطنه الغالى مصر ورفعوا شعار لا يعلو صوت على صوت المعركة.. كما لعب الإعلام المصرى دورا بطوليا لا ينسى من خلال المراسلين والمحررين العسكريين الذين شاركوا جنودنا البواسل أثناء العبور لحظة بلحظة على أرض المعركة من أجل بث الأخبار أولا بأول للصحف والإذاعات والتلفزيونات من أجل شحذ الهمم لدى المواطنين فى كل أرجاء المعمورة.
فالأطباء الشرفاء كان لهم دور ناصع البياض فى كل المستشفيات عسكرية ومدنية حيث كان الأطباء يسهرون الليالى فى المستشفيات دون إجازات لاستقبال المصابين فى المعركة ولقد رأى من عاصروا الحرب بعض الأطباء وهم يعالجون الجنود فى عياداتهم الشخصية لتضميد جراحهم حتى أن بعضهم كانوا لا ينامون إلا قليلا داخل المستشفيات ومع الجنود.
دائما ما يواكب السادس من أكتوبر كل عام جنى محصول القطن لدى الفلاحين فى طول البلاد وعرضها حيث كانت الحقول بها العشرات من خيرة الشباب من الذكور والإناث الذين يشاركون فى جنى المحصول فأنا لا أنسى هذا اليوم رغم حداثة سنى يومها الذى لم يتجاوز العاشرة من عمرى ولكننى لم انس ذلك اليوم الخالد الذى سيظل خالدا فى ذاكرة التاريخ وكلما مرت الذكرى شعرت كأنه بالأمس القريب سمعت الزغاريد من الفتيات وصيحات الله أكبر من الشباب والبكاء فرحا من الشيوخ الذين عاصروا النكسة والعبور كما امتلاء المساجد بالمصلين لأداء صلاة الشكر لله تعالى على الانتصار الذى تحقق.
أذكر أن ا لناس في قريتنا من كبار السن اجتمعوا فى المساجد لتجميع الشباب والذهاب بهم إلى المستشفى المركزى والذى تحول أثناء الحرب إلى مستشفى عسكرى للتبرع بالدم وكان من بين نصائحهم إلى الأهالى إطفاء المصابيح فى الشوارع والمنازل ليلا حتى لا يضربها العدو وفى اليوم التالى رأيت معظم القرى والكفور والنجوع المجاورة تقوم بنفس العمل النبيل وكان الشيوخ فى المساجد ينصحون المواطنين بالاكتفاء الذاتى ويحذرون التجار من الجشع واحتكار السلع الغذائية هذه هى روح التعاون وحب الوطن الذى جعل كل فرد فى كل مكان فى اصطفاف واحد.. تحيا مصر حرة قوية.









