حقًّا وصدقًا ويقينًا: «وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ » و«وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا».
دائمًا ما نستمع إلى الرئيس السيسى وهو يناجى ربه، طالبًا العون والمدد على رءوس الأشهاد. يفعل ذلك فخامته بعد أن يأخذ بالأسباب، كل الأسباب، من تفكير ودراسات وتخطيط وتنفيذ ومتابعة وعمل دائم لا يتوقف. وهذا، باختصار وببساطة، هو مفهوم التوكل على الله: «اعقلها»، يعنى اربطها، وتوكل على الله.
لا تترك ناقتك دون أن تقيدها فى وتد أو شجرة، وتقول: لقد تركتها فى رعاية الله وأمنه وحراسته، وتظن أن هذا هو مفهوم التوكل على الله! يا عزيزي، هذا إهمال وسوء تقدير وتواكل، وليس توكلاً. عليك أن تقوم بواجبك بأفضل ما تستطيع، فى ظل إمكاناتك، وتبقى النتائج على الله؛ فعلينا أن نسعي، وليس علينا أن ندرك النجاح.
الرئيس خير من رأيته يتوكل على الله حق توكله، ويمقت التواكل بكل صوره وتفاصيله، ولنا فى الرجل القدوة والمثل. لم يعبأ بقول الخوّاضين والخرّاصين والمنافقين والمشككين، ولم يبحث عن رضا الناس بسخط الله، ولم يغير قناعاته ومبادئه تحت أى ضغوط، ومهما كانت التكلفة.
هذه الصلابة لم تأتِ مصادفة، أو تحت ظلال سطوة السلطة كما يظن الناس. هذه القدرة على مواجهة كل هذه الأخطار والمتناقضات، بحكمة بالغة وصبر لا يلين، مردّها الوحيد هو الإيمان بالله والتوكل عليه سبحانه، بحق وصدق ويقين، دون ذرة شك واحدة.
الرئيس مرّ بمحطات شديدة الصعوبة والتعقيد، وبالحسابات العملية الواقعية البسيطة، لم تكن هناك ثقة فى النجاح المؤكد، وإنما كانت هناك ثقة فى الله، بأنه يسمع ويرى ويعلم ما فى الصدور.
أبعد الرئيس، قبل أن يكون رئيسًا، سيف الباطل الإخوانى عن رقبة الوطن، فى مرحلة دقيقة، وبشكل لا يُقدم عليه إلا الزهّاد العبّاد الأقوياء الراسخون فى الإيمان. تولّى القيادة فى ظروف شديدة الصعوبة، واستطاع النجاة بسفينة الوطن إلى مرافئ آمنة.
رحلة القضاء على الإرهاب، ومواجهة الخوف والقلق المجتمعي، مع إعادة هيبة الدولة؛ كلها معارك كانت تحتاج الإيمان والصبر والحكمة والقوة والتوكل على الله. ولأن التجرد والإخلاص كانا سيدى المواقف جميعها، فقد كنا نرى النجاح والخلاص وكأنهما يمران من بين سمّ الخياط.
سبحان الله، كلما ضاقت واستحكمت، وظن الناس أننا قد انتهينا، يخرج علينا الرئيس ليؤكد أنه لا يليق بنا القلق ونحن فى معية الله، ونعمل بجد وإخلاص. ينقلب السحر على الساحر، ونجد معجزات ربانية تتنزل علينا، ونظل لها عاكفين. نخرج من كل الأزمات مرفوعى الرأس، ونخرج من كل المعارك، بنبل وشرف، منتصرين.
رأيت وتابعت بنفسى نظرات الإعجاب وكلمات الإطراء من كل زعماء العالم للسيد الرئيس، ورأينا جميعًا كيف تنظر الشعوب الصديقة والشقيقة إلى شخص الرئيس، القادم من منطقة مشتعلة، والذى يرأس الدولة الوحيدة المستقرة فى هذه المنطقة.
الحمد لله، وكل الشكر والتقدير لله أولاً، ثم للرئيس الذى أعاد لنا ثقتنا فى أنفسنا.









