الإثنين, أكتوبر 12, 2026
  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا
  • من نحن

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفي

جريدة الجمهورية

رئيس التحرير

أحمد أيوب

  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
جريدة الجمهورية
لا توجد نتائج
كل النتائج
الرئيسية ملفات

«الجمهورية الأسبوعي» يواصل كشف «ثغرات تشريعية في مواجهة جرائم السوشيال ميديا» (9)

بقلم د. طلعت مصطفى
12 أكتوبر، 2026
في ملفات
شرط الـ5000 متابع.. ثغرة تشريعية في مواجهة جرائم «السوشيال ميديا»

د. طلعت مصطفى

5
مشاهدات
شارك على فيسبوكواتس اب
  • الإرهاب الرقمي يدخل عصر الروبوت
  • التزييف العميق يستدعي تدخل المشرع لتجريم استخدامه في الإرهاب
  • فخ التشفير والأسماء الحركية.. يضع القانون أمام تحديات عابرة للحدود
  • «الذباب الإلكتروني».. ذراع الإرهاب في صناعة الترند الوهمي
  • مصيدة خلف الشاشة.. «الاستدراج الرقمي» سلاح الإرهاب للعبور إلى عقول الشباب
  • من الشاشة إلى «الدارك ويب».. كيف يجند الإرهاب عناصره بلا لقاء؟
  • خلف الشاشة.. كيف يختبئ الإرهابي من القانون في العصر الرقمي؟
  • التجنيد عن بُعد والتزييف العميق.. أدوات جديدة للإرهاب الرقمى

لم يعد الإرهابي في العصر الرقمى ينتظر لقاء سريا مع الشاب الذي يستهدف تجنيده. لم يعد بحاجة إلى غرفة مغلقة، ولا إلى وسيط يحمل اسما حركيا، ولا إلى عنوان يحفظ في الخفاء. صار يكفي أن يفتح الشاب هاتفه… رسالة عابرة على منصة مفتوحة، ثم محادثة خاصة، ثم مجموعة مشفرة، ثم باب خلفي يقود إلى «الدارك ويب».

ومن خلف الشاشة، تبدأ الرحلة .. محتوى يبدو عاديا، ثم فكرة تبدو مقنعة، ثم تكليف يبدو وطنيا، ثم ارتباط تنظيمي لا مفر منه. وخلال أيام، يجد الشاب نفسه داخل تنظيم إرهابي، لا يعرف عن مجنّده سوى اسم حركي وحساب وهمي… بينما تبقى اليد التي دفعت به إلى هناك بعيدة عن يد القانون.

وفي الوقت نفسه، لم يعد الإرهابي بحاجة إلى تصوير مشهد حقيقي لإثارة الفزع. الذكاء الاصطناعي يصنع صوتا لم يتحدث، وفيديو لعملية لم تقع، ومشهدا لحادث لم يحدث. ثم تأتي الروبوتات لتضخم المحتوى.. آلاف الحسابات تردد صوتا واحدا في اللحظة نفسها، وتصنع «ترندا» وهميا.

والأخطر… أن المحتوى الإرهابي ينتشر في دقائق، بينما يستغرق أمر حذفه مدة طويلة. فالمنصة في دولة، والخادم في أخرى، والدليل يتبخر مع أول ضغطة «حذف».

وهنا تثور عدة أسئلة ملحة.. من هو الشخص الحقيقى خلف الحساب الوهمي؟ كيف يتعامل القانون مع محتوى لم يكن موجودا أصلا تم صنعه بالذكاء الإصطناعى؟ ومن يقف خلف آلاف الحسابات و الروبوتات التي تصنع انتشارًا وهميًا؟ وأخيرا كيف يتم حذف المحتوى الارهابى بسرعة من دون أن يتم فقد الدليل؟

في هذه الحلقة الجديدة من سلسلة “الجمهورية الأسبوعي”، نفتح ملف “الإرهاب الرقمي.. حين يدخل عصر الروبوت”، ونكشف أربع ثغرات تشريعية وإجرائية تفرضها مرحلة جديدة من الإرهاب الرقمي.. مرحلة لم يعد فيها الخطر أمام الشاشة فقط، بل قد يكون مختبئا خلفها.

الثغرة الأولى: المجنّد الإرهابي «الشبح».. إرهاب بلا حدود

من الاستقطاب إلى التنظيم.. رحلة تبدأ بشاشة

لم يعد الإرهابي في العصر الرقمي بحاجة إلى مقابلة من يريد تجنيده، أو دعوته صراحة إلى الانضمام إلى التنظيم. فقد تحولت عملية التجنيد إلى رحلة رقمية متدرجة ..تبدأ بمحتوى يبدو عاديا على منصة مفتوحة، ثم محادثة خاصة، ثم مجموعة مغلقة، ثم تطبيق أكثر تشفيرا، قبل الانتقال بالشاب تدريجيا من التأثير في الأفكار إلى الاستقطاب والتطرف، ثم التجنيد أو التدريب والارتباط التنظيمي أو التكليف الميداني.

داعش.. التجنيد يبدأ من شاشة وينتهي بالارتباط التنظيمي

وثقت محكمة جنايات الإسكندرية، برئاسة المستشار بهاء المري، في حكمها الصادر في قضية تنظيم داعش رقم 11623 لسنة 2025 جنايات برج العرب، أساليب التجنيد الرقمي الحديثة التي تنتهجها العناصر الإرهابية لاستدراج الشباب وتجنيدهم عبر الفضاء الإلكتروني.

تبدأ رحلة الاستدراج ـ كما جاء بالحكم ـ بالتواصل الإلكتروني الأولي والربط مع مسئولي التسفير بالتنظيم الإرهابي. جاء في الحيثيات: – أن المتهم الأول-” تواصل عبر تطبيق”…..” مع مستخدم يحمل اسم “صانع السلام”، وفاتحه في رغبته هو والمتهمين الثاني والثالث في السفر للخارج للالتحاق بصفوف تنظيم داعش لتنفيذ عمليات إرهابية في سوريا، فتم ربطه عبر تطبيق”….” بمستخدم يحمل اسم” أبو عثمان” ، هو مسئول التسفير في التنظيم، الذي كلفه بمطالعة إصدارات التنظيم الدعائية والإجرامية».

ومع تقدم عملية الاستدراج الرقمي، ينتقل التواصل إلى مرحلة أكثر عمقا. تقول الحيثيات: «لجأوا إلى استخدام محرك البحث”….” المؤدي إلى شبكة “دارك ويب” ، للوصول إلى موقع ” …” تابع لتنظيم داعش، حيث اطلعوا على إصدارات متعددة تتضمن: التأصيل الشرعي لأفكار التنظيم، وتفاصيل العمليات الإرهابية التي نفذها، وكيفية فك وتركيب الأسلحة النارية، وتصنيع المتفجرات والمواد المفرقعة( مثل “سى فور “والثلج الأبيض”)، وطرق التخفي، وأمن الهواتف المحمولة، ووسائل التواصل المشفرة، واتخاذ الأسماء الحركية والكنى. وعلى هذا الأساس، اتخذ لنفسه كنية” أبو حذيفة”، وكنّى المتهم الثاني نفسه ب “أبو حوراء” ، والثالث بـ “أبو عمير”، والرابع بـ “أبو عاصم ” ».

ولضمان سرية الاتصالات ، لجأت العناصر المستقطبة إلى أساليب التأمين الرقمي والتشفير للتنسيق والتخطيط. أكدت المحكمة ذلك بقولها: «تواصل المتهمون فيما بينهم عبر تطبيقات مشفرة( مثل …و….) عبر شبكة افتراضية خاصة (VPN)، مستخدمين أسماء مستعارة ورسائل لا تترك أثرا، بغرض التنسيق لارتكاب جرائمهم الإرهابية».

أين تكمن الثغرة؟

رغم أن المادة 28 من قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 تعاقب كل من «روج أو أعد للترويج، بطريق مباشر أو غير مباشر، لارتكاب أية جريمة إرهابية»، كما تعاقب المادة 29 على استخدام موقع لتبادل الرسائل والتكليفات بين الإرهابيين، وتعاقب المادة 12 بالمؤبد من أكره شخصا على الانضمام إلى جماعة إرهابية، فإن هناك حلقة صعبة الإثبات في جرائم التجنيد الإلكتروني هي تحديد هوية الشخص الحقيقي القائم بتجنيد العناصر الإرهابية، الذي يقف خلف الحساب الوهمي والاسم الحركي في الخارج.

ويزداد الأمر تعقيدا عندما تتضمن التحقيقات اعترافات تفصيلية عن هذا المجنّد، والإرشاد إلى طريقة تواصلهم معه، واسم صفحته الخاصة، ثم تظل هذه المعلومات في حاجة إلى دليل فني يربط الحساب بالشخص الطبيعي الذي يقف وراءه. فالاسم الحركي والحساب المزيف وحدهما لا يكفيان لتحديد شخص طبيعي يمكن اتخاذ إجراءات الاتهام والملاحقة في مواجهته.

ويزداد الأمر تعقيدا حين يكون هذا الحساب تابعا لشخص خارج مصر، إذ تصبح بيانات إنشاء الحساب، وبيانات المشترك، وسجلات الدخول والاتصال، والوسائل الفنية الكاشفة عن هوية المستخدم، في حيازة منصة أجنبية أو مقدم خدمة خارج الإقليم. وقد يتطلب الوصول إلى هذه البيانات اتخاذ إجراءات تعاون قضائي أو تقني عابرة للحدود، وهي إجراءات قد تستغرق وقتا لا يتناسب مع سرعة حذف البيانات أو إغلاق الحساب.

وهكذا قد تكتمل الصورة القانونية لمن جرى تجنيدهم داخل البلاد، حيث تتم محاكمتهم لينالوا العقوبة الرادعة، بينما تبقى الحلقة السابقة عليها ومصدر التكليف خارج نطاق الملاحقة الجنائية الى أن يتم الوصول الى الدليل الكاشف عن شخصيته الحقيقة ، بينما يظل يواصل نشاطه الإجرامي في تجنيد عناصر إرهابية جديدة.

التشريعات المقارنة.. أوروبا تبحث عن صاحب الحساب

اتجه الاتحاد الأوروبي إلى معالجة مشكلة الوصول إلى الأدلة الرقمية العابرة للحدود من خلال اللائحة 2023/1543،والتي أصبحت اعتبارا من 18 أغسطس 2026، تتيح اصدار أوامر لحفظ الأدلة الإلكترونية أو تقديمها، بما يشمل بيانات المشترك والبيانات اللازمة لتحديد المستخدم ، كما ألزم التوجيه الأوروبي 2023/1544 مقدمي الخدمات بتعيين ممثل قانوني لتلقي أوامر السلطات المتعلقة بالأدلة الإلكترونية.

ويكشف النموذج الأوروبي عن اتجاه تشريعي واضح وهوحفظ الدليل قبل اختفائه، وتوفير طريق قانوني سريع للحصول عليه، وتحديد مخاطب قانوني لمقدم الخدمة. وهي آليات يمكن الاستفادة منها في مواجهة صعوبة تحديد هوية المجنِّد الإلكتروني عندما يختبئ خلف حساب وهمي ومنصة عالمية خارج الحدود.

المقترح التشريعي

نقترح استحداث آلية إجرائية خاصة بجرائم التجنيد الإلكتروني الإرهابي، تتيح تنفيذ الأمر العاجل بحفظ بيانات الحساب، ثم طلب كشف بيانات المشترك وسجلات الدخول والبيانات الفنية الكاشفة عن هوية المستخدم، ووضع آلية سريعة للتعاون مع المنصات العالمية والسلطات الأجنبية، بما يضمن عدم ضياع الدليل الإلكتروني قبل تحديد هوية المجنِّد الحقيقي.

الثغرة الثانية: التزييف العميق.. جريمة تصنع واقعة لم تحدث

حين ينطق الصوت بغير صاحبه

لم يعد الإرهاب الرقمي يقف عند حدود تعديل صورة أو اقتطاع مقطع من فيديو ونشره مصحوبا ببيان كاذب، بل انتقل إلى مرحلة أشد خطورة تعرف بـ«التزييف العميق التوليدي». وفي هذه المرحلة، يمكن أن تستغل تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستنساخ الوجوه والأصوات لاصطناع أزمات كاملة من العدم.

فخلال دقائق، يمكن إنتاج تسجيل صوتي لمسئول يبدو فيه وكأنه أصدر قرارا لم يصدر عنه، أو تركيب فيديو لشخصية عامة تتحدث بعبارات لم تقلها، أو حتى إنتاج مشاهد كاملة لعمليات إرهابية أو حوادث أمنية لم تقع بالأساس لإثارة فزع المواطنين.

وتزداد الخطورة عندما تستخدم هذه التقنيات في خدمة الإرهاب، إذ يمكن أن يتحول التسجيل المصطنع إلى أداة لإثارة الفزع بين المواطنين، أو تضليل الجمهور، أو إرباك مؤسسات الدولة، أو الترويج لرواية تخدم جماعة إرهابية.

أين تكمن الثغرة؟

التشريع المصري يملك نصوصا يمكن أن تنطبق على بعض صور أفعال “التزييف العميق” بحسب طبيعة الواقعة والقصد الجنائي والنتيجة التي ترتبت عليها. فقانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 يجرم في المادة 35 تعمد نشر أو إذاعة أو عرض أو ترويج أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أعمال إرهابية وقعت داخل البلاد أو عن العمليات المرتبطة بمكافحتها. كما تجرم المادة 29 استخدام المواقع والشبكات في الترويج للأفكار الداعية إلى الأعمال الإرهابية أو تضليل السلطات الأمنية أو التأثير في سير العدالة.

كما يعالج قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 بعض صور إنشاء الحسابات والمواقع ونسبتها زورا إلى أشخاص آخرين، إلى جانب نصوص أخرى تتعلق بالاعتداء على البيانات والمعلومات والخصوصية.

ومن ثم، فإن الثغرة الحقيقية ليست غياب التجريم تماما، وإنما غياب معالجة تشريعية صريحة ومتكاملة للتزييف العميق باعتباره وسيلة حديثة لصناعة محتوى مصطنع ،وذلك حين تقوم خوارزمية بإنشاء صوت أو صورة أو فيديو لشخص لم يصدر عنه أصلا، ثم يستخدم هذا المحتوى المصطنع لإحداث أثر جنائي.

وهنا يثور تحد قانوني جديد ..هل تكفي النصوص التقليدية القائمة لمواجهة محتوى اصطناعي لم يكن له وجود أصلي ثم جرى اختلاقه ونسبته كذبا إلى شخص أو جهة، واستخدامه لتحقيق غرض إجرامي؟

والأخطر أن التزييف العميق يمكن أن يصبح حلقة في عملية إرهابية متكاملة: إنشاء المحتوى المصطنع.. ثم نسبته كذبا إلى شخصية حقيقية.. ثم نشره.. ثم تضخيمه بواسطة الحسابات الآلية.. ثم تحويله إلى ترند.. ثم استخدامه في إثارة الفزع أو التضليل أو الدعاية الإرهابية.

في التشريعات المقارنة.. الوسم والتتبع قبل أن يضيع المصدر

تنص المادة 50/2 من قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي رقم 2024/1689 على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تنتج صورا أو أصواتا أو فيديوهات أو نصوصا اصطناعية يجب أن تجعل مخرجاتها موسومة بطريقة يمكن للأنظمة اكتشافها آليا باعتبارها مولدة أو معدلة بالذكاء الاصطناعي. كما تلزم المادة 50/4 مستخدم نظام الذكاء الاصطناعي بالإفصاح عن المحتوى الذي يمثل «تزييفا عميقا» بأنه مولد أو معدل اصطناعيا.

ذهبت الصين إلى تنظيم أكثر تفصيلا ،إذ أصدرت في 2025 قواعد خاصة بوسم المحتوى المولد أو المركب بالذكاء الاصطناعي، وأقرت نوعين من الوسم: علامة ظاهرة يراها المستخدم، وعلامة غير ظاهرة تضاف إلى بيانات الملف التقنية. كما نصت القواعد على إضافة معلومات تتعلق بمصدر المحتوى ومقدم الخدمة ورقم المحتوى، وحثت صراحة على استخدام العلامة المائية الرقمية.

المقترح التشريعي

استحداث نص صريح للتزييف العميق يجرم استخدامه بقصد إرهابي، حيث يتم تجريم إنشاء أو إنتاج أو تعديل أو تركيب محتوى صوتي أو بصري أو مرئي باستخدام الذكاء الاصطناعي، ونسبته كذبا إلى شخص أو جهة، متى ارتبط الفعل بقصد إرهابي أو كان من شأنه تحقيق غرض إرهابي . مع إلزام مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي العاملين داخل الدولة بوضع علامات تقنية قابلة للكشف على المحتوى الاصطناعي، وحفظ بيانات المصدر وسجلات الإنشاء والتعديل لفترة يحددها القانون

الثغرة الثالثة: التلاعب المنظم بالانتشار الرقمى ..واخفاء الجهة التي تدير الشبكة

آلاف الحسابات.. صوت واحد

منشور واحد لتنظيم إرهابي، ثم مئات التعليقات والتفاعلات، ثم آلاف المشاركات خلال دقائق. حتى يبدو الأمر وكأنه موجة رأي عام حقيقية، لكن خلف الشاشة قد لا يكون هناك بشر على الإطلاق، وإنما شبكة من الحسابات الآلية تدار بخوارزمية واحدة، تكتب المحتوى، وتغير صياغته، وتختار توقيت نشره، وترد على التعليقات، وتعيد تدويره عبر مئات الحسابات في الوقت نفسه. فلم يعد «الترند» بالضرورة انعكاسا لما يفكر فيه الناس، بل يمكن أن يتحول إلى منتج رقمي قابل للتصنيع والتضخيم.

وهذه ليست ثغرة في التجريم؛ فالمحتوى الإرهابي تظل له مسئوليته الجنائية متى توافرت أركان الجريمة، سواء نشره شخص طبيعي أو جرى نشره عبر شبكة من الحسابات الآلية. كما يواجه قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات بعض صور اصطناع الحسابات ونسبتها زورا إلى أشخاص، بينما يجرم قانون مكافحة الإرهاب صورا من الترويج للفكر الإرهابي واستخدام المواقع والشبكات في النشاط الإرهابي.

أين تكمن الثغرة؟

لا تكمن الثغرة في تجريم المحتوى، وإنما في إثبات من يقف خلف الآلة.

فعندما يتم ضبط مئات أو آلاف الحسابات المشاركة في حملة واحدة للترويج لأغراض جماعة إرهابية على منصات دولية ، يصبح الوصول إلى الشخص أو الجهة التي أنشأت الشبكة وأدارتها وأصدرت أوامر النشر هو الحلقة الأصعب. فالأمر لم يعد مجرد «حساب مزيف»، وإنما شبكة رقمية قادرة على صناعة انتشار وهمي؛ حيث تصبح الإعجابات والمشاركات والتعليقات نفسها جزءا من عملية تضخيم منظمة.

الدليل موجود.. لكن ليس في متناول اليد

إثبات أن الشائعة قد نشرت قد يكون سهلا ما دام المحتوى متاحا، لكن إثبات من أنشأ شبكة الحسابات التي تروجها ، ومن كان يديرها، ومن أصدر أوامر النشر، وهل كانت الحسابات تعمل بتنسيق آلي، يحتاج إلى أدلة فنية مثل سجلات الدخول وبيانات الأجهزة وأوقات إنشاء الحسابات والبيانات المرتبطة بها. وقد تكون هذه البيانات موجودة بالفعل، لكن الحصول عليها يحتاج الى إجراءات حين يكون المستخدم في دولة، والمنصة في أخرى، والخوادم في دولة ثالثة، بينما الجمهور المستهدف داخل مصر.

وإذا حذف الحساب أو المحتوى قبل اتخاذ إجراء بحفظ البيانات، أو تأخرت المنصة الأجنبية في الاستجابة، فقد يضيع الخيط الذي يقود من الشاشة إلى الشخص.

والسؤال هنا ما مدى التزام المنصات الدولية بحفظ الأدلة الرقمية المرتبطة بشبكات يشتبه في استخدامها في نشاط إرهابي منظم ؟ وبأي سرعة تستجيب لطلبات التحقيق؟ وكيف لا يتم حفظ البيانات خلال الفترة بين اكتشاف النشاط واستكمال إجراءات الحصول عليها؟

كيف عالجت التشريعات المقارنة المشكلة؟

اتجهت تشريعات مقارنة إلى تنظيم السلوك غير الأصيل المنسق والتلاعب بالانتشار الرقمي، دون اعتباره بالضرورة جريمة إرهابية مستقلة.

وذهبت سنغافورة إلى تعريف «السلوك غير الأصيل المنسق» و«الروبوت» تشريعيا، وأتاحت أدوات للتعامل مع الحسابات غير الأصيلة أو الخاضعة للروبوتات عندما تستخدم في التلاعب بالمعلومات في سياق مواجهة المعلومات الكاذبة والتلاعب الرقمي.

وفي الاتحاد الأوروبي، ألزم قانون الخدمات الرقمية (DSA) المنصات الكبرى بتقييم المخاطر النظامية المرتبطة بالتلاعب المنسق، واتخاذ تدابير للحد منها.

المقترح التشريعي

نقترح تطوير الإطار الإجرائي لمواجهة الشبكات الآلية المنسقة في الجرائم الإرهابية، من خلال الحفظ العاجل للأدلة الرقمية، وتسريع الحصول على البيانات الكاشفة عن مشغل الشبكة، وتنظيم التعاون مع المنصات الأجنبية، مع التمييز بين مسؤلية مرتكب الجريمة ومشغل الشبكة والتزامات المنصة، وفقا للعلم والدور والقصد الجنائي.

الثغرة الرابعة: حجب المحتوى الإرهابي

قد يحتاج فيديو واحد يتضمن محتوى ارهابى إلى دقائق معدودة لينتقل من حساب إلى عشرات الحسابات، ثم إلى آلاف المشاركات، قبل أن يصل أمر إزالته إلى المنصة. وهنا لا تكمن المشكلة في إصدار قرار بمحو المحتوى الإرهابي، وإنما في الزمن الفاصل بين اكتشاف المحتوى، وإصدار الأمر، وتنفيذه إذا كانت المنصة الرقمية خارج مصر.

فالقانون المصري منح السلطات المختصة سلطة إصدار أوامر بحجب المواقع أو المحتوى الذي يشكل جريمة أو يهدد الأمن القومي، وألزم مقدم الخدمة بتنفيذ الأمر وفقا للقانون.

لكن ماذا يحدث عندما يكون المحتوى الإرهابي على منصة عالمية عابرة للحدود؟ ومن هي الجهة التي تتلقى الأمر؟ وكم تستغرق المنصة في تنفيذه؟ وماذا يحدث للدليل الإلكتروني أثناء عملية الحذف؟

المشكلة إذن ليست في وجود أمر الحجب، وإنما في سرعة وصوله إلى مخاطب محدد، وسرعة تنفيذه، مع الحفاظ على المحتوى المحذوف باعتباره دليلا على الجريمة.

التشريعات المقارنة.. ساعة واحدة لحذف المحتوى الإرهابي

اتجه الاتحاد الأوروبي إلى وضع إطار زمني واضح، إذ تلزم اللائحة رقم 2021/784 مقدم خدمة الاستضافة، عند تلقيه أمر إزالة محتوى إرهابي، بإزالة المحتوى أو تعطيل الوصول إليه في أسرع وقت ممكن، وبحد أقصى خلال ساعة واحدة من استلام الأمر. كما تلزمه بتعيين نقطة اتصال لتلقي أوامر الإزالة ومعالجتها سريعا.

ولم تكتفى اللائحة بسرعة الإزالة، بل أوجبت أيضا حفظ المحتوى الذي تمت إزالته والبيانات المرتبطة به لمدة ستة أشهر، بما يمنع أن يتحول حذف المحتوى إلى ضياع الدليل.

المقترح التشريعي

نقترح استحداث إطار إجرائي سريع لمواجهة المحتوى الإرهابي الرقمي، يحدد جهة اتصال واضحة لدى مقدمي الخدمات، ويضع مدة زمنية قصوى لتنفيذ أوامر الإزالة أو تعطيل الوصول، مع إلزام المنصة بحفظ المحتوى المحذوف وبياناته المرتبطة لفترة محددة، بما يحقق معادلة ضرورية إزالة المحتوى من أمام الجمهور دون إزالة الدليل من أمام العدالة.

في النهاية ..لم يعد الإرهاب الرقمي مجرد منشور أو حساب، بل منظومة تستطيع أن تجند عبر الحدود، وتصنع محتوى لم يحدث، وتضخم الشائعات بالروبوتات، وتختبئ خلف منصات وبيانات خارج الإقليم. .ورغم أن قانون مكافحة الإرهاب يتصدى بحزم للجرائم الإرهابية ، فإن التحدي الجديد في العصر الرقمى يكمن في سرعة الوصول إلى الفاعل، وحفظ الدليل، والتحقق من المحتوى، والوصول إلى البيانات العابرة للحدود ،..فالإرهاب يدخل عصر الروبوت.. والقانون مطالب بأن يسبقه بخطوة.

متعلق مقالات

حقيقة المفاوضات مع «ديانج»
ملفات

حقيقة ما يحدث فى إثيوبيا.. وأكاذيب أديس أبابا

12 أكتوبر، 2026
حقيقة المفاوضات مع «ديانج»
ملفات

حين يختلف الدواء عن صورته فى المرآة

12 أكتوبر، 2026
حقيقة المفاوضات مع «ديانج»
ملفات

 أخيرًا.. أوروبا تحاصر الإخوان

12 أكتوبر، 2026
المقالة التالية
WhatsApp Image 2026 10 12 at 8.59.48 PM - جريدة الجمهورية

وزير الخارجية يؤكد لنظيره السعودي تضامن مصر الكامل مع المملكة في مواجهة الاعتداءات الأخيرة

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملحق الجمهورية التعليمي

الأكثر قراءة

  • تعليم الشرقية يكرم النابغة «يوسف عبد الكريم» لتميزه العلمي وشغفه بالبحث والابتكار

    تعليم الشرقية يكرم النابغة «يوسف عبد الكريم» لتميزه العلمي وشغفه بالبحث والابتكار

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • في مشهد هز مشاعر المصلين.. إمام مسجد يوزع أعلام مصر على الأطفال ويكرم أبطال النصر

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • دراسة بـ«تجارة طنطا»: القيادة الجديرة بالثقة تحجم السلوكيات المضادة للإنتاجية بـ«أبو قير للأسمدة»

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • السيسى تعقيبًا على كلمات «ميونغ» الصادقة

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
لوجو جريدة الجمهورية
جريدة الجمهورية هي صحيفة قومية أنشأتها ثورة 23 يوليو عام 1952, صدر العدد الأول منها في 7 ديسمبر 1953م, وكان الرئيس الراحل محمد أنور السادات هو أول مدير عام لها, ثم تعاقب على رئاسة تحريرها العديد من الصحفيين ويتولي هذا المنصب حالياً الكاتب الصحفي أحمد أيوب.

تصنيفات

  • أجراس الأحد
  • أخبار مصر
  • أهـلًا رمضـان
  • أهم الأخبار
  • إقتصاد و بنوك
  • الجمهورية أوتو
  • الجمهورية معاك
  • الدين للحياة
  • العـدد الورقـي
  • برلمان و أحزاب
  • تكنولوجيا
  • حلـوة يا بلـدى
  • حوادث و قضايا
  • رياضة
  • سـت الستـات
  • شهر الفرحة
  • عاجل
  • عالم واحد
  • عالمية
  • عرب و عالم
  • عقارات
  • فن و ثقافة
  • متابعات
  • مجتمـع «الجمهورية»
  • محافظات
  • محلية
  • مدارس و جامعات
  • مع الجماهير
  • مقال رئيس التحرير
  • مقالات
  • ملفات
  • منوعات

أحدث الأخبار

حقيقة المفاوضات مع «ديانج»

انطلاق فعاليات التدريب الجوى المصرى –  الفرنسى «آمون – 2026»

بقلم أحمد هاشم
12 أكتوبر، 2026

حقيقة المفاوضات مع «ديانج»

«مصر ـ إندونيسيا».. شراكة إستراتيجية

بقلم محسن الميري
12 أكتوبر، 2026

حقيقة المفاوضات مع «ديانج»

سلامة المدنيين وحرية الملاحة وأمن الطاقة والاقتصاد العالمى

بقلم محسن الميري
12 أكتوبر، 2026

  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا
  • من نحن

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©

لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
إتصل بنا

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©