«» تكشف سيناريوهات المواجهة ومحاولات الالتفاف على الحظر
الكتاتنى: إنجاز كبير يعكس استشعار الغرب لخطورة جماعة الإرهاب
ربيع: 30 يونيو.. زلزال شعبى ضرب أركان التنظيم فى بلد التأسيس والمنشأ
النجار: «الإرهابية» خدعت المؤسسات بالأجهزة الأوروبية طويلاً.. لكن الواقع كشف زيفهم وأنهم منبع الإرهاب
أعاد التحرك الأوروبى بشأن جماعة الإخوان الإرهابية ملف نشاط التنظيم وشبكاته إلى واجهة النقاش السياسى والأمنى، بعدما صوّت البرلمان الأوروبى لصالح قرار يدعو إلى تشديد التعامل مع الجماعة ومواجهة المخاطر المرتبطة بأنشطتها، فى مؤشر على تنامى القلق الأوروبى من تمدد هذا التنظيم الإجرامى وقدرته على التحرك عبر كيانات ومؤسسات تحمل أسماء مختلفة.
اعتمد البرلمان الأوروبى القرار فى 8 أكتوبر 2026، بأغلبية 381 صوتًا مقابل 167 صوتًا، مع امتناع 15 عضوًا عن التصويت، داعيًا إلى وضع استراتيجية أوروبية لمواجهة ما وصفه بتغلغل الإسلامى السياسى ونفوذ شبكات جماعة الإخوان، وتعزيز تقييم المعلومات المتعلقة بقياداتها والكيانات المرتبطة بها، وبحث مدى استيفائها المعايير القانونية للإدراج على قائمة الاتحاد الأوروبى للمنظمات الإرهابية.
رغم أن القرار الأوروبى لا يعنى إدراج الجماعة تلقائيًا على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، فإنه يمثل خطوة سياسية تدعو إلى تنسيق أوروبى أوسع واتخاذ إجراءات وفق الأطر القانونية، بما يفتح الباب أمام نقاش أوسع بشأن طبيعة التدابير الممكن اتخاذها وتأثيرها على شبكات الجماعة وأنشطتها داخل أوروبا.
وكما أكد الباحثون فى شئون الحركات الإسلامية فإن التحرك الأوروبى يمثل خطوة فارقة قد تؤثر فى قدرة جماعة الإخوان على مواصلة نشاطها الدولى، مشيرين إلى أن التصويت يعكس تنامى إدراك أوروبا لخطورة الجماعة، وأن المرحلة المقبلة ستحدد مدى انتقال هذه التحركات من المواقف والتوصيات إلى إجراءات قانونية ملزمة..وأوضح الباحثون أن هذا التحول يرتبط بتداعيات ثورة 30يونيو، التى مثّلت زلزالًا شعبيًا ضرب أركان التنظيم فى بلد التأسيس والمنشأ، محذرين من محاولات الجماعة تغيير واجهات نشاطها والتحرك تحت أسماء كيانات حقوقية وإعلامية للتحايل على قرارات الحظر..وشددوا على أن التطورات الراهنة تجسد مقولة «انقلب السحر على الساحر»، فى إشارة إلى ارتداد مخاطر الإرهاب إلى الدول الغربية نفسها، بعدما تغاضت بعض الدول عن أنشطة جماعات متطرفة حين كانت تتوافق مع مصالحها السياسية.
ضربة مؤثرة تعيد رسم خريطة نشاط الإخوان الدولى
أكد هشام النجار، الباحث المتخصص فى شئون الجماعات الإسلامية، أن التحرك الأوروبى بشأن تصنيف جماعة الإخوان جماعة إرهابية يمثل خطوة فارقة ومهمة، بالتوازى مع التحركات الجارية داخل الولايات المتحدة الأمريكية فى ولايتى تكساس وفلوريدا، معتبرًا أن هذه التحركات تُعد من أقسى الضربات المؤثرة التى تتعرض لها الجماعة منذ الضربة الكبرى التى واجهتها، موضحا أن ما جرى يمكن فهمه فى ضوء عدة مراحل؛ أولها أن جماعة الإخوان خدعت المؤسسات والأجهزة الأوروبية طويلًا، من خلال تقديم نفسها باعتبارها ممثلة للإسلام الديمقراطى، والترويج لقدرتها على تحقيق أهداف الدول الأوروبية، سواء فى مصر والشرق الأوسط أو داخل المجتمعات الأوروبية، عبر احتواء التطرف السلفى والتكفيرى والحد من خطورته، مضيفا أن التجربة العملية أثبتت، بحسب تقديره، زيف ما روّجت له الجماعة، معتبرًا أنها تنظيم رجعى، وأنها فشلت فى تحقيق أهداف الجهات الراعية والممولة التى سعت إلى إحداث تغييرات محددة وفق مخططات الشرق الأوسط الكبير وإسرائيل الكبرى، مشيرا إلى أن الأوروبيين أدركوا، وفق رؤيته، أن جماعة الإخوان تمثل أصلًا ومنبعًا للفكر التكفيرى السلفى، وأنها تنتجه وتغذيه ليكون أداة للسيطرة على المجتمعات، لافتا إلى أن الوثائق والشواهد التى ظهرت كشفت، بحسب قوله، عن وجود مخطط ومشروع للجماعة داخل العمق الأوروبى، يشبه مشروعها فى الشرق الأوسط، وأنها تسعى إلى إقامة ما وصفه بـ»دولة داخل الدولة»، وعزل المسلمين فى أوروبا وفصلهم عن مجتمعاتهم ودولهم، تمهيدًا للانقلاب والتمرد وتنفيذ مشروعها عبر سياسات مرحلية وتدريجية
قال النجار: إن هذا التوجه يتعارض مع التصورات السابقة لدى بعض القوى والأجهزة الأوروبية، التى اعتبرت جماعة الإخوان أداة للضغط على الحكومات والدول العربية وابتزازها، أو وسيلة لاستهداف بعض الساحات وإثارة الفوضى فيها، وأن عددًا من الباحثين الغربيين أشاروا إلى أن الجماعة تستخدم الدول والمجتمعات الأوروبية لتعويض خسارتها وهزيمتها فى مصر، من خلال السعى إلى إقامة ما وصفه بـ»شبه خلافة إخوانية» فى أوروبا، وأن هذه الخطوة، إذا تحولت إلى إجراءات قانونية نافذة، ستكون لها آثار سلبية خطيرة على الجماعة، خاصة أن أوروبا تمثل الرئة المتبقية التى تعتمد عليها فى مواصلة نشاطها، بعد تراجع قدرتها على التحرك فى الشرق الأوسط، وأن الإجراءات القانونية المحتملة قد تعرض الأصول والاستثمارات المالية المرتبطة بالجماعة للتجميد أو المصادرة، وفقًا للقوانين المعمول بها، كما قد تمتد إلى الجمعيات والمراكز والهيئات والمساجد التى تثبت صلتها بأنشطة مخالفة للقانون، بما قد يؤدى إلى فرض قيود على إدارتها أو أنشطتها، وفقًا للإجراءات التى تتخذها السلطات المختصة، موضحا أن اتخاذ إجراءات أوروبية فعلية من شأنه وضع الجماعة أمام مرحلة جديدة من القيود والملاحقة القانونية فى ساحات كانت تمثل معاقل تاريخية لنشاطها، وهو ما وصفه بالتحول الدراماتيكى الذى يجعل الجماعة فى مهب العواصف الأوروبية، خاصة إذا تزامن التحرك الأوروبى مع اتخاذ إجراءات أمريكية لتصنيف جماعة الإخوان جماعة إرهابية فى ضوء الإجراءات التى اتخذتها بعض الولايات الأمريكية بصورة مستقلة، بما يزيد الضغوط على الجماعة ويضيق نطاق تحركاتها، مشيرًا إلى أن اتساع نطاق هذه الإجراءات قد يضعها أمام تحديات كبيرة على المستويات المالية والتنظيمية والدولية.
إنجاز كبير يعكس تنامى إدراك خطورة الجماعة
يرى إسلام الكتاتنى، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية يرى أن قرار البرلمان الأوروبى بشأن جماعة الإخوان، رغم أنه لايزال غير ملزم، يمثل إنجازًا كبيرًا، ويعكس مدى استشعار أوروبا لخطورة الجماعة، مشيرًا إلى أن نحو 70% من أعضاء البرلمان صوّتوا لصالح القرار وهذا مؤشر واضح على استشعار أوروبا للخطر مضيفا أن دولًا عدة، من بينها فرنسا والنمسا وألمانيا وسويسرا والسويد، إلى جانب الأرجنتين وبوروجواى، اتخذت مواقف وقرارات وإجراءات تجاه جماعة الإخوان، لافتًا إلى أن الخطوة التى ينتظرها العالم هى صدور قرار ملزم بشأن الجماعة، بما يعكس اتساع نطاق التحركات الدولية لمواجهتها، فقد بدأ العالم يستشعر خطورة جماعة الإخوان، ولم تعد مصر وحدها التى تدرك طبيعة هذه الخطورة، والمرحلة الحالية تشهد تحركات تستهدف تشديد الرقابة على كل ما يتعلق بالجماعة، وتضييق الخناق عليها، وفرض مزيد من القيود على تحركاتها وأنشطتها.
مشيرا إلى أن الأيام المقبلة ستكشف عن طبيعة المرحلة التى ستدخلها الجماعة، وما إذا كانت ستتجه إلى مرحلة من الكمون، أم ستلجأ إلى العنف، أم ستسعى إلى تغيير جلدها وتبديل أساليب عملها للتكيف مع الضغوط المتزايدة، لافتا إلى أن جماعة الإخوان لا تمتلك مقرًا مركزيًا معلنًا لها فى أوروبا، لكنها تعمل، حسب تقديره، من خلال شركات ومؤسسات وجمعيات ومراكز لا تحمل اسم الجماعة بشكل مباشر، وهو ما يستدعى، وفق رؤيته، تعزيز الرقابة على الجهات والكيانات المرتبطة بها، مبينا أن الموقف الأوروبى الراهن يعيد إلى الواجهة أهمية الموقف المصرى الذى كان سببًا فى اتخاذ إجراءات بحظر جماعة الإخوان وتصنيفها جماعة محظورة، معتبرًا أن التطورات الأخيرة تعكس إدراكًا أوروبيًا متزايدًا للمخاطر المرتبطة بالجماعة، خاصة فى ضوء ما شهدته أوروبا من أنشطة لجماعات متطرفة خرجت من عباءة الإخوان، وما ارتبط بها من أحداث وعمليات إرهابية.
أكد الكتاتنى أن التحركات الأوروبية تمثل تطورًا فى التعامل مع ملف جماعة الإخوان، وأن المرحلة المقبلة ستحدد مدى انتقال هذه التحركات من المواقف والتوصيات إلى إجراءات قانونية ملزمة.
ثورة 30 يونيو زلزال شعبى ضرب أركان التنظيم فى بلد التأسيس والمنشأ
أكد إبراهيم إبراهيم ربيع، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، أن ثورة 30 يونيو كانت بمثابة زلزال شعبى ضرب أركان تنظيم الإخوان الإرهابيين فى بلد التأسيس والمنشأ، وشكّلت نقطة محورية فى مسيرة التنظيم، بعد نحو 90 عامًا من الخداع باسم الدين والمظلومية، مشيرًا إلى أن الشعب المصرى انتفض بعد عام واحد من حكم الجماعة دفاعًا عن الدولة والوطن والمواطن، وأن إرادة الشعب المصرى كانت حاسمة فى حماية الدولة المصرية من الخطر الذى كانت تواجهه آنذاك، لافتًا أن مصر تعرضت لضغوط سياسية واقتصادية وإعلامية من بعض الدول الأوروبية، فى محاولة للتأثير على موقف الشعب المصرى ودفعه إلى التراجع عن خياراته، موضحا أن السنوات التالية لثورة 30 يونيو شهدت تحولات فى مواقف عدد من الدول تجاه جماعة الإخوان، بدأت بتحركات فى بعض الدول العربية، ثم امتدت إلى دول أوروبية، وصولًا إلى اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات ضد الجماعة فى بعض الولايات، مشيرا إلى أن تصويت البرلمان الأوروبى الأخير يعكس تحولًا مهمًا فى التعامل مع المخاوف المرتبطة بنشاط جماعة الإخوان وشبكاتها داخل أوروبا، معتبرًا أن مرور نحو 13 عامًا على ثورة 30 يونيو كشف أن المخاوف التى عبّر عنها المصريون تجاه التنظيم لم تعد مقتصرة على مصر، ولفت إلى أن هذا التحول يعكس إدراكًا متزايدًا لدى بعض الدوائر الأوروبية لطبيعة الجماعة وأفكارها وعلاقتها بمفهوم الدولة الوطنية، مشيرًا إلى أن التنظيم، وفق تقديره، لا يؤمن بالدولة الوطنية باعتبارها إطارًا جامعًا للمواطنين، وأن نشاطه يثير مخاوف تتعلق باستقرار الدول التى يعمل داخلها.
الإخوان يغيّرون جلدهم للتحايل
على قرارات الحظر الأوروبية
طارق البشبيشى، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، قال إن أعضاء البرلمان الأوروبى يدركون اتجاهات المزاج العام للشارع الأوروبى، وما يعتريه من قلق إزاء تجذر تنظيم الإخوان داخل المجتمع الأوروبى، واتساع نشاطه وانتشار أيديولوجيته، وهو ما أثار كثيرًا من المخاوف لدى المواطن الأوروبى، وأن الجانب الأخطر فى القرار الأخير، حسب رؤيته، أن بعض الأجهزة الاستخباراتية تتيح للتنظيم مخارج عندما يضيق الخناق عليه، لافتًا إلى ما وصفه بوجود تنسيق كبير بين التنظيم الإخوانى وأجهزة استخبارات فى عدد من الدول الأوروبية، يصل، وفق تقديره، إلى حد حماية التنظيم من التلاشى والاندثار، معتبرا تنظيم الإخوان، وفق تقديره، كيانا وظيفيا يُستخدم لتحقيق أهداف بعض القوى الأوروبية والغربية فى منطقة الشرق الأوسط، وأن نواب البرلمان الأوروبى عبّروا عن المزاج الشعبى داخل أوروبا، الذى بدأ يدرك، بحسب قوله، خطورة ما هو قادم.
البشبيشى حذر من الخدعة التى تمارسها بعض الحكومات الأوروبية التى تحمى الإخوان وتوفر لهم الملاذ الآمن يتمثل فى السماح للتنظيم بإنشاء كيانات حقوقية وإعلامية بأسماء مختلفة، من دون ذكر اسم الجماعة، للتحايل على قرارات الحظر والحد من تأثيرها، وهذه الأساليب أصبحت، مكشوفة، موضحًا أن حظر التنظيم باسمه فقط، مع توزيع أنشطته وأهدافه تحت عناوين منظمات حقوقية وصحفية ومنصات إعلامية، يمثل أحد السيناريوهات المحتملة للالتفاف على قرارات الحظر.
«انقلب السحر على الساحر»
فيما وصف سامح عيد، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، ما يحدث حاليًا بأنه تجسيد لمقولة «انقلب السحر على الساحر»، فالغرب لم يدق جرس الإنذار ويفق من غفلته إلا بعدما ارتدت أسهم الإرهاب إلى صدره، وباتت تهدد أمنه القومى الداخلى، فبعض الدول الغربية كانت تتغاضى فى السابق عن الإرهاب، طالما أسهم فى تفتيت الدول العربية والإسلامية وتفكيكها، من دون أن يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها الداخلى، مشيرا إلى وجود نظرية تقوم على توجيه الإرهاب واستغلاله، مفادها أن الغرب لا يحارب الإرهاب فعليًا بقدر ما يوجهه ويستغله باعتباره أداة لتحقيق مصالحه السياسية، مستشهدًا بشواهد تاريخية على دعم الغرب للجماعات المسلحة خلال الحرب الأفغانية لإسقاط الاتحاد السوفيتى، إلى جانب دعم تجمعات أخرى لمواجهة قوى كبرى، مثل روسيا والصين، ومن ذلك استغلال قضية الإيغور.









