اللعنة على التضخم العالمى الذى حول الزواج إلى حلم عند كثير من الشباب «اللى نفسهم يتزوجوا» أو الراغبين حتى فى الخطوبة.. ولكنهم قرروا تأجيلهما لحين تحسين قدراتهم المادية نحو تلبية متطلبات الزواج نظراً لغلاء أسعار الذهب وتجهيز منزل الزوجية حيث لم يعد الواقع كله حباً بين الطرفين شريكى الحياة بقدر ما أنه تحول إلى حسابات وإيجار وأقساط.
وارتفاع تكاليف الزواج خلال السنوات الأخيرة مرتبط بصورة أساسية بارتفاع أسعار سلع الزواج نتيجة التضخم الذى انعكس على الأثاث والذهب وتكاليف الاحتفال بالإضافة للمغالاة فى أسعار الشقق أو الإيجارات.
والمشكلة لا تتعلق بارتفاع سعر سلعة واحدة وإنما فى تراكم الزيادات بالعديد من احتياجات الزواج وكل ذلك خلال فترات زمنية قصيرة فى حين يذهب جزء ضخم من مرتب الأسرة لتلبية الاحتياجات الأساسية من إيجار السكن والطعام والمواصلات.
من المؤكد أن ارتفاع تكاليف الزواج يضع الشباب تحت ضغط نفسى رهيب وقد يؤدى هذا الضغط إلى إصابتهم بحالة من القلق والتوتر والإحباط وعدم الكفاءة نتيجة شعورهم بأنهم مطالبون بتوفير إمكانيات مادية قد تتجاوز قدراتهم فضلاً عن أن بعض العادات الاجتماعية المتعلقة بالمقارنة بين الأسر يمكن أن تزيد من حجم الإنفاق.
وينبغى على الآباء إدراك أن العبء المالى يختلف من حالة إلى أخرى بين الشباب وأسرهم ولكن الشاب يتحمل الجانب الأكبر من تكاليف الزواج قبل الزفاف وبعده المرتبط بالمصروف الشهرى والعلاج وتكاليف تربية الأطفال مستقبلا مما يستدعيهم للاحتياج إلى سنوات أطول للادخار وحتى لا يظل الزواج حلما يسعى لتحقيقه أو تأجيله.
ورغم أن الزواج ما زال حلما يتمسك به العديد من الشباب خاصة مع ارتفاع تكاليف تأثيث عش الزوجية إلا أن الغالبية منهم يلجأ فى كثير من الأحيان لتأجيل خطواته أكثر من مرة بسبب عدم تيسير بعض الأسر وقد يكون ذلك أحد الأسباب وراء تأخر سن الزواج.
وينبغى إدراك التفرقة بين تحقيق الضروريات والتغاضى عن الكماليات والاتجاه لترشيد الإنفاق والتمسك بتأسيس حياة مستقرة بدلاً من الإنفاق المبالغ فيه على مظاهر مؤقتة حيث إن استمرار الضغوط المادية والأعباء المالية على الزوج تؤثر على حياته الزوجية وتتسبب فى اندلاع الخلافات والمشكلات الأسرية.
وتيسير الزواج وعدم المغالاة فى متطلباته مسألة فى غاية الأهمية حتى لا تتحول تكاليف الزواج لعائق أمام بناء أسرة جديدة مع إدراك الآباء بأن بناتهم سوف يعشن فى ظل رجل وليس مع عفش ويظل الدين والأخلاق والتوافق من المسائل المهمة فى اختيار شريك الحياة.
أتصور من الأهمية تشجيع المبادرات التى توفر مستلزمات الزواج بأسعار مناسبة مع الحرص على دعم الإنتاج المحلى من هذه السلع المتعلقة بمتطلبات تجهيز شقة الزوجية بجانب توفير أساليب مختلفة لتمويل الشباب المقبل على الزواج دون تحميلهم بأعباء إضافية من ديون الفوائد حتى لا نرهقهم بما يدفعهم للعزوف عن الارتباط.. مع إدراك أن نجاح الزواج لا يقاس بحجم أثاث العروس أو فخامة قاعة الاحتفال بالخطوبة أو الزفاف وإنما يعتمد بدرجة كبيرة على تحقيق التفاهم بين شريكى الأسرة الواحدة وتقاسم تحمل المسئولية المشتركة بين الزوجين.









