ونحن نعيش ذكريات انتصار صنعه قادة أفذاذ تقودهم عقلية سياسية وعسكرية فريدة تعرف عدوها وتعرف مواطن ضعفه وقوته ،وكيف تتعامل معه .. أقول ونحن نعيش هذه الذكريات نتوقف أمام ما جاء على لسان العدو من خلال مذكرات إيلى زعير رئيس المخابرات الحربية الإسرائيلية التى جاءت بعنوان حرب يوم الغفران .. حرص صاحبها أن يبريء جهاز مخابراته ونفسه وقد إدانتهم التحقيقات وبرأت من يراهم مسئولين عن الهزيمة وهما رئيسة الوزراء فى ذلك الوقت جولدا مائير ووزير الدفاع أثناء الحرب موشى ديان فى مواجهة عمل ، ورغم ذلك لم يستطع إخفاء ما منى به جهازه المخابراتى من هزيمة منكرة فى مواجهة عمل مخابراتى استطاع أن يتلاعب بجهازها ويوجهه حيث يشاء .أى أن القضية لم تكن فى الاخفاء أو التكتم فقط وإنما الاعداد الحرب أمام أعين العدو.
كانت خطة الخداع تركز على أن للعدو عيونا لدينا وان أجهزة مخابرات دولية أخرى تنقل له فساعدت الخطة هذه العيون فى النقل المشوش لذا قامت الحرب وهم مجتمعون يتباحثون فيما سيصنعونه .
يقول إيلى زعير : «من أجل التأكيد على إيهام الجيش الإسرائيلى بأن مصر تقوم بمناورة اتخذ المصريون عدة إجراءات كانت ضرورية من وجهة نظرهم لإبلاغ الإسرائيليين بما يريدون وكانوا على حق فمن خلال أجهزة جمع المعلومات المتطورة فى جيش الدفاع الإسرائيلى علم أن الجيش المصرى ينوى إجراء مناورة شاملة على غرار مناورات الخريف السنوية وسيتم إشراك الدارسين فى كلية القادة وإلاركان فى هذه المناورة على أن تستأنف الدراسة فى كلية القادة والأركان يوم 9 اكتوبر الساعة الثامنة والنصف صباحا». ويظل رئيس المخابرات العسكرية فى سرد تفاصيل خطة الخداع التى حرص فيها المصريون أن جعلوا لكل فعل يقومون به على الجبهة ما يبرره للإسرائيليين إلا أن يكون هناك حرب قد تقوم حتى يقول : «يمكننى القول إن خطة الخداع الاستراتيجية والتكتيكية حققت نجاحًا ساحقًا لدرجة أن أجهزة المخابرات العالمية وعلى رأسها الأمريكية استخلصت نتائج خاطئة وفوجئ العالم بالهجوم المصرى السورى» أما عن السوفييت فيقول: إن عملية التمويه الداخلى قد خدعت السوفييت أيضًا وففى يوم الخميس 4 اكتوبر أدرك السوفييت أن مصر وسوريا تنويان الحرب.
وفى محاولة للتأكدينقل ايلي زعير ما قاله سعد الدين الشاذلى : « ..كان ذلك بين 29 و30 سبتمبر قبل أسبوع من الهجوم فقد أصدر الرئيس السادات تعليمات لنا بإعطاء السوفييت فكرة غير واضحة ومشوشة عما يمكن أن يحدث مستقبلا وهذا ما يمكن أن تسمية بقصة التغطية ..لقد تلقى اللواء فؤاد ناصر رئيس قسم الاستخبارات العسكرية بوزارة الحربية المصرية تعليمات بالاتصال بكبير ضباط الاتصال السوفييت ساماجودسكى يوم 2 اكتوبر وإبلاغه بأن إسرائيل تقوم بالإعداد لعملية إغارة وأن يسأل ساماجودى بالطبع عما إذا كانت موسكو يمكنها الحصول على تفاصيل أخري ..»









