شهدت مصر خلال العقد الأخير طفرة غير مسبوقة فى بناء وتطوير البنية التحتية الأساسية.. من شبكات طرق قومية عملاقة وموانئ بحرية متطورة ومحطات طاقة وشبكات مياه ورى حديثة.. الهدف منها أن تكون قاعدة صلبة وأساساً متيناً لتهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وإطلاق العنان للقطاعات الإنتاجية الحقيقية لتصبح القاطرة الحقيقية للنمو الاقتصادى المستدام خلال العقود المقبلة.
والآن؛ ومع اكتمال البنية التحتية.. تتجه الأنظار نحو الإصلاح الشامل والمتكامل «الصناعي، الزراعي، والحيوانى والداجني».. باعتباره مفتاح الرخاء للمواطنين وزيادة الصادرات وتحقيق الاستقرار النقدى ورفع قيمة الجنيه المصرى أمام العملات الأجنبية.
اتجهت الدولة لاستصلاح الأراضى حيث تمثل الزراعة العمود الفقرى للاقتصاد المصرى والضمان الحقيقى للأمن الغذائى فأنشأت مشروعات قومية كبرى مثل «الدلتا الجديدة» ومستقبل مصر، وتوشكي، وشرق العوينات، والتى تستهدف استصلاح ملايين الأفدنة واعتماد أنظمة رى حديثة ومستدامة.. وفى نفس الوقت استخدام التقنيات الحديثة، واستنباط تقاوى عالية الإنتاجية تتحمل الجفاف والملوحة وتزيد من انتاجية الفدان. لا بد من السعى والتحول نحو التصدير من خلال التركيز على المحاصيل ذات الميزة القوية والتنافسية العالية فى الأسواق العالمية مثل الموالح والبطاطس، مع تطبيق أعلى معايير الجودة وسلامة الغذاء.
ولا ننسى تنمية الثروة الحيوانية والداجنة لسد الفجوة وتحقيق الاكتفاء، ويتطلب دعماً مستمراً عبر تحسين السلالات ذات الإنتاجية العالية من اللحوم والألبان، وتوفير الرعاية البيطرية والتحصينات الدورية لحماية الثروة الحيوانية من الأمراض والأوبئة. تأتى أيضا صناعة الدواجن والأعلاف لتحقيق الاكتفاء الذاتى من الدواجن والبيض مع تأمين مدخلات الإنتاج مثل الذرة الصويا وزيادة الاستثمارات فى صناعة الأعلاف. على الحكومة سرعة إنشاء وتشغيل مجمعات صناعية جاهزة للترخيص والمرافق فى محافظات الجمهورية، لدعم صغار المستثمرين ورواد الأعمال ودمج الاقتصاد غير الرسمي.. وتقديم حوافز قوية للمستثمرين.
مصر تمتلك اليوم البنية التحتية والموقع الجغرافى والإرادة السياسية والبشرية لتحقيق «ثورة إنتاجية» حقيقية، لتصبح هبة النيل قاطرة للازدهار الاقتصادى إقليمياً وعالمياً.. لكن لن يتحقق إلا بخطة مدروسة وملزمة للمرحلة الحالية والمقبلة من خلال أساتذة وخبراء الاقتصاد بمشاركة المستثمرين والقطاع الخاص ورجال الأعمال.. على أن يكون المواطن البسيط هو محور الاهتمام الأول والأساسى لتتحقق المصلحة العامة للجميع وتقدم بلدنا مصر العظيمة.









