استكمالا لمقال سابق تحدثنا فيه عما حققه قطاع السياحة المصرية فى الشهور الثمانى الأولى من هذا العام رغم الأحداث المختلفة التى شهدتها المنطقة.. حيث تمكنت السياحة المصرية من تحقيق نمو بلغ حوالى 4.1 ٪ مقارنة بالعام الماضي.. وأن كان النمو الذى تحقق أقل مما كان متوقعا.. إلا أنه يعد إنجازاً كبيراً والحمد لله.. واليوم نتحدث عن الجناح الثانى لقطاع السياحة.. وهو قطاع الطيران المدني.. الذى يجرى العمل فيه بسرعة لتحقيق نمو كبير فى الطاقة الاستيعابية لمختلف المطارات المصرية.. وأيضاً فى طاقة النقل الجوى المصرية من خلال زيادة عدد طائرات شركات الطيران المصرية فى مقدمتها مصر للطيران واير كايرو.. إلى جانب النيل للطيران ونسمة للطيران والشركات الأخري.. مع العمل على سرعة إنهاء التراخيص الجديدة لعدد من شركات الطيران التى ستضيف طاقة استيعابية جديدة.. وتوفر فرص عمل جديدة للشباب.
وقد أكد وزير الطيران المدنى الدكتور سامح الحفنى أن مصر أصبح لديها شركات طيران وطنية قوية.. وأن أساطيل شركات الطيران المصرية الخاصة أصبحت تشكل نسبة 50 ٪ من أسطول الطيران المدنى المصري.. وأشار إلى زيادة حجم الحركة فى مطارى القاهرة وسفنكس مع افتتاح المتحف المصرى الكبير.. وإذا كانت الإستراتيجية الوطنية للسياحة تهدف الوصول إلى 30 مليون سائح فى عام 2030، فإن وزارة الطيران تعمل أيضاً على مضاعفة الطاقة الاستيعابية لمطار القاهرة من خلال مبنى جديد للركاب بطاقة 40 مليون راكب سنويا بتكلفة تصل إلى 4.5 مليار دولار.. إلى جانب العمل على زيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات وفى مقدمتها مطارا شرم الشيخ والغردقة.. وهناك دراسات تجرى حالياً لتطوير مطارات سفنكس والعاصمة الجديدة والعلمين لزيادة الطاقة الاستيعابية لكل منهم لتصبح 5 ملايين راكب سنوياً.
وإذا كان قطاع السياحة يواجه تحدياً كبيراً لزيادة الطاقة الفندقية والوصول إلى 410 آلاف غرفة فندقية.. بالإضافة إلى ما توفره الشقق الفندقية من طاقة تساهم فى سرعة الوصول إلى 500 ألف غرفة فندقية قبل حلول عام 2030، فإن قطاع الطيران يسابق الزمن لزيادة أسطول الطيران المصري.. حيث أعلن الطيار أحمد عادل رئيس الشركة القابضة لمصر للطيران أن الشركة تسعى ليصل أسطولها إلى 125 طائرة حتى عام 2030، وأن يصل العدد إلى 200 طائرة فى عام 2034.
وكذلك أعلن حسين الشريف رئيس شركة إير كايرو أن أسطول الشركة سيصل إلى 80 طائرة فى عام 2029، هذا إلى جانب زيادة أسطول النيل للطيران ليصل إلى 10 طائرات.. ونسمة للطيران التى تعاقدت على طائرات جديدة ليصل أسطولها إلى 16 طائرة.. بجانب شركات رد سى للطيران التى تعاقدت على طائرات جديدة أيضاً.. وشركة بيرميدز التى بدأت بطائرتين وتسعى لزيادة أسطولها.
ومع كل خطوة ونظره إلى المستقبل للتوسع فى قطاع الطيران المدنى يستمر العمل على تطوير مستوى الخدمات المقدمة للراكب فى مختلف المطارات أو على متن الطائرات المصرية.. مع سعى كل شركة للمنافسة وزيادة نصيبها من حجم حركة الركاب.. فمصر للطيران تواصل مع وصول الطائرات الجديدة زيادة النقاط التى تمتد إليها شبكة خطوطها.. وزيادة عدد الرحلات التى تنظمها يومياً.. ونجحت فى تحقيق نسب انتظام فى مواعيد الإقلاع والوصول بمتوسط 78 ٪ وهى نسبة تفوق النسبة العالمية التى تصل فى المتوسط إلى 75 ٪.. وتهدف إلى الوصول إلى 80 ٪ فى العام القادم.
وتسعى مصر للطيران إلى مد شبكة خطوطها إلى نقاط جديدة تساهم من خلالها فى نقل المزيد من الحركة السياحية القادمة إلى مصر.. مثل رحلاتها الجديدة إلى كل من لوس انجلوس وشيكاغو بالإضافة إلى نيويورك ونيوجيرسى وواشنطن.. وخطوطها لمختلف دول الشرق الأقصي. إن كل الشواهد تشير إلى استمرار تحقيق نمو فى حجم الحركة السياحية القادمة إلى مصر والحمد لله.. وهو ما يتطلب أن يواكب هذا سرعة فى تنفيذ مشروعات التطوير وزيادة الطاقة الاستيعابية لمختلف المطارات المصرية.. وأساطيل مختلف شركات الطيران المصرية.. حيث تلعب كل شركة طيران دوراً غاية فى الأهمية فى زيادة عدد المقاعد المطروحة فى مختلف الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر.
والجميع يعلم حجم المنافسة الشرسة التى يواجهها قطاع الطيران المدنى المصرى سواء من شركات الطيران أو المطارات.. فشركات الطيران تسعى لزيادة أساطيلها رغم الندرة الحالية فى إيجاد فرصة للحصول على طائرات جديدة.. ولكن لابد أن تواصل الشركات السعى لزيادة حجم أساطيلها.. أما المطارات فنعلم جميعاً حجم المنافسة الشرسة فى هذا المجال وكيف أن دولا عديدة فى المنطقة تواصل سعيها للحصول على أكبر قدر ممكن من حجم حركة الترانزيت للركاب والبضائع.
وكيف أن هذه الدول نجحت فى بناء وتجهيز مطاراتها وقرى البضائع لتكون فى مقدمة المتنافسين.. ورغم حجم الإنفاق بلا حدود الذى أنفقته هذه الدول.. مازلنا داخل نطاق المنافسة.. ولكن علينا أن نعمل على الانتهاء من مشروعات التطوير المختلفة فى أقصر وقت حتى لا نخرج من دائرة المنافسة.. ونأمل أن يصل عدد أساطيل شركات الطيران الوطنية المصرية إلى الحجم الذى يتيح لها أن تنقل 50 ٪ من حجم الحركة السياحية القادمة إلى مصر.









