بهذه العبارات البسيطة التى تقطر رضا وامتنانا، يمكن لكل مسافر أن يلخص حكاية عودة الروح لخطوط النقل البرى فى المحافظات.
رسالة وجهناها فى إبريل الماضى عبر هذه السطور للفريق كامل الوزير، وزير النقل، حول الأهمية الملحة لإعادة تشغيل خطوط أتوبيس «غرب ووسط الدلتا» فى مدن محافظة كفر الشيخ، وقد وجدت صداها العملى على الأرض؛ واليوم، لم يعد الأمر مجرد أمنيات على ورق، بل صار واقعاً نلمسه ونحس به.
انطلقت الجمعة الماضية فى رحلة من قلب مدينة «بيلا» العريقة متجهة مباشرة إلى كفر الشيخ ومنها للقاهرة، على متن أتوبيس مكيف «سعة 27 راكباً»، يغنيك عن عناء المواصلات المتقطعة ومحطات الإحلال والاستبدال المنهكة. ولم تكن الرحلة مجرد وسيلة انتقال، بل كانت مساحة دافئة حافلة بالتفاصيل الإنسانية؛ فالسائق «محمد»ظريف يضفى على الطريق خفة دم تجعل ساعات السفر تتطاير، وحكايات ممتعة يرويها «عم سيد»، مدير المحطة المجتهد، الذى تجده طوال الوقت شعلة من النشاط، حريصاً على راحة الركاب ومتابعة أبسط التفاصيل وكأن المحطة بيته الكبير. الفرحة وحدها لا تكفى لضمان استمرار التجربة. فعودة الأتوبيس تضعنا أمام اختبار حقيقي، فى ظل مصالح الميكروباصات التى قد تتضرر من وجود وسيلة نقل منتظمة تنافسها، وما يثار من مخاوف بشأن محاولات تعطيل التجربة. وهنا تبدو المعركة أبعد من مجرد وسيلة مواصلات؛ إنها مواجهة بين خدمة عامة يحتاج إليها المواطن، ومصالح ضيقة لا ينبغى أن تكون أقوى من حق الناس فى الانتقال الآمن والمنظم.
والأهم أن استمرار الخط وتطويره يرتبطان بتحقيق نسبة تشغيل محددة، وهو ما يجعل إقبال المواطنين عليه عاملا حاسما فى نجاحه. فلا يصح أن نطالب بعودة الخدمة، ثم نتركها تواجه مصيرها وحدها. دعم الأتوبيس ليس مجاملة لمسئول أو شركة، وإنما دفاع عن مصلحة أهالى بيلا، وحقهم فى وسيلة نقل منتظمة ومريحة، تفتح أمامهم خيارات أفضل للسفر والعمل وقضاء مصالحهم.
ومن هنا، فإن المطلوب هو تكاتف المواطنين مع القائمين على الخدمة، ومتابعة انتظام الرحلات والعمل على تطويرها، مع التصدى لأى محاولة لتعطيلها أو إجهاضها. كما أن مسئولية الجهات المعنية لا تنتهى بتشغيل الخط، بل تمتد إلى ضمان استمراره وتذليل العقبات التى تقف أمامه، حتى لا تكون العودة مؤقتة، ولا تتحول الفرحة الحالية إلى ذكرى عابرة.
شكرا لكل يد تبني، ولكل مسئول يستجيب لنبض الشارع ويترجم المطالب إلى خطوات عملية. فالأتوبيس هنا ليس مجرد وسيلة نقل، بل رسالة بأن صوت المواطن يمكن أن يجد طريقه إلى التنفيذ. بالحب نبني، وبوعى الناس نحمى ما تحقق.. وأهلا بالأتوبيس، ولا مكان لمن يريد تعطيل طريق الخدمة والإنجاز!









